خجل وحياء الفتاة.. وجهان لعملة واحدة

الاثنين 2014/01/06
الخجول يفتقد القدرة على مواجهة الأشخاص والمواقف

القاهرة - حول الفرق بين الخجل والحياء تقول الدكتورة عزة كريم أستاذ علم الاجتماع: الخجل حالة مرضية، يصنفها علم النفس ضمن أمراض القلق والتوتر، أما الحياء فهو حالة دالة على الصحة النفسية الجيدة.

ومن المعروف أننا إذا أردنا أن ننتقص من قيمة شخص ما، قلنا فيه “إنه من دون حياء”، وهذا يعني أنه يفتقد إلى صفة جيدة يمكن أن ترفع من قدره في حال وجودها.

وتضيف الدكتورة عزة: أمَّا القول بأن “فلانا خجول” فهذا يعني أن هذا الشخص يفتقد القدرة على مواجهة الأشخاص والمواقف، وهذا يعني أنه في حالة نفسية غير جيدة، ويحتاج إلى معالجة للتخلص من هذه الحالة. لكن ما هو رأي الأمهات والفتيات والشباب أيضا؟

تقول كريمة كمال: إن الأم تتحمل مسؤولية كبيرة في تربية ابنتها، وتقويم سلوكياتها فغياب الأم هو غياب الصوت الذي يقول للفتاة “عيب”، وما من أحد قد يقوم بدور “البديل” عن الأم، فهي التي تملك الحق في نهي ابنتها عن تصرف مشين، وعن كلمة لا تحفظ أنوثتها.

وترى أن الأنوثة تكتمل بالخجل، فاحمرار خدي الفتاة، يمنحها هالة من النعومة والعذوبة، تضفي على ملامحها لمسة ملائكية لا نراها على وجه الفتاة غير الخجولة.. كما أن العامل الاقتصادي الذي أخذ الأم من بيتها إلى سوق العمل، بغية المشاركة في تحمل أعباء البيت المالية “هو السبب في غيابها، وفي عجزها عن التقاط النقاط السلبية في شخصية ابنتها، فتغرق الفتاة في تكوين نفسي معين، لا تملك معه الأم تقويم سلوكها مهما بذلت من الوقت والجهد”، وهي المرهقة من العمل، وتحمل على كاهلها أعباء كثيرة ثقيلة. وتؤكد كريمة أن الجرأة في التعامل مع الشبان، لم تعد معيار الثقة بالنفس بقدر ما هي طريقة تقصدها الفتاة من باب تقليد الصورة الجريئة لبنات الغرب، فتعتقد أنها كلما بالغت في كسر خجل الفتاة الشرقية، حظيت بلقب البنت “المتفرنجة”، التي قد تتجرأ وتطلب رقم موبايل شاب معها في الجامعة، لتتصل به في أوقات لا يتوقعها هو نفسه.

وترى الطالبة مهجة إمام أن نموذج الفتاة غير الخجول، ليس نموذجا يستحق الانتقاد: “فتلك الفتاة تمارس طبيعتها بحرية وتعوّد، ما يجعل الأمور بالنسبة إليها سهلة ومألوفة”. فالبيت الذي تربت فيه لم يحجز طبيعتها في التعبير عن نفسها، “لهذا فهي لا تلعب دور النقيض، بل دور الآخر المختلف، وهو دور أقبله لغيري، ولا أقبله على نفسي”.

وتؤكد شيرين جابر، طالبة جامعية، أنها لا تهرب من حقيقة غياب الخجل مع ملامح البنات، فتلك حالة قديمة مازال بعض من أشكالها موجودا، ولكن في حالات نادرة: “وحين يجدها بعض الناس، خاصة جيل الأهل تحرك في ذكرياتهم بعض الحنين لمرحلة لم يبق منها إلا القليل”، فانعدام خجل البنات حقيقة بدأ منذ سن الوعي والتمييز.

وتوضح أن الخجل ليس صفة مطلقة، فقد يحرجني موقف ما ويربكني، فأخجل وأشعر بالتشتت في ما يجب أن أقدم عليه، وفي المقابل فقد أبقى في مكاني ولا أنسحب من موقف يربك غيري ولا يربكني، وأعتقد أن الخجل نسبي يظهر ويختفي في أوقات متباينة، وأنا لا أنتمي إلى الخجولات ولا إلى الجريئات.

أما لقاء عبدالحميد فتنتمي إلى جيل الطالبات، اللاتي يمثلن شرائح مختلفة من التكوينات النفسية في مكان واحد، وتقول: “كل منا تحمل في سلوكها صورة أهلها وطريقة حياتهم، لهذا، فالحكم على الفتاة هو في الأصل حكم على أهلها حتى ولو لم نرها من قبل”.

وتختلف معها في الرأي أميمة صالح أم وربة بيت، وتقول: البيت بريء من صورة الفتاة غير الخجولة التي نلتقيها اليوم في كل مكان، “فهل في استطاعة أمهات اليوم إرغام بناتهن على ما لا يتقبلنه؟”، خاصة بعد أن تواطأ المجتمع بقصد أو عن غير قصد في عملية تحرير الفتيات من أعراف، ما كانت لتسمح لبنت الخامسة عشرة مثلا بالتصرف كما لو كانت في الثلاثين”.

فمنهج الأمهات، كما تسميه أميمة، مرفوض وغير مرحب به من قبل بنات لا يخجلن من أداء دور البنت الجريئة.

فالموضة التي تتبعها الفتيات ليست مبررا لكسر شكل الخجل: “فهناك حد معقول لكسر المألوف. أما ما نراه اليوم لدى بنات المدارس، فيقف له "شعر الرأس" كما يقولون”.

ويقول أحمد فتحي مدير عام بإحدى الشركات وأب لثلاث بنات: إن الخجل الغائب عند بنات الجيل مسؤولية المجتمع كله بطوله وعرضه، فهو الذي أوصل بناتنا إلى هذه المرحلة من اللامبالاة لكل شيء حتى لما نسميه “سمعة الفتاة”، لأن الفتاة في وسط الزوبعة الفضائية لم تعد تشعر بحاجتها إلى الأشياء التي تعلمتها في بيت أهلها، “فما الداعي للاحتفاظ بأسس غير علمية في وقت الصوت العالي فيه هو المسموع؟”.

والبنت اليوم لا تخجل من لفت انتباه الشاب في مشيتها ونظراتها وحركاتها، وحين تمر أمام مجموعة من الشبان، لا تمنع نفسها من النظر إليهم، فتلقي نظرة هنا، ونظرة هناك، وكأنها بنفسها تسألهم التحرش بها ولو بكلمة.

21