خداع الذات

يرى الخبراء أن بعض الناس لا يرغبون في أن ينتقدهم الآخرون أو ينعتوهم بضعف الإرادة، لذلك يلجأون إلى الكذب حتى على أنفسهم.
السبت 2018/02/24
ينقصنا الصدق مع النفس

مهما كان نوع نظام الحمية الغذائية التي نتبعها، سواء أكان الهدف منها خسارة الوزن أو تحاشي الأعراض الجانبية لبعض الأمراض كالسكري، فإن العامل المهم والحاسم في معظم هذه الأنواع هو عدد السعرات الحرارية المستهلكة من قبل الشخص في اليوم الواحد، مقارنة بعدد السعرات الحرارية المحروقة بفعل الجهد البدني.

وبحساب دقيق لكتلة الجسم مع ما يرافقها من معلومات عن وزن الجسم، الطول، السن والجنس، فإن وضع مقياس محدد للسعرات الحرارية المسموح باستهلاكها يومياً، يعد أمراً بسيطاً وفي متناول الجميع، وكلما نجح الأفراد في  الالتزام بنظام غذائي صحي متوازن مع قليل من الصبر، كانت النتائج مرضية إلى حد بعيد مع مراعاة عنصر الوقت.

يلزمنا الكثير من الصبر، لكن الأهم من كل هذا ينقصنا الصدق مع النفس؛ حيث يلجأ بعض الناس ممن يحاولون اتباع نظام حمية إلى التحايل على أنفسهم وعلى الآخرين أيضاً، بسبب صعوبة تخطي عادات غذائية وأسلوب حياة غير ملائم، وعدم القدرة على مواجهة النفس، وتكرار أخطاء بعينها وربما الإصرار على خداع الذات.

في بحث بريطاني طريف، وُجد بأن تقدير الناس لمعدلات استهلاكهم للسعرات الحرارية في اليوم الواحد يبتعد كثيراً عن الحقيقة خاصة فيما يتعلق بالأشخاص الذين يعانون من زيادة ملحوظة في الوزن؛ إذ يقلل البعض من استهلاكهم الحقيقي بنسبة 50 بالمئة حيث وُجد بأن الرجال يستهلكون 1000 سعرة حرارية زيادة عن حاجاتهم، بينما تستهلك النساء أكثر من 800 سعرة حرارية خلافاً لما يصرحن به عادة، وفق الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية.

ويرى الخبراء أن بعض الناس لا يرغبون في أن ينتقدهم الآخرون أو ينعتوهم بضعف الإرادة، لذلك يلجأون إلى الكذب حتى على أنفسهم.  وكما أوضحت البيانات فإن الرجال يستهلكون في الحقيقة ما مقداره 3100 سعرة حرارية في حين يدّعون أن استهلاكهم اليومي للأطعمة لا يتجاوز الـ2000 سعرة، بينما صرحت معظم السيدات بأن نسبة استهلاكهن اليومي لا تتجاوز الـ1500 سعرة، في حين تكشف الحقائق أن الرقم الحقيقي قد يتجاوز الـ2400 سعرة حرارية!

يحدث هذا، في الوقت الذي تسعى فيه المؤسسات المعنية لإطلاق حملة جديدة لحساب السعرات الحرارية المستهلكة، في سعيها لمعالجة أزمة البدانة، حيث تشير بعض الإحصاءات إلى أن ثلث الأطفال البريطانيين يعانون من زيادة الوزن أو البدانة لدى إكمالهم الدراسة الابتدائية.

ويتندر بعض المتخصصين على إطلاق مثل هذه الحملات، باعتبارها غير مجدية لأنها لا تعتمد على حقائق طالما أن الناس ما زالوا يكذبون فيما يتعلق بعاداتهم الغذائية، خاصة أن التوصيات التي تؤكد عليها هذه الحملات تشدد على ضرورة تقليل استهلاك الطعام إلى النصف تقريباً؛ حيث تنصح الأشخاص بقصر استهلاكهم للطعام في وجبة الإفطار على 400 سعرة فقط، في حين يتوجب قصر وجبات الغداء والعشاء على 300 سعرة حرارية لكل منهما، ما يعني 1000 سعرة حرارية فقط لليوم الواحد، وهذا يمثل تحدياً كبيراً خاصة لمن يعاني من زيادة الوزن مسبقاً.

21