خدر في أسعار النفط لا يشعر بوخزات الصراع بين السعودية وإيران

الخميس 2016/01/07
أسعار النفط بمعزل عن الاضطرابات السياسية

لندن – صُدم تجار النفط من عدم تأثر أسعار النفط إثر انتشار الأنباء عن قطع السعودية ودول عربية أخرى علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، إذ تراجعت الأسعار على غير المتوقع بما يقارب الثمانية في المئة في آخر ثلاثة أيام للتداول فقط كما قضت على التوقعات باحتمال أن توافق الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على خفض الإنتاج لزيادة الأسعار.

وتعيش المنطقة اليوم على وقع حرب كلامية متصاعدة بين القوتين المصدرتين للنفط، من شأنها أن تنتشر إلى دول إقليمية أخرى، وتؤثر كثيرا على الطلب في السوق، لكنها لن تؤثر على الأسعار، طبقا لمحللين.

وبدأ النزاع الدبلوماسي بعدما نفذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق الشيخ الشيعي نمر باقر النمر و46 آخرين ينتمي أغلبهم إلى تنظيمات جهادية سنية بتهمة التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية.

وتبع ذلك اقتحام متظاهرين غاضبين السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد الإيرانية، وإضرام النيران فيهما.

وسرعان ما استوعب تجار النفط الأخبار الاقتصادية القاتمة من آسيا، بما في ذلك تراجع طلبيات المصانع الصينية وتباطؤ الاقتصاد الهندي. ويتم النظر لهذه البيانات كإشارة إلى أن محركات الاقتصاد العالمي هشة.

لكن بات من المؤكد أن الطفرة في إمدادات النفط العالمي قد تكون لها وطأة أكبر على أسعار النفط، من احتمال نشوب صراع مفتوح بين القوتين الإقليميتين المتنازعتين.

وقال ماثيو ريد، نائب رئيس شركة “تقارير خارجية”، المختصة في استشارات الطاقة “إلى أن يتم الكشف عن مساوئ وفرة إنتاج النفط، لا يمكن أن تفضي المخاطر إلى تأرجح الأسعار من تلقاء نفسها لفترة طويلة جدا، خاصة وأن وفرة الإنتاج كبيرة جدا”.

ويقول محللون اقتصاديون إنه رغم الاضطرابات السياسية المتنامية، فإن إنتاج النفط غير معرض للخطر في أي من البلدين.

ريتشارد مالينسون: لن يشكل النزاع خطرا مباشرا على إمدادات النفط في أي من البلدين

وعلى العكس من ذلك تستمر السعودية في ضخ حصتها اليومية من النفط التي وصلت إلى 10.4 مليون برميل، في حين تستعد إيران لزيادة إنتاج وتصدير النفط في الأشهر المقبلة، بمجرد رفع العقوبات الغربية.

وقال ريتشارد مالينسون، المحلل الجيوسياسي في مؤسسة إنرجي أسبيكتس، وهي شركة استشارية مقرها لندن، إن “نتائج المواجهة السعودية-الإيرانية مهمة جدا بالنسبة للسياسة الإقليمية، ولكنها لا تشكل خطرا مباشرا على إمدادات النفط في أي من البلدين أو لدى جيرانهما في الشرق الأوسط”. وأضاف أن “سوق النفط سوف تكون لها ردة فعل على التهديدات المباشرة للإمدادات من أحد المنتجين الرئيسيين، ولكن هذا لا يلوح في الأفق حاليا”.

واحتدم الاحتقان بين السعودية وإيران في أعقاب الاتفاق النووي التاريخي، الذي وقعته طهران في يوليو الماضي مع القوى الغربية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.

وتشعر كل من السعودية وجيرانها السنة بالقلق من هذه الصفقة، نظرا لتحرير إيران من قيود تصدير النفط وكسب المزيد من العوائد المالية، التي قد تساعد طهران في توسيع نفوذها في الحرب الطائفية المستعرة في المنطقة.

ويعتمد كلا البلدين بشكل كبير على إيرادات تصدير النفط الخام، ويعاني كلاهما من تراجع أسعار النفط الخام على مدار عام ونصف العام.

وتراجعت أسعار النفط الخام من حوالي 110 دولارات للبرميل في صيف عام 2014 إلى حوالي 35 دولارا للبرميل اليوم. ويكلف هذا التراجع في الأسعار إيران سنويا حوالي 25 مليار دولار من الإيرادات، في حين تتكبد المملكة خسائر تقدر بحوالي 200 مليار دولار.

وتتحين إيران الفرصة للقفز مرة أخرى إلى أسواق النفط العالمية، والانتقام من تراجع حصتها في السوق بمجرد رفع العقوبات. منذ عام 2012، اقتصرت الصادرات الإيرانية على حوالي مليون برميل يوميا، مقارنة مع 2.5 مليون برميل يوميا قبل فرض العقوبات الغربية بسبب برنامج إيران النووي المثير للجدل.

وقال ريد إنه “رغم الهدوء النسبي الذي صبغ أسواق النفط يوم الاثنين الماضي، إلا أن الصراع يمكن أن يمتد إلى مجال النفط. يمكن أن تكون المنشآت النفطية السعودية في الجزء الشرقي من البلاد، حيث يتمركز الشيعة بشكل كبير، عرضة للتخريب”.

1