خدعة السلام مع إيران

الأربعاء 2013/12/11

سارعت إيران بعد توقيع معاهدة الحد من السلاح النووي إلى السعي للتقارب الفوري مع دول الخليج، وقبل أن تقدم على أي خطوة باتجاه تحقيق تعهداتها التي وردت في المبادرة التي تم التوقيع عليها، ويبدو أن دول الخليج تفكر جديا إلى النظر في إعادة العلاقات مع إيران أو تجربتها لفترة زمنية قصيرة، واختبار مدى جديتها تجاه التطبيع مع دول الخليج.

من الطبيعي أن يكون هدف دول الخليج من التطبيع مع إيران هو تحقيق سلام شامل في المنطقة وعدم التعرض لمصالح دول الخليج، فضلا عن التهديد الذي تتعرض له مصالح دول الخليج اليوم، فهل إيران جادة في هذا التطبيع؟ وهل هو ممكن واقعا؟

توسع النفوذ الإيراني في المنطقة حتى شمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما أعطى زخما سياسيا لها مكنها بأن تجلس مع الخمسة الكبار وتوقع اتفاقية 5+1، ومن غير المعقول أن تتخلى إيران بين ليلة وضحاها عن كل هذه المكاسب التي خططت وعملت لها طوال ثلاثة عقود، واستمرارها في الحفاظ على هذه المكاسب يعني استمرارها بالتدخل في دول الجوار وتهديد مصالح دول الخليج بصورة مباشرة، وهذا يعني عمليا عدم إمكانية الصلح معها.

أما عن تدخل إيران في شؤون دول الخليج فإن عدم زيارة وزير الخارجية الإيراني للبحرين إنما يراد منه إيصال رسالة للانقلابيين الإرهابيين التابعين لإيران في البحرين مفادها أن إيران لا تزال معكم ولن تعترف بحكومة البحرين، وهذا دليل سوء نية من قبل إيران.

كما أن عدم اعتذار إيران على إرسال شبكات تجسس للمملكة العربية السعودية والكويت لا يشير إلى نية لتحسين العلاقات، وبالحديث عن الشبكة التجسسية في الكويت فإن ذلك يذكرنا بالأحاديث التي كان يصرح بها مسؤولون في الخارجية الإيرانية لنظرائهم في الخارجية الكويتية أن الشبكة التجسسية التي قبضت عليها السلطات الكويتية إنما هي تابعة للحرس الثوري الذي يتبع بصورة مباشرة للمرشد الأعلى، وأنهم في الحكومة الإيرانية يعانون من التدخل السافر للحرس الثوري في الشأن الداخلي في إيران ومن عدم إمكانية محاسبته أو إخضاعه للقوانين الإيرانية وأن له أجندة مستقلة لا علاقة للحكومة بها، وسواء كانت هذه الإدعاءات حقيقية أم لا فإن نتيجتها واحدة، وهي استمرار التدخل الإيراني في شؤون المنطقة ومصادمة المصالح الخليجية وتهديدها.

إن الطبع يغلب التطبع، ولذلك فإن الزمرة التي تحكم إيران فعليا وهي المرشد الأعلى والدائرة الضيقة حوله من مجلس مصلحة تشخيص النظام ومجلس صيانة الدستور وهم الذين لم يرحموا شعبهم وقمعوه ومنعوا عنه خيراته وصرفوها على سفك الدماء في العراق وسوريا ولبنان، وعلى تأهيل عصابات الحوثيين في اليمن ليمارسوا القتل على الهوية، لا يمكن أن يتخلوا عن طبعهم بكل سهولة ويتحولوا إلى أصدقاء يرغبون في السلام الشامل ومد يد التعاون.

لقد شقت إيران طريقها في مجال الشر الذي مارسته في المنطقة وحققت ولازالت تحقق العديد من المكاسب السياسية والإستراتيجية، وتحولها عن هذا الخط إلى الخط الآخر المعاكس وهو خط السلم والتعاون مع دول المنطقة، كالتاجر الذي ترك تجارته وتحول إلى تجارة أخرى تاركا بضاعته السابقة وراء ظهره ليدخل سوقا جديدة لا يعرف أيا من زبائنها ولا طرقها السرية، ولا يعرف كيف يمارسها ليحقق منها المكاسب، ولو كان بالفعل ينوي التحول فإنه سيظل يلتفت دائما إلى بضاعته القديمة وزبائنه الذين يقفون بجانبها بانتظاره ليبيعهم منها، مما يجعله عرضة للرجوع إلى عادته القديمة في أي وقت لتحقيق مكاسب سريعة بالطريقة التي يتقنها.

وسواء كانت دول الخليج تنوي التقارب مع إيران أم لا، فإنها بحاجة لعقد حلقات نقاشية لنخبها الفكرية لمناقشة الحالة الخليجية بعد الاتفاقية الإيرانية، مناقشة موضوعية بعيدا عن الأجندات الخاصة والنظرة السطحية لهذه الحالة.

والأهم من ذلك هو وجوب وجود مراكز دراسات استراتيجية خليجية تستهدف إيران لتصنع القرارات الأنسب في مثل هذه الحالات التي تتغيّر فيها الظروف بصورة مفاجئة.


كاتب صحفي كويتي

9