خدعة روائية شغفنا بها

الاثنين 2014/04/21
للقلم والبندقية فوهة واحدة بين الكاتب والجندي

لقد شغفت برواية أميركا اللاتينية منذ فترة بعيدة، إذ استبد بي عشق واقعيتها السحرية منذ اطلاعي على نصوصها الأولى مترجمة، ولا يخفى أن جهود عدد من مبدعيها تظافرت من أجل جعلها تنمو وتزدهر وتفرض نفسها تدريجيا على الآداب العالمية، بنوع من الهيمنة المستحقة.

في علاقتي بآداب هذه المنطقة من المعمورة، استمتعت بنصوص إيزابيل أللندي وخورخي لويس بورخيس وجورج أمادو وغيرهم، لكن يبقى – بالنسبة لي وللكثيرين غيري- درة السرد الأميركو لاتيني البديع الساحر غابرييل غارسيا ماركيز، لقد سقطت في هوى هذا الشامخ منذ اطلعت له على قصصه القصيرة البديعة، التي تجعلك تشعر رغم اختلاف مجتمعنا عن المجتمع الذي ينتمي إليه ماركيز بأنه يعبر بصدق عن شخصيات تعيش بيننا، وكانت قراءتي لرائعته” مئة عام من العزلة” الشبكة متينة الخيوط التي أحكمت قبضتها عليّ فلم أجد منها فكاكا، فقد انبهرت بالمزج الجميل في كتاباته ما بين الواقعي والفانطاستيكي في جو ساخر محبك بأحابيل سردية لا يتقنها حقا إلا الكبار، نفس الانطباع سيطر عليّ وأنا أطالع “الموت في زمن الكوليرا” وزاد تألق هذا العشق لكتابات غابرييل غارسيا ماركيز بقراءتي لروايته اللطيفة” ذكرى عاهراتي الحزينات ” التي استلهمها من رواية الياباني ياسوناري كوابتا “الجميلات النائمات”، في تلك الرواية تلمس الحس الساخر البهي لماركيز وإقباله على الحياة بشغف لا مثيل له.

لا يمكن لمن قرأ لهذا العملاق الروائي سوى أن ينصبه أيقونة للرواية العالمية، بسبب قدرته المبهرة على خلق الأحداث وتفريعها وتعقيدها في تشابك آسر، ويحق له بالتالي أن يتشكك في إمكانية موت هذا المبدع الراقي، لذا أتساءل أليس موت ماركيز مجرد خدعة روائية؟.

قاص وروائي من المغرب

15