خدمات استشارية لمواجهة استشراء الطلاق في مصر

المكاتب الاستشارية تعمل بشكل يضمن الخصوصية والسرية عند معالجة المشاكل، وتحاول الوصول إلى أسلوب عصري متطور تقنيا، مع كسب عامل الوقت للحد من المشكلات الاجتماعية.
الاثنين 2018/12/10
بحث عن الحلول
 

استشراء الطلاق بين الأزواج في مصر كان الدافع وراء انتشار مكاتب الاستشارات الزوجية أو الأسرية وما يسمى بالخط الساخن. وفي الوقت الذي تتعدد فيه مكاتب الاستشارات، تزيد من جهة أخرى حدة المشكلات الأسرية، وهو ما تؤكده الزيادات المتصاعدة في حالات الانفصال والمشاكل الأسرية، ويرى البعض أن مكاتب الاستشارات الأسرية هذه ساهمت في حل نصيب هام من المشكلات الزوجية، في حين يعتقد بعضهم أن لا دور ملموسا لها في ذلك لأنها تهدف إلى الربح المادي.

القاهرة- يقصد بعض أفراد الأسرة مكاتب الاستشارات الأسرية والزوجية بحثا عن النصيحة والإرشاد للحلول الأفضل لمشاكلهم دون أن يضطروا إلى كشف مشكلاتهم للمقربين منهم، وأحيانا يعلقون آمالا على وجود مختصين في هذه المكاتب قادرين على توجيههم ونصحهم بطريقة محايدة وعلمية.

وتقول مديرة جمعية العائلة سناء عبدالعزيز التي أنشأت مكتبا تابعا للجمعية إن الهدف هو تفعيل الدور الوقائي لأخطار الطلاق، والتعامل مع المشكلات الاجتماعية قبل استفحالها، والإسهام في التخفيف من حدة الخلافات العائلية، من خلال رصد أهم الأسباب والضغوط التي يتعرض لها أفراد المجتمع، ودراستها واقتراح الحلول المناسبة لها، إضافة إلى مساعدة أفراد الأسرة في التعامل مع مشكلاتهم، من خلال تقديم خدمة استشارة ميسرة في وقت قياسي، وتسهيل التواصل بين الاختصاصين وطالبي الاستشارة.

وتعمل المكاتب الاستشارية في الجمعية بشكل يضمن الخصوصية والسرية عند معالجة مختلف أنواع المشاكل، وتحاول الوصول إلى أسلوب عصري متطور تقنيا، مع كسب عامل الوقت للحد من المشكلات الاجتماعية، واستعمال أساليب متطورة وأكثر قبولا لدى الجيل الجديد، تحفزه على المبادرة للحصول على الاستشارات اللازمة له، وإدارة الجمعية تخطط لضم استشاريين لديهم خبرة في مجال الاستشارات الأسرية.

وتطالب سناء بضرورة وضع ضوابط وقوانين تحدد عمل مكاتب الاستشارات الزوجية، في ظل “التحفظ” الاجتماعي الذي تواجهه تلك المكاتب، اعتراضا على ما يتردد عليها في ظل إفصاح الناس عن خصوصياتهم، وأصبح الهدف منها هو الكسب السريع وجني الأموال. وغالبية العاملين فيها يفتقدون الخبرة اللازمة، وليسوا من أصحاب الاختصاص أو الكفاية، بل إنهم يجتهدون فقط في ما يقدمونه من استشارات أسرية.

وتفسر خبيرة علم الاجتماع ومسؤولة عن مكتب استشاري للخدمات الأسرية لمياء حسن آليات عمل المكاتب الاستشارية، وتقول إن الخط الساخن يعمل على مدار الساعة، ويقوم المتصل بطلب رقم للخدمة حسب الفئات المختلفة للمشكلات الاجتماعية والنفسية الشائعة، ثم يختار فئة المشكلة ويسجل مشكلته، وعند انتهائه من التسجيل يعطي رقما سريا خاصا به، يتيح له سماع الحل والإجابة عن تساؤلاته بعد فترة لا تتجاوز الثماني وأربعين ساعة.

وفي المرحلة التالية يحول تسجيل المكالمة إلى أحد الاستشاريين المختصين الذي يقوم بسماع المشكلة المسجلة، ليمد المتصل بالإجابة، من خلال الاتصال الهاتفي، وإدخال الرقم السري، ومعرفة الإرشادات المقترحة لحل المشكلة، وهذه الطريقة تمنح المتصل الدعم النفسي الذي يحتاج إليه، وفي الوقت نفسه تريحه من عناء البحث عن استشاري نفسي أو اجتماعي، ولا تجعله يشعر بالحرج من عرض مشكلته على مختص أو البوح بها.

وتضيف حسن حول طبيعة المشكلات الاجتماعية التي تتطلب استشارات أن معظمها تأتي من الشباب من الجنسين، ومعظمها ناجم عن عدم الخبرة، وافتقاد المهارات، وفقدان التريث والصبر فلا الشاب مستعد للتحمل ولا الفتاة كذلك لأن إيقاع الحياة متسارع بشكل أكبر من الماضي، حتى عندما تأتي المرأة لطلب الاستشارة، تجدها متسرعة في الوصول إلى حل. كذلك الشاب يكون مستعجلا.

معظم المشكلات الاجتماعية التي تتطلب استشارات تأتي من الشباب، وهي ناجمة عن عدم الخبرة وافتقاد المهارات

ولا تعتد الكثير من المكاتب الاستشارية بفكرة الخط الساخن وتنتهج طريقة حضور صاحب أو صاحبة المشكلة إلى المكتب وكتابة المشكلة في نموذج معد لذلك ثم يحدد لصاحب المشكلة موعدا للقاء الخبير الاستشاري لمناقشة المشكلة والوصول إلى حلول مقترحة، ومن الممكن تسجيل اسم صاحب المشكلة بأرقام كودية أو رمزية حفاظا على السرية.

وتقدم الخدمة مقابل مبلغ رمزي، حيث يقول مدير مركز للاستشارات الأسرية ناجي عبدالعزيز “عندما تقصد المركز حالة تحتاج إلى علاج نفسي، فإن الاختصاصي المسؤول يحيلها إلى معالج نفسي في العيادة، وتبقى السرية من أهم قواعد العمل عندنا، وفي أي مركز للاستشارات الأسرية”.

ويكشف عبدالعزيز أن النساء عموما أكثر الفئات التي تتصل بالمركز، فهناك خوف لدى المرأة من الحاضر والمستقبل، والمشكلات الأسرية في تزايد، وعلى رأسها قضايا الخيانة الزوجية، والتخلي عن المسؤوليات والإهمال واللامبالاة، سواء أكان ذلك من ناحية الزوج أو الزوجة.

ويضطر طالب الخدمة إلى كشف أسرار الحياة الزوجية خارج إطار الأسرة. وعمل المكاتب الاستشارية ليس تطوعيا أو حكوميا مجانيا فلكل المكاتب مصاريف إدارية لا بد من تغطيتها، والاستشارة تكون مقابل مبلغ رمزي للخدمة التي يؤديها المكتب لقناعة القائمين عليه بدورهم في الإسهام في مواجهة القضايا الاجتماعية التي تؤثر في تركيبة الأسرة والمجتمع.

ويؤيد الاستشاري الأسري والاجتماعي رضا منصور المراكز التابعة لجمعيات خيرية واجتماعية كونها لا تهدف إلى تحقيق الربح المالي من عملها، وتحافظ على السرية، فالمركز له خصوصية، لكونه يقع داخل مقر الجمعية، وستكون هناك سرية في أماكن وجود المرأة، ومن الأفضل أن يكون المعالج الأسري من جنس المسترشد نفسه مع تحري السرية التامة في التعامل مع المسترشدين.

21