خرائط الإنترنت التفاعلية.. المواطن يبني طرقاته

الأحد 2013/10/27
المواقع الالكترونية تحتوي على سجل في أعمال الإنقاذ الإنسانية

توظيف خرائط الإنترنت التفاعلية والفيسبوك في الخدمة الصحية بدأ يغزو الحياة اليومية على مستوى العالم، خاصة أن السكان العاديين هم من يسهمون في تشكيل هذه الخرائط، مثلا لتحديد المناطق التي تفتر للأدوية وللتواصل مع مرضى الإيدز.

وبدأت منظمات غير حكومية منذ أربع سنوات بحملة لتقصي المناطق المفتقرة إلى الأدوية في إفريقيا واكتشفت خلال خمسة أيام فقط من البحث في كل من كينيا وملاوي وأوغندا وزامبيا ما لا يقل عن 250 منطقة تحتاج إلى الأدوية.

واستقصى أعضاء هذه المنظمات غير الحكومية كميات الأدوية الموجودة في هذه البلدان وأرسلوا معلوماتهم عبر رسائل الجوال النصية القصيرة إلى القائمين على موقع الإنترنت (stopstockouts.org)، فهم الذين جمعوا البيانات ورسموا خريطة على شبكة المعلومات العالمية تظهر كميات الأدوية المتوفرة والمناطق المفتقرة إليها.

وقال دوادي وير، أحد المعنيين بهذا المجال، في قمة الصحة العالمية الخامسة التي أقيمت مؤخراً في برلين (من 20 إلى 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2013) "قبل القيام بهذه الحملة كانت الحكومات تنفي الافتقار إلى الأدوية".

وجاء توظيف خرائط الإنترنت التفاعلية والفيسبوك في الخدمات الصحية على رأس قائمة نقاشاتها.

ويقول دوادي وير "لكننا تمكنا بعد ذلك من مواجهة الحكومات بحقائق الافتقار إلى الأدوية. وأعقب ذلك حوارات حول أسباب ذلك. فهل تكمن المشكلة في النقود؟ أم ثمة إشكالية في التوصيل والتوزيع؟ وأصبح المعنيون أكثر قدرة على الحديث بشكل ملموس مع الحكومات".


مواقع "تشهد" على معاناة الناس


خرائط الإنترنت المستقاة معلوماتها من سكان المناطق نفسها تقدم معلومات مهمة للأنظمة الصحية عن حجم الافتقار إلى الأدوية في البلدان الإفريقية، "إذ يتم التعرف من خلال أشخاص موجودين في هذه المناطق على الصيدليات التي تعاني من النقص. وحين تعرف الحكومة هذه المعلومات يكون توزيع الأدوية أكثر كفاءة".

رسم هذه الخرائط في الدول الإفريقية قائم على موقع الإنترنت التفاعلي "أوشاهيدي" غير الربحي المخصص لجمع المعلومات. وأصل هذا الإسم مستوحى من اللغة العربية ويأتي بمعنى "الشاهد".

ويحتوي موقع الإنترنت "أوشاهيدي" على سجل في أعمال الإنقاذ الإنسانية. فحين ضربت الزلازل هايتي عام 2010 أرسل المتضررون والقائمون على الإغاثة في هايتي أكثر من 40 ألف رسالة إلى هذا الموقع. وأثناء كارثة فوكوشيما عام 2011 تم جمع معلومات حول الضرر الإشعاعي في المنطقة على موقع (sinsai.info) التفاعلي، وكانت السفارات والسلطات في اليابان ممن اعتمد على معلومات هذا الموقع.


حملات صحية على الإنترنت


طريقة جمع المعلومات من الناس بشكل رقمي أثبتت جدارتها أيضاً في جنوب الصين حيث تم إنشاء موقع في الإنترنت معنيّ بجمع معلومات عن المثليين المصابين بأمراض جنسية. فالمثليون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجنسية كالإيدز والزهري، ووسائل التواصل الرقمية بالإضافة إلى وسائل المعلومات والتواصل الاجتماعي الواسعة الانتشار مثل الفيسبوك وتويتر تمكنهم من الاستفسار وإعطاء معلومات عن أنفسهم بشكل ملائم ودون خجل وإخبار الجهات الصحية عن المكان والزمان اللذين يودون فيهما تلقي الفحص الطبي والرعاية الصحية.

كما تساهم وسائل جمع المعلومات على الإنترنت في نشر الوعي بحملات تطعيم الأطفال.

ففي عام 2003 قامت خمس دول إفريقية بمقاطعة التطعيم ضد شلل الأطفال لأسباب دينية أو لتحفظات تقليدية، واستمرت مدة المقاطعة لسنة واحدة تمكّن خلالها فيروس شلل الأطفال من إعادة الانتشار. ولا تزال الحاجة إلى نشر الوعي الصحي في هذا السياق قائمة حتى اليوم في بعض الدول الإفريقية.

ومن أنجح الوسائل الحملات الرقمية عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الكثيرون، فتوظيف المواقع الرقمية في مجال الصحة العامة كما يقول دوادي وير له أهميته، ويضيف: "وسائل التواصل الاجتماعي كالدواء، ينبغي تناول الجرعة المناسبة منه للشفاء وإلا فإنه سيتحول إلى سم قاتل".

18