خرائط غوغل ترصد تلوث سواحل لبنان ببكتيريا النفايات

الصور الفضائية الجديدة تكشف عن مدى خطورة ظاهرة التلوث البيئي في لبنان في ظل قصور الحلول والمبادرات من طرف اللبنانيين لاحتواء الأزمة.
الأربعاء 2018/07/04
محاولات صيد فرص التخلص من عبء القمامة

بيروت – وصلت الأزمة اللبنانية مع النفايات إلى عدسات الأقمار الاصطناعية في الفضاء، حيث أصبحت طبقة مخلفات القمامة الرمادية اليوم واضحة على سواحل لبنان عند استخدام خرائط غوغل، التي تستمد صورها من تلك العدسات.

وتكشف الصور الفضائية الجديدة عن مدى خطورة ظاهرة التلوث البيئي في لبنان، والتي من الصعب جدا عكس سرعتها وعواقبها مع الزمن.

وتبدو الطبقة الرمادية أكثر وضوحا مقابل شاطئ مدينة جونية، الواقعة على بعد 16 كيلومترا جنوبي العاصمة بيروت. وهي مدينة سياحية لطالما اشتهرت بمياهها الصافية ورمالها البيضاء. ولكن جونية اليوم لم تعد كما كانت، لأن نسبة البكتيريا في مياهها الساحلية أصبحت تعادل 100 مرة نسبتها مقابل ساحل نيويورك.

وبدا التلوث الرمادي في الصور التي تم التقاطها واضحا من الفضاء، على مقربة من ساحل حي أوزاي البيروتي.

وعبر مراقبون عن سوء إدارة المخلفات الصلبة في لبنان، الأمر الذي عقد ظاهرة التلوث البحري أكثر فأكثر، حيث تتدفق القمامة مباشرة من البر إلى المياه المحيطة ببيروت. كما ازداد الوضع سوءا بعد حظر حرق القمامة في لبنان، واضطرار الحكومة إلى إيجاد قنوات أخرى لتصريف آلاف الأطنان من المخلفات الصلبة.

ويذكر أن سواحل لبنان كانت في ستينات وسبعينات القرن الماضي من أنظف السواحل التي تحيط بالبحر الأبيض المتوسط، أما اليوم فقد دفع تدهور الوضع البيئي السلطات اللبنانية إلى التحذير من السباحة مقابل معظم شواطئ البلاد.

أزمة تراكم للنفايات
أزمة تراكم للنفايات

وأشار خبراء إلى أن التلوث البحري لا يهدد السباحين في مياه البحر وحسب، بل كذلك آكلي ثمار البحر والأسماك التي تمتص لحومها بشكل مباشر السمية المنتشرة في المياه الساحلية.

ويعيش لبنان منذ 2015، وتحديدا في بيروت ومحافظة جبل لبنان، أزمة تراكم للنفايات، وسط احتجاجات وتظاهرات شعبية يقودها المجتمع المدني.

وتجدر الإشارة إلى أن تكدس النفايات أنعش في البداية أعمال تدوير النفايات في لبنان، لا سيما سنة 2017، حيث حاولت جمعية بيئية بمبادرة نساء التمرّد على أزمة النفايات التي تعصف بلبنان منذ سبتمبر الماضي، حيث قرّرن تحويل النفايات إلى لوحات تزيّن المنازل.

وأخرج أحمد ترّو، مدير تصوير في إحدى المحطات التلفزيونية اللبنانية، من رحم أزمة النفايات التي تعصف بلبنان، مشروعا يهدف إلى الاستفادة من
نفايات الزجاج لإعادة صناعتها وبيعها من جديد.

ويعد ترّو، الشاب الثلاثيني، أحد الذين قرروا الاستفادة من أزمة النفايات، موضحا أن المشروع الذي أطلق عليه اسم “لمبة” بدأ بفكرة بسيطة هدفها تحويل أزمة النفايات إلى شيء يمكن الاستفادة منه.

كما أن مدينة صيدا جنوب لبنان استطاعت في 2016 أن تحوّل أزمتها مع النفايات التي شوّهت واجهة المدينة البحرية وسمعتها لأكثر من 30 عاما، إلى فرصة ونموذج عبر تحويلها إلى مطمر صحي وحديقة، ومعمل لفرز النفايات وإعادة تصنيعها بشكل كامل، دون الحاجة إلى طمر أي جزء منها.

 لكن كل هذه المبادرات وغيرها من المحاولات فشلت في احتواء أزمة النفايات بلبنان، وتحول المشهد إلى محل للسخرية والاحتجاج، حيث ندد اللبنانيون بالوضع في العديد من المسيرات والمجسمات الساخرة، من بينها شجرة عيد الميلاد في ديسمبر الماضي.

24