"خرابيش" تلقن درسا في التاريخ لأيالون

الأربعاء 2013/11/13
فيديو "خرابيش" لم يسلم من تعليقات صهيونية عديدة

بيت لحم- بعد مرور سنتين على فيديو قصير(6:17 دقيقة) نشره نائب وزير الخارجية الإسرائيلي يومها، عبر قناته على يوتيوب بعنوان "الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: الحقيقة حول الضفة الغربية" ويظهر فيه متحدثا بالإنكليزية بمرافقة الرسوم المتحركة يسرد "أكاذيب"، أطلقت شبكة "خرابيش" الإعلامية العربيّة الأسبوع الماضي فيديو ساخرا باللغة نفسها بعنوان "الحقيقة الحقيقية حول فلسطين ردا على داني أيالون".

يذكر أن فيديو داني أيالون يعود إلى تموز يوليو2011.

وحصد المقطع المصوّر أكثر من 720 ألف مشاهدة، إضافة إلى تعليقات عدة تكذب "الحقيقة" التي رواها أيالون.

و"خرابيش" هي مجموعة من القنوات التي تنتج وتدير برامج وفيديوهات وأفلاما عربية على الشبكة العنكبوتية، تأسست عام 2008، وتهدف إلى إنتاج محتوى عربي من الأفكار الاجتماعية والسياسية الإبداعية لخدمة مستخدمي الإنترنت العرب، وهي متواجدة في تونس والقاهرة ودبي وعمّان.

في الفيديو (6 دقائق) الذي وصل عدد مشاهديه إلى أكثر من 213 ألفا، تسخر الفلسطينيتان لارا صوالحة ودانا دجاني من أكاذيب أيالون في الفيديو الأصلي من خلال دخولهما شخصيا إلى الكادر، وتردان على روايته التي تنفي فلسطينية الأرض واحتلال الإسرائيليين لها. ورغم بساطته فإن الفيديو تطلب مجهودا كبيرا في التحضير والكتابة والتحقيق والمونتاج. ويعتمد الفيديو على حقائق تاريخية لا تنحصر فقط في احتلال فلسطين عام 1948، بل إنّ بعضها يعود إلى 400 سنة قبل الميلاد، لما لذلك أهمية في دحض كلّ الروايات الكاذبة. وعرض النص على مجموعة من المفكرين والمؤرخين للتدقيق قبل البدء بالتصوير والإنتاج والمراجعة والتعديل والتحسين قدر الإمكان كي يخرج إلى الناس بأفضل صورة.

ولم يسلم فيديو "خرابيش" من تعليقات صهيونية عدة.

وردت الفتاتان الفلسطينيتان بحقائق وأرقام وأدلة غير قابلة للتأويل والنقاش.

وقال داني في فيديو الأكاذيب" الذي نشر عام 2011 "غالبا ما نسمع في الأخبار مصطلح الأراضي المحتلة أو حدود 67 أو المستوطنات غير الشرعية.. لكن الحقيقة هي ببساطة كالتالي: خلال حرب الستة أيام قامت إسرائيل بالاستيلاء على الضفة الغربية من الفلسطينيين ورفضت طلب الأمم المتحدة بالتراجع والانسحاب ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية. لكن هل هذا ما حدث فعلا؟ دعونا ننظر إلى ما حدث من منظور آخر، سنبدأ بطرح سؤال بسيط ولكن مهم في نفس الوقت: ممن سرقت إسرائيل الضفة الغربية؟ من هم الفلسطينيون؟ كلا.. ففي عام 1967 لم يكن هنالك وجود لأمة عربية فلسطينية أو لدولة تدعى فلسطين، في الواقع.. هل كانت أصلا موجودة!!

وهنا تتدخل دانا للرد على أيالون "هل كانت أصلا موجودة؟ توقف عن هذا الهراء داني، هل تحاول بأن تخبرني كفلسطينية أنه ليس لي وجود؟ هل نعيش في عالم افتراضي؟ هل تريد ببساطة أن تتنكر لوجود آبائي وأجدادي؟". ثم تقول الفتاة إن فلسطين هو الاسم الذي كانت توصف به الأرض بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن منذ عام 450 قبل الميلاد.

واستشهدت بأقوال المؤرخ اليوناني هيرودوتس والفيلسوف اليوناني أرسطو، اللذين ذكرا فلسطين في أعمالهما، مشيرة إلى الإمبراطورية البيزنطية ونظيرتها الرومانية اللتين وصفتا هذه المنطقة باسم فلسطين.

وهنا تلفت الناشطة نظر أيالون إلى أن ذلك كان قبل ميلاد السيد المسيح، "الرجل الذي ربما سمعت عنه"، في مدينة بيت لحم في فلسطين، لتتوقف قليلا عن الحديث، ثم تواصل "ألا يجعل ذلك من المسيح فلسطينيا؟".

تسترسل الفتاة قائلة إنه بعد الفتوحات الإسلامية اكتسبت هذه المنطقة الاسم العربي "فلسطين" الذي أصبح الاسم المعتمد في كل المناطق حيث تنتشر اللغة العربية، مضيفة أن فلسطين أصبحت جزءا من الامبراطورية العثمانية، وهو الاسم الذي كان متداولا في الأوساط العلمية في القرنين الـ18 والـ19.

كما تقول "وعندما احتلت بريطانيا فلسطين في عام 1922 سمي ذلك الانتداب البريطاني في فلسطين". وواصلت الناشطة الاستشهاد بالوثائق قائلة إن شهادة ميلاد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون تشير إلى أنه ولد في فلسطين".

ثم أضافت "يؤسفني يا داني أن أخيب أملك، لكن الشعار الذي تبناه الصهاينة القائل 'أرض بلا شعب لشعب بلا أرض' موجود في أحلام الصهاينة فقط". ثم شددت على أن فلسطين والشعب الفلسطيني أمر واقع، وأن الصهاينة هجروا الشعب الفلسطيني وحلوا محله بالقوة وقاموا بتأسيس إسرائيل..

ووجهت الناشطة سؤالا إلى داني أيالون قائلة "هل تريد أن تعرف مصدر معلوماتي؟ إنه موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية الإلكتروني، الوزارة التي تعطيك راتبك الشهري، وهي الوزارة ذاتها التي مولت فيديو حملتك الدعائية، حيث الكثير من المعلومات والحقائق".

ومرة أخرى تظهر الناشطة الأولى على الشاشة لتبدأ مع زميلتها مكملة إحداهما الأخرى توجيه رسالتهما التي جاء فيها "لكن قبل أن نذهب، نود أن نذكر الشيء الأخير.. نحن عرب أتباع كل الأديان. ووصفك للعرب والمسلمين بحملة السلاح المهوسين والمتعطشين للقتال ولإطلاق الرصاص في الهواء، أو أنهم منهمكون بغباء في تدخين الأرجيلة، هو أمر عنصري يرمي إلى إهانة العرب والمسلمين وتجــــريدهم من إنسانيتهـــم". "في أوروبا لطالما تم تصوير اليهود على أنــهم مــــخلوقــــات شريرة ذات أنوف طويلة تخطط للسيطرة على العالم. هذه الأوصاف المعادية للسامية والمهينة لليهود، أسفرت عما نعلم جميعا ما أسفرت عــــنه. لذلك فــئ إن الأسلوب الذي تتبعه أنـــت والحكومة الإسرائيلية مرفوض وغير مــــقبول أخلاقيا".

19