خراب الدورة الدموية

الأحد 2015/04/26

ما كان جديدًا عليّ ما تناقله العالم عبر الأثير من جرائم حثالة البشر بحقّ تراث الإنسانية في متحف نينوى أو غيره، فنهب تراثنا وتدميره ما فتئ يقوم به النظام السوري بصورة ممنهجة منذ عقود عديدة، وربما أبرز من مارسه منذ بداية الثمانينات، وربما قبل، المجرم رفعت الأسد، سليل عائلة الإجرام الجاثمة التي ما زالت على مهد الحضارة التي تمثّلها منطقتنا.

لكن فيديو التحطيم ذكّرني بعنوان ديوان صديقي رياض الصالح الحسين “خراب الدورة الدموية”، لأنه سبّب لي خرابًا مماثلاً. وحدث أن كنت قبل أيام من الحدث أستمتع بصحبة نوري الجرّاح بأوابد بلاد الرافدين المحفوظة في المتحف البريطاني وخطر لي، كما لغيري “ليتهم نهبوا منها أكثر، فهم يقدّرون قيمتها”.

الحضيض الذي وصلت إليه العقول المتأسلمة المجرمة، إن جاز لنا نعتها بالعقول، ما كان ممكنًا لولا انحطاط القائمين على العقيدة والذين يستمتعون بدور وكلاء الله على الأرض. أثبتوا جميعًا مدى جهلهم بالدين وعمق إساءتهم له. كثيرة هي الشواهد في تاريخ الدولة الإسلامية، بدءًا من بني أمية وقصورهم في البادية المزدانة بالمنحوتات النافرة وصولاً إلى رسم العاريات في قصير عمرة بالأردنّ الحالي، وهي أعمال أنجزت وما برح قليل من الصحابة وكثير من التابعين أحياء، ولم يعبّر أحد حسب علمي عن إدانة ما. تحريم التمثيل بدعة مضافة تقلّد عصر المسيحيين الأوائل المقلّدين بدورهم لتعاليم يهوذا. وبعد ذلك بقرون نصادف وجود التماثيل في الأندلس وفيما صادفه ابن جبير في رحلته المدوّنة. سجّلت على صفحتي الفيسبوكية ما يلي في هذا الشأن:

“هل من عاقل يعبد حجرًا؟ من اعتقد أو يعتقد ذلك جاهل أحمق لا يعقل، ولا أستثني أحدًا. بمقدورك أن تسعد بحجر وأن يدعوك إلى متعة أبعد من وجوده، كما النيزك (الحجر الأسود) في الكعبة. من الحماقة التفكير أو الظنّ بأن المسلم يعبد ذلك الحجر، فلماذا يسيء المسلم الظنّ بمن لا يدين بدينه؟

الصورة أو الهيئة قد تكون وسيطًا أو حافزًا لعبادة ما هو خلفه وأكبر. أنا أعبد الطبيعة من خلال شجرة أو زهرة أو حصاة، لكنها ليست عبادة خضوع وخوف بل متعة الشعور بأنني جزء ممّا أعبد”.

في السنة المنصرمة نهبت جحافل العصابة المحتلة في سوريا بمساعدة مرتزقتهم اللبنانيين مشغلي وأعمال 40 سنة في يبرود، وعلى الرغم من قسوة ذلك كتبت “فقدي 40 سنة من جهدي النحتي لا يماثل خسرانًا كسر حجر آشوري واحد”.

نحات من سوريا مقيم في غرناطة

15