خرق اتفاق الهدنة في جنوب السودان

الأحد 2014/05/11
متمردو جنوب السودان يتهمون قوات الحكومة بخرق الاتفاق

جوبا- اتهم المتمردون في جنوب السودان الأحد القوات الحكومية بانتهاكات عدة لوقف إطلاق النار على أكثر من جبهة، وذلك بعد بضع ساعات من التزام هدنة تهدف إلى وضع حد للنزاع المستمر في هذا البلد منذ خمسة أشهر.

وقال المتحدث العسكري باسم المتمردين لول رواي كوانغ في بيان إن "انتهاكات الاتفاق الهادف إلى حل الأزمة في جنوب السودان" الوثيقة التي وقعتها الحكومة والمتمردون الجمعة "تظهر إما أن (الرئيس سلفا) كير منافق وإما انه لا يسيطر على قواته".

وأوضح المتحدث أن الجيش السوداني الجنوبي انتهك وقف إطلاق النار في الشمال، وتحديدا في ولايتي الوحدة والنيل الأعلى النفطيتين عبر شن هجمات برية وإطلاق قذائف مدفعية، مضيفا أن المتمردين يحتفظون بـ"حق القتال دفاعا عن أنفسهم".وسجلت مواجهات حول مدينة بنتيو (شمال) عاصمة ولاية الوحدة التي انتقلت السيطرة عليها مرارا في الأسابيع الأخيرة.

وفي العاصمة جوبا، أكدت الحكومة أن قواتها تلقت أوامر صارمة بالتزام وقف النار. وقال اتيني ويك المتحدث باسم الرئيس كير إن "أوامر صدرت للجيش بالبدء باحترام وقف الأعمال الحربية".

ولفت إلى أن الحكومة لم تتلق أي رسالة من المتمردين، لكن ضباطا كبارا في الجيش "أرسلوا تقارير تشير إلى انتهاكات" لوقف إطلاق النار من جانب المتمردين بقيادة نائب الرئيس السابق رياك مشار.

والتقى كير ومشار الجمعة في أديس أبابا حيث وقعا اتفاقا يلحظ وقف المعارك في غضون 24 ساعة، أي قبل مساء السبت. ووقع هذا الاتفاق بعد ضغوط دبلوماسية كثيفة وعلى وقع تحذير منظمات غير حكومية من أن جنوب السودان بات على شفير مجاعة فيما أعربت الأمم المتحدة عن مخاوفها من حصول إبادة. وسبق أن وقع اتفاق لوقف إطلاق النار في يناير الفائت لكنه ظل حبرا على ورق.


النازحون في مخيمات جنوب السودان


قضى ماين كوانغ (47 سنة) الأشهر الخمسة الأخيرة مختبئا في قاعدة الأمم المتحدة في جوبا، وهو من عشرات آلاف النازحين في جنوب السودان الذين يخافون العودة إلى ديارهم.

ويعرب الرجل، وهو أب لثمانية أطفال، الجالس تحت خيمة على كرسي من البلاستيك عن خوفه من العودة إلى منزله لأنه ينتمي إلى قبيلة النوير -التي ينتمي إليها زعيم حركة التمرد ونائب الرئيس السابق رياك مشار- إذ يخاف أن يقتله عناصر من عدوتها قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير.

وقبل اندلاع المعارك في 15 ديسمبر كان كوانغ يعيش حياة موظف كبير عادي، لكن عندما تحولت المعارك إلى حرب ودوامة مجازر عرقية فر سريعا إلى هذه القاعدة الأممية على غرار آلاف من النوير.

أكثر من ثلاثة ملايين نازح في المخيمات في حاجة إلى مساعدة إنسانية

وقال إن "الحياة ليست مريحة هنا"، في إشارة إلى مخيم بائس يتشبث فيه النازحون بالحياة بفضل الحصص القليلة من الطعام التي توزع عليهم وحيث تثير الأسلاك الشائكة المحيطة بالمخيم شعورا بالأمان وبالاعتقال في آن واحد.

وتدارك "لكن ليس أمامنا خيار آخر، نحن هنا لأنه لا يمكننا الذهاب إلى أي مكان آخر". وتشبه حكايته حكاية حوالي 78 ألف جنوب سوداني لاجئين في ثماني قواعد للأمم المتحدة في عدة مناطق من البلاد، يحتضن بعضها النوير فقط بينما يستضيف البعض الأخر الدينكا دون سواهم.

وفي مدن أخرى يتقاسم أفراد القبيلتين المخيمات نفسها يفصلهم جنود من الأمم المتحدة يغلب عليهم توتر شديد. وقد فر كثيرون من مجازر وعمليات اغتصاب جماعي وغيرها من الفظاعات التي يرتكبها مقاتلو المعسكرين بينما رأى آخرون أصدقاءهم أو جيرانهم أو زملاءهم يصبحون أعداءهم خلال الشهور الخمسة الأخيرة من أعمال العنف العرقية.

وحتى قواعد قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان ليست آمنة تماما، ففي بور (شرق) هاجم حشد مناهض للحكومة الشهر الماضي مخيما وقتل العشرات من المدنيين قبل أن يصدهم جنود هنود ونيباليون وكوريون جنوبيون من الأمم المتحدة، ويقتلوا منهم نحو عشرة.

وقال كوانغ "أنها حرب قبلية، تطهير قبلي وقد قتل بعض زملائي الذين يعملون في مكاتب الرئيس (سلفا كير)". وترى منظمات إنسانية وخبراء أن حصيلة النزاع تجاوزت كثيرا العشرة آلاف قتيل، من دون توافر أي عدد دقيق.

وأحصت الأمم المتحدة على الأقل مليون نازح اضطروا إلى ترك منازلهم وأكثر من ثلاثة ملايين في حاجة إلى مساعدة إنسانية. والتقى رئيس جنوب السودان سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار الجمعة في أول مباحثات مباشرة ووقعا اتفاقا ينص على "وقف المعارك" في خلال 24 ساعة، كما اتفقا أيضا على فتح ممرات إنسانية والعمل على تشكيل حكومة انتقالية.

لكن لن يكون من السهل تدارك خسائر هذه الأشهر من حرب أهلية تسببت بانهيار احدث دولة مستقلة، نشأت في 2011، وأصبحت عرضة للمجازر، ولا سيما الآن بعد أن انفتحت جراح العداوة القبلية.

فالأمم المتحدة والمنظمات الدولية تنتظرها مهمة صعبة تتمثل في إطعام وحماية ومداواة حوالي 78 ألف نازح يقبعون في بؤس مدقع ومخيمات قذرة.

وقالت الأرملة ماري روبرت (47 سنة) التي تعيش في خيمة مع أبنائها الخمسة "إننا نعيش بفضل الطعام القليل الذي يتصدقون به علينا وليس هناك مدرسة، ولم يذهب أي من أبنائي إلى المدرسة منذ أن وصلنا إلى هنا".

وتشير المرأة إلى المجاري المحيطة بخيمتها لتصريف المياه لان موسم الأمطار بدأ، لكنها لا تحول دون دخول السيول إلى الخيمة. وردا على سؤال حول مستقبلها وهل ستعود إلى منزلها، تطأطئ رأسها وتقول إنها تفضل الانتظار. فقبل اتخاذ أي قرار "نريد السلام، إن ما نريده ليس المجازر، نريد وقف المجازر".

1