خروج الأزواج من دون أطفال يقلص فرص انفصالهم

يعتبر وجود الأطفال من أهم أسباب استقرار الحياة الزوجية ومصدر السعادة الأسرية، مما يدفع الزوجين إلى الحرص على سرعة الإنجاب بمجرد الزواج، إلا أن وجود الطفل قد يحدث فجوة بين الزوج والزوجة نتيجة كثرة الأعباء، حيث تعتقد الأم بغريزتها أن الأولوية للأبناء، في المقابل، يشعر الرجل بأنه أصبح مهمّشا وينحصر دوره في تلبية الاحتياجات المادية للأسرة، ومن هنا تبدأ الخلافات، والتي ربما تتسع لتهدم كيان الأسرة.
الأحد 2016/10/02
الابتعاد عن الضجيج اليومي للحياة الحديثة

القاهرة – أفادت دراسة بريطانية حديثة، أن المتزوجين الذين يحرصون على الخروج ليلا مرة واحدة شهريا بمفردهم بدون أطفال، تقل فرص انفصالهم مقارنة بمن لا يحرصون على هذا الأمر.

وأوضح الباحثون من جامعة لينكولن أن اصطحاب الرجل لزوجته إلى السينما أو تناول العشاء على سبيل المثال والابتعاد عن مشاكل الأطفال لوقت قليل مرة كل شهر، يساعد في الإبقاء على المشاعر الطيبة والحب بين الزوجين.

وقالوا إن السبب في ذلك يمكن إرجاعه إلى بذل جهد والحرص على لمسات بسيطة لكنها مؤثرة مثل ارتداء ملابس خاصة بالمناسبة والابتعاد عن الملابس التقليدية الأخرى، أو ربما يعود ببساطة إلى قضاء الزوج والزوجة لوقت خاص مع بعضهما دون التعرض للضجيج اليومي للحياة الحديثة.

وأكد الباحثون أنه أيّا كانت الأسباب فقد أظهرت نتائج دراستهم أن الانفصال بين الزوجين يقل بنسبة 14 بالمئة إذا وجدا سبيلا للخروج في موعد مرة شهريا بعيدا عن الأطفال وأيّ مؤثرات أخرى.

وقال أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة بينغهامتون الأميركية ماثيو، في كتاب "أساطير عظيمة عن العلاقات العاطفية: التعارف، الجنس والزواج" أن المرأة في بداية حياتها الزوجية تكون لديها توقعات إيجابية وحياة وردية عند استقبال أول مولود لها، وهي في الحقيقة لا تدرك أن دخول عضو جديد في الأسرة سيستقطع جزءا كبيرا من وقتها وحنانها وحبها، مما سيكون له تأثير سلبي على علاقاتها مع الآخرين وليس زوجها فقط.

اصطحاب الرجل لزوجته إلى السينما أو تناول العشاء والابتعاد عن مشاكل الأطفال لوقت قليل مرة كل شهر، يساعد في الإبقاء على المشاعر الطيبة والحب بين الزوجين

وأشار إلى أن الزوجين في بداية الزواج يشعران بالحب واللهفة والعاطفة المتبادلة، إلا أن كل هذه المشاعر تقل نسبيا خلال السنوات الأولى من الزواج، وتزيد مع زيادة الأعباء والمسؤوليات داخل الأسرة، كشراء مستلزمات المولود الجديد واحتياجاته، فيتحول وجود الطفل إلى مصدر تتحوّل فيه العلاقة العاطفية بين الزوجين إلى الأسوأ.

ولفت ماثيو إلى أنه على الرغم من انخفاض حالة الرضا بعد إنجاب الطفل الأول إلا أن نسبة احتمال حدوث الطلاق تقل مع وجود الطفل للحفاظ على حياته ومستقبله، مما يدفع الزوجين للاستمرار في حياة أشبه بالبائسة حفاظا على الاستقرار الأسري، ويختلف معنى السعادة الزوجية والذي كان يتمثل في رضا كل طرف عن شريكه الآخر.

وأشار إلى أن اهتمامات الزوجين تختلف مع وصول المولود الجديد، ففي البداية كان كل منهما يحرص على إرضاء وإسعاد الطرف الآخر وتتحول حواراتهما حول الأطفال وطعامهم وملابسهم وتعليمهم وأغراضهم، وعن ممارسة العلاقة الحميمية فيتوقف الزوجان عن ممارسة الأشياء التي يحبها كل طرف، ويتخلّى كل منهما عن دوره كحبيب، حيث تستبدل الزوجة الرسائل الحميمية التي كانت ترسلها لزوجها على سبيل المثال إلى رسائل تتعلق باحتياجات المنزل وأغراض الطفل وما شابه ذلك.

وأضاف ماثيو أن البعض من الأمهات يعاني من العزلة الاجتماعية بعد الإنجاب لعدم توفر الوقت للخروج مع الأصدقاء والتواصل مع المحيط الاجتماعي، مما يؤثر على الحالة النفسية للزوجة ويصيبها بالاكتئاب، حيث لا يوجد لديها وقت لتفريغ طاقتها السلبية.

من جانبها، أوضحت شيماء عرفة، أخصائية في الطب النفسي في مصر، أن العديد من الأسباب تؤدي إلى فتور العلاقة العاطفية بين الزوجين بعد الولادة، وأهمها إهمال الزوجة لزوجها ومتطلباته بعد الحمل والولادة، ومن هناك تبدأ الزوجة في ترك زوجها دون عناية واهتمام ودون كلام لطيف ورومانسي ودون أن تحنو عليه، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى نفور الزوج من العلاقة الحميمية، أو عدم الاستمتاع بها نتيجة عدم اهتمام الزوجة به وتهميشه.

وأشارت عرفة إلى أنه بعد الولادة لا تهتم المرأة في أغلب الأحيان بنفسها، وذلك بسبب عدم قدرتها على التوفيق بين الاهتمام بنفسها والاهتمام بطفلها خاصة إذا كانت المرأة عاملة.

ولفتت إلى أن اهتمام المرأة بنفسها وأناقتها من أهمّ عوامل جذب الرجل للمرأة، وإذا حدث العكس فيكون الأمر مؤرقا للغاية، حيث ينصبّ تركيز الأم على الأطفال والاهتمام بمولودها ورعايته، وتتراجع عن كافة رغباتها وعلى رأسها العلاقة الخاصة، مما يفقدها الرغبة الجنسية بعد الولادة، وذلك بسبب الدافع النفسي، مشيرة إلى أن بكاء الطفل وصراخه واحتياجاته الدائمة، بالإضافة إلى الإرهاق الجسدي والذهني اللذين يصيبان الأم من أهم العوامل التي تؤثر سلبا بشكل أو بآخر على الزوجين.

وقد ركز المتخصصون في العلاقات الزوجية على وجود الأطفال كمصدر للتوتر الذي يؤثر سلبا على العلاقة الزوجية، وأن دعم هذه النظرية يأتي من خلال مجموعة كبيرة من البيانات المتعلّقة بالرضا والاستقرار الأسري، حيث تشير الدراسات والأبحاث إلى أن الشريكين اللذين ليس لديهما أطفال لديهما مستويات أعلى من الرضا الزواجي من المتزوجين لفترات مماثلة من الوقت، على الرغم من أن الأقوال تؤكد أن الأطفال هم السبب في الحفاظ على بقاء الزوجين معا بل وبعض الأزواج يبقون معا من أجل الأطفال، مما قد يجعلهم عاملا لتحقيق الاستقرار الزواجي على المدى الطويل مقارنة بالأزواج الممتنعين عن الإنجاب.

21