خروج اليمن من أزمته مشروط بتوافق داخلي ودعم خارجي

كفاءات وطنية من خارج المشهد اليمني الساخن، بدأت تتحرك بدوافع سياسية مختلفة، وأخذت على عاتقها تحمل مسؤولية البحث عن مخرج في هذا الظرف الاستثنائي الذي يمر به اليمن.
الأربعاء 2015/05/13
الحرب بمفردها لن تحل الأزمة اليمنية

تقدم علي ناصر محمد، رئيس اليمن الجنوبي الأسبق، من مقر إقامته بالقاهرة، بمبادرة جديدة لإيقاف الحرب الدائرة في اليمن، اعتبر فيها أن المعاناة الأليمة التي يمر بها شعب اليمن، ومظاهر الحرائق والتدمير التي يراها في كل مكان، تستدعي من الجميع البحث عن مخرج سياسي يضع حدا للحرب ولمعاناة الناس المؤلمة.

وتمنى علي ناصر، في مبادرته، التي تقدّم بها مساء أمس الأول (الإثنين)، أن تكون أساسا لإيقاف الحرب وتداعياتها، بما يفتح الطريق نحو حوار وطني يقدم حلا مستداما لليمن يكفل للجميع حق المشاركة وبناء مستقبله بعيدا عن الصراعات السياسية.

وقبل حوالي شهر كان محسن العيني، رئيس وزراء اليمن الأسبق، قد طرح مبادرة أيضا تضمّنت تصورات سياسية معينة لخروج اليمن من محنته، وحاورته “العرب” في ذلك الوقت، ولم تنتج المبادرة خطوات محددة، حيث كان صوت السلاح أقوى من صوت السلام.

وتضمنت المبادرة الجديدة، التي حصلت “العرب” على نسخة منها عشر نقاط، منها “الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف والانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش والميليشيات المسلحة المتحالفة معها من محافظة عدن ومن جميع المحافظات”.

وأضافت المبادرة أن “الانسحاب يتزامن مع تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها تقوم بحفظ الأمن فيها، والشروع في إنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين”.

ونصّت على “الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه، وإيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن”.

النقاط العشر لمبادرة علي ناصر
1- الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف واحترام الهدنة المعلنة من قبل السعودية.

2- الانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش والميليشيات المسلحة من جميع المحافظات.

3- يتزامن مع انسحاب وحدات الجيش والميليشيات المتحالفة معها، تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها، والشروع في إنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين.

4 -البدء الفوري في تقديم الإغاثة للمواطنين في كافة المحافظات المتضررة وسرعة حل مشكلة العالقين في البلدان المختلفة.

5- الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه.

6- إيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن.

7- عودة كل القوى السياسية اليمنية دون استثناء ودون شروط إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.

8- الالتزام بأن تكون القضية الجنوبية محورا أساسيا للمناقشة في أي حوار للتوصل إلى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره.

9 -دعوة كافة الأطراف الإقليمية والدولية للقيام بواجبها نحو اليمن بما يعزز الأمن والاستقرار فيه.

10 -دعوة الأطراف الإقليمية والدولية للإسهام في وضع استراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة إعمار اليمن وتأهيله بما يسهم في أمن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها.

ودعت المبادرة التي شارك فيها السياسي الجنوبي محمد أحمد علي، إلى “عودة كل القوى السياسية اليمنية، دون استثناء ودون شروط، إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي”.

وشدّدت على الالتزام بأن “تكون القضية الجنوبية محورا أساسيا للمناقشة في أي حوار للتوصل إلى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره”.

وناشدت الأطراف الإقليمية والدولية القيام بواجبها نحو اليمن، بما يعزّز الأمن والاستقرار فيه، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الشأن. ودعا الأطراف الإقليمية والدولية للإسهام في وضع إستراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة أعمار ما دمرته الحرب وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم، وتأهيل اليمن ليكون جزءا من محيطه الإقليمي، بما يسهم في أمن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها.

في تعليقه على المبادرة، قال السفير اليمني السابق علي محسن حميد أن المبادرة التي قدّمها علي ناصر ليس لها ضامن والذي يضمنها أنها تلبي رغبات الأطراف والقوى المتصارعة في اليمن، وأيضا القوى الخارجية، إذا قبلتها فمن الممكن أن تفتح هذه المبادرة الأبواب لحوار بين كل الأطراف.

من الضامن

أكد حميد، الذي كان سفيرا سابقا لليمن لدى الهند ويقيم في القاهرة حاليا، أن ما يعلمه أن جماعة الحوثي وافقت على المبادرة من حيث المبدأ، مضيفا أنه بالنسبة إلى بقية القوى فليس له علم حول موافقتها من عدمها.

وتابع حميد، في تصريح خاص لـ”العرب”، أن نص المبادرة جاء في وقته، فلا يوجد في اليمن الآن سوى القصف والرصاص والتدمير، واليمن محاصر والمواطنون يقتلون بعضهم البعض.

محسن العيني: لو نجح تطبيق هدنة الخمسة أيام سيقبل الجميع كل المبادرات
ووصف المبادرة بأنها تذكير بالأزمة اليمنية التي وصلت إلى حالة حرجة، وهي بحاجة لتسوية، لاسيما أن الكل يجمع على أن الحل في اليمن سياسي والحرب بمفردها لن تحل الأزمة.

واعتبر السفير اليمني السابق، أن المبادرة جاءت في وقت في غاية الأهمية، وهو قبيل مؤتمر الحوار في الرياض، وهي مناسبة وليست بديلا عن حوار الرياض، كما أنها لم تحدد مكانا للحوار، لكنها تحدثت عنه بين القوى اليمنية وصاحبي المبادرة، خارج الحوار وخارج القوى المتحاورة، علي ناصر ومحمد علي أحمد، والأخير كان رئيسا للفريق الجنوبي في مؤتمر الحوار الوطني، والآن توجد في الرياض قوى كانت خارج الحوار، مثل علي سالم البيض وحيدر العطاس، وآخرون وربما تنفع المبادرة المتحاورين في أن يحددوا موقفا منها.

ووصفت ميساء شجاع الدين، الخبيرة في الشؤون اليمنية، توقيت المبادرة بـ”الممتاز″، لأنها تواكب تطبيق الهدنة، مشيرة إلى أن التوجه نحو التهدئة العسكرية على الأرض يكاد يكون غائبا، سواء من ناحية الحوثيين أو من ناحية التحالف العربي.

وأضافت الكاتبة اليمنية، في تصريحات لـ”العرب”، أن المبادرة الجديدة تشبه بنود القرار الأممي الخاص باليمن، والذي يشمل انسحاب الحوثيين والميليشيات من المدن بدرجة أساسية والتوجه نحو الحوار، مؤكدة أنه لا يوجد خلاف حول هذه النقطة بين جميع الأطراف الراغبة في التسوية.

أطفال اليمن.. من مقاعد الدراسة إلى ساحة الحرب
صنعاء – حذّرت جوليان هارنس، ممثلة اليمن في منظمة «اليونيسيف» من خطر حمل الأطفال للسلاح وانضمامهم للجماعات المسلّحة، مشيرة إلى أن أسبابا اقتصادية وثقافية تدفع الأطفال في اليمن للمشاركة في الحرب التي تشهدها البلاد حاليا.

ولفتت هارنس إلى أن مشاركة الأطفال في تلك الحرب، تبدو وكأنها شيء طبيعي في قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني. وشددت قائلة: “مليون طفل يمني تقريبا لا يذهبون للمدارس منذ الـ19 من مارس الماضي وحتى الآن”.

ويعد تجنيد الأطفال مشكلة كبيرة في المجتمع اليمني ذي التركيبة القبلية المعقدة خاصة وأن الكثير من القبائل تعتبر مشاركة الأطفال في القتال فخرا كبيرا لها ولا يمكن لأحد أن يحيد عن العادات والتقاليد القبلية أو يتمرد عليها. وقالت هارنس إن الجماعات المسلحة، بينها تنظيم «القاعدة»، يزيد من تجنيد الأطفال الصغار وإغرائهم بعرض أموال ووجبات طعام ومنافع أخرى.

ودعّم تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية تحذيرات جوليان هارنس، مؤكّدا أن آلاف الأطفال لم يبلغوا سن 18 عاما، معظمهم بين 13-16 عاما، انضموا للتشكيلات المسلحة، وأرجع عدد من الخبراء تلك الظاهرة إلى الفقر المدقع في اليمن.

وينقل تقرير “واشنطن بوست” قصة طفل يمني يبلغ من العمر 15 عاما، اختفى من منزل والديه قبل ثلاثة أشهر. ومؤخرا اتصل الصبي بعائلته ليعلمها أنه انضم إلى الحوثيين.

وقال والد الطفل عبدالله علي، وهو موظف حكومي يعيش في مدينة تعز إنه “مجرد طفل في الصف التاسع ينبغي أن يكون في المدرسة، وليس في ساحات القتال.”

وأوضح التقرير الأميركي أن جميع التشكيلات المسلحة، بلا استثناء، تضم بين صفوفها أطفالا دون 18 عاما، ويشكل الأطفال ثلث قوات جماعة الحوثيين الذين يصلون إلى 25 ألف مقاتل. واستخدام الأطفال جنودا بدأ خلال سلسلة من الحروب التي شهدتها الدولة منذ العام 2014.

وأكدت ميساء شجاع أن هناك رغبة في استمرار القتال من قبل بعض الأطراف، فالحوثيون وحليفهم علي عبدالله صالح يتصورون أن الانتصار العسكري سيجعل وضعهم في الحوار أقوى وأفضل.

وقالت “الطرفان (الحوثيون والتحالف العربي) وصلا لمرحلة أصبح من الصعب فيها الانسحاب”، مشدّدة على أنه من الممكن بمزيد من الضغوط أن يتم قبول بنود المبادرة، خاصة أن علي ناصر محمد علاقته بموسكو جيدة للغاية ويمكنها الضغط على الحوثيين لقبول المبادرة، إن لم يكونوا قبلوها.

وأوضحت الباحثة اليمنية أن المجتمع الدولي هو الضامن لتطبيق المبادرة، مشيرة إلى رغبة الأطراف في الوصول للتسوية وهي أقوى الضمانات، ولن يتحقق السلام إلا بعد أن تقتنع جميع الأطراف أن التسوية السياسية لابد منها، مشيرة إلى أن السعودية مقتنعة بها، كما أن الحوثيين أدركوا أنهم لن يحكموا اليمن بالقوة إلا أن كلا من الطرفين يحاول تحسين وضعه التفاوضي حاليا.

وقال محسن العيني، رئيس وزراء اليمن الأسبق والموجود حاليا في دبي، أن الأزمة اليمنية وصلت لدرجة خطيرة جدا ولم تعد المشكلة في وجود أو عدم وجود مبادرات، لكن الأمر يتوقف على ما نراه في تطبيق الهدنة، فوقف إطلاق النار لمدة خمسة أيام إذا نجح واستجاب الحوثيون وصالح له، يمكن أن تأتي المبادرات والتفكير في حلول، أما قبل هذا فمن العبث الحديث في أي شيء، لأن الحرب قائمة ولا يوجد مجال لبحث أي مبادرات في هذه الأجواء.

حوار الرياض

حول حوار الرياض قال محسن العيني، في تصريح خاصة لـ “العرب”، إن الجميع يتفق على الحوار سواء في الرياض أو في غيرها، المهم نجاح الحوار بشرط حضور الأطراف كلها، مشككا في إمكانية أن تشارك جميع الأطراف في حوار الرياض.

وفي سياق متصل، قال أحمد القاسم، الناشط السياسي الجنوبي، أن أطراف الصراع الحقيقيين في اليمن غير ممثلين في حوار الرياض، وما يجري الآن في السعودية حوار من طرف واحد، حيث أرسل علي عبدالله صالح أصدقاءه جميعا، وكلهم أحزاب شمالية تربوا على يد علي عبدالله صالح، في حين أن الصراع في تقديره صراع شمال وجنوب.

وأضاف “لن يتم للجنوب أي تمكين إلا بنسب بسيطة جدا وهذا سيؤدي إلى حوار فاشل، وإذا لم يأت حوار يمثل جميع أطراف الصراع بالتساوي لن يسمى حوارا”.

وحول مبادرة علي ناصر ومحمد علي أحمد، قال القاسم إنهما لم ينصفا القضية الجنوبية، والمفروض أن تقدم وتنصف شعب الجنوب في حق تقرير المصير. ومحمد علي أحمد من الذين دخلوا مؤتمر الحوار الوطني للحديث عن شعب الجنوب، وكان حوار غير متكافئ ونتيجة هذا الحوار أنه لم ينصف القضية الجنوبية، كما أن أطراف الحوار وقّعت وهي غير راضية، وفي النهاية انقلبت على مخرجات الحوار.

وأشار القاسم، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن الحرب الدائرة الآن انقلاب على مخرجات الحوار، مضيفا أن علي عبدالله صالح والحوثيين وكل المكونات السياسية الشمالية التي هي تابعة لصالح وضد أن يتجزأ اليمن، يريدون يمنا واحدا تحت حكمهم وتحت قيادتهم فقط.

وحول موافقة الحوثيين على المبادرة، أكد القاسم أن المبادرة في الأساس لصالحهم ولم تنصف شعب الجنوب، ولن تؤخذ القضية الجنوبية بعين الاعتبار، وكل ما يجري الآن التفاف على حق شعب الجنوب ومقدراته، مشددا على أن الحل يتمثل في إيقاف الحرب فورا ممن بدأوها في الأساس، وهم علي عبدالله صالح والحوثيون، مع انسحابهم الكامل من الأراضي الجنوبية، وإطلاق كل المعتقلين، ومعظمهم من المختطفين كرهائن وليس كأسرى حرب. وطالب القاسم بحوار ندي بين الشمال والجنوب، الذي قد يفرز انفصال الجنوب، أو دولة اتحادية من إقليمين شمالي وجنوبي.

7