خروج اليمن من أزمته يتطلب توافقا داخليا وحيادا خارجيا

الخميس 2015/03/26
معركة عدن تحدد مصير اليمن

أصبحت التطورات المتصاعدة في اليمن، والتي تنذر بمزيد من التدهور، بمثابة جرس إنذار لكثير من القوى الوطنية داخل اليمن وخارجه، ينبّه إلى ضرورة البحث جدّيا عن طريق للأمن والسلام، قبل أن تنزلق البلاد في ورطة كبيرة يصعب تجاوزها.

في خضم الحديث عن انزلاق خطير لليمن نحو حرب متعدّدة الجبهات، يأتي صوت محسن العيني، رئيس وزراء اليمن الأسبق، مقترحا تشكيل مجلس رئاسي يضم كلا من الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي والرئيس السابق على عبدالله صالح ورئيس الوزراء الأسبق والقيادي الجنوبي على سالم البيض، وأي ممثل للحوثيين. وبيّن محسن العيني، في تصريحاته لـ “العرب”، أن هذا الحلّ يجيب أن يتمّ برعاية من جانب إيران ومجلس التعاون الخليجي.

محسن العيني، بقي يراقب، في صمت، المشهد اليمني من مسكنه في القاهرة، إلى أن قرّر المبادرة بمحاولة لتفادي اندلاع حرب أهلية جديدة، تضيف اليمن إلى قائمة الدول الفاشلة التي ينهزم فيها الجميع. وتحدّث العيني لـ”العرب” عن مبادرته، مشيرا إلى أن المجلس المقترح سيقود اليمن لفترة انتقالية يتولى خلالها كل عضو رئاسة اليمن لستة أشهر بالتناوب. ويرأس الحكومة الرئيس الأسبق والقيادي الجنوبي علي ناصر محمد، وله نائبان، حيدر العطاس وعبدالكريم الإرياني، وهما من رؤساء الوزارء السابقين. ويتشكّل أعضاء الحكومة من ممثلي الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني.

وتشترط مبادرة رئيس الوزراء اليمني الأسبق أن تجرى انتخابات عامة في البلاد لاختيار النواب الذين يمثلون الشعب اليمني، وهؤلاء يضعون الدستور وينتخبون رئيس الجمهورية. ويتم إعلان العفو العام الشامل عن جميع المعتقلين. وقّلل خبراء من إمكانية قبول هذه المبادرة، في الداخل والخارج. وفيما يرى بعض المراقبين أن المبادرة تمنح إيران حضورا سياسيا رسميا، يتهمها الجميع بأنها تتحمل مسؤولية التداعيات السلبية لما يجري في اليمن.

لكن، العيني قال لـ “العرب” إن ما دفعه للحديث والخروج عن صمته، هو ما شهدته البلاد ودعوة للاستفادة مما يجري في العراق وسوريا وليبيا وغيرها، وكلها أحداث تمثل عبرة لما قد تصل إليه البلاد.

اليمنيون أول من يتحمل مسؤولية التدهور الحاصل في البلاد حتى لو كانت هناك مؤامرات خارجية

وأضاف رئيس الحكومة اليمني الأسبق قائلا إنه طرح الفكرة بعد أن وجد أن جهود الأمم المتحدة ومساعي مبعوثها في اليمن وجهود السفراء العشرة الذين كانوا يجتمعون، وكل الجهود الدولية، لم تصل إلى أي نتيجة، فيما يرى أن القوى الأربع التي يسيطر كل طرف منها على فئات من الشعب اليمني يمكن أن تصل إلى نتيجية.

وقال العيني “من المفترض أن تتوارى الخلافات، وعلى كل من هادي وصالح والبيض وعبدالملك الحوثي، أن يشكلوا مجلس رئاسة ويجتمعوا في مكان واحد. ويتم تشكيل حكومة ومخاطبة المواطنين لينتخبوا ممثليهم في البرلمان. ويضعوا دستورا. ثم يختاروا رئيس الجمهورية، حتى يمكن أن تنتهي الأزمة وتطوى صفحاتها”.

وحول مدى قبول جميع الأطراف بالجلوس معا، ومن سيدفعهم إلى ذلك أو يضطرهم إليه، قال العيني: “القضية كلها تخص الرأي العام ومدى إقتناعه، ومن الواجب شرحها للناس من خلال وسائل الإعلام، حتى يستطيعوا الحكم على صلاحيتها دون مؤثرات من أحد”.

وحول فرص التدخل العسكري الخارجي، يرى العيني أن أي تدخّل في اليمن سوف يزيد الأمر سوءا، والمسألة تحتاج إلى تعقل وهدوء أكثر مما تحتاج إلى صب المزيد من النار المشتعلة أصلا.

وأضاف العيني أن اليمنيين أول من يتحمل مسؤولية التدهور الحاصل في البلاد، حتى لو كانت هناك مؤامرات خارجية لجر البلاد لهذا المستنقع، فالمفترض أن تفيق القوى السياسية والناس ويدركون المخاطر التي ينطوي عليها تمديد عمر الأزمة الراهنة.

محسن العيني:المجلس سيقود اليمن لفترة انتقالية يتولى خلالها كل عضو رئاسة اليمن بالتناوب

على صعيد ذي صلة، بدأت بعض الشخصيات اليمنية تقديم مقترحات أخرى للخروج من الأزمة المحتدمة، فقد حصلت “العرب” على نسخة من مقترح قدمه السفير اليمني السابق علي محسن حميد، المقيم في القاهرة، اقترح فيه إعداد قائمة بالمناوئين والرافضين، وإصدار بيان يوزع على نطاق واسع في الداخل وفي الخارج لرفض الحرب والتشديد على العودة إلى طاولة الحوار.

وطالب محسن حميد بتوجيه نداء إلى زعيم أنصار الله بوقف الزحف جنوبا، والالتزم باتفاق السلم والشراكة وهذا ينطبق على كل من لديه سلاح خارج السلاح الشرعي، كحزب الإصلاح، وعلي عبدالله صالح، ومشايخ القبائل في الشمال وفي الجنوب.

واقترح السفير اليمني السابق محسن حميد دعوة مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، لأن يقفا موقفا محايدا وحاثا على التسوية السياسية، ورفض التدخل الإيراني في شؤون اليمن.

وطلب من الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي تعيين وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي نائبا له بصلاحيات واسعة، كمقدمة لتركه السلطة التي تتطلب قائدا سياسيا يستطيع التعامل بكفاءة مع كل التحديات، وإرسال وفد إلى صعدة وإلى الرياض للتعبير عن هذا الموقف.

إلى جانب ذلك طالب حميد بالتعبير عن الثقة في دور مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر الذي توجه له انتقادات من جهات عدة كلها تخدم موقف علي صالح المعادي للحوار وللشعب وثورة فبراير 2011، وتأييد نقل الحوار، على أن يكون التوقيع في صنعاء وليس في الرياض.

تفاصيل أخرى:

صالح والحوثي يتحدان ضد الشرعية

اليمنيون يستعدون للأسوأ

7