خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نزيف مدمر للعقول الأكاديمية

الثلاثاء 2017/05/09
الاستعداد لمغادرة أوروبا

لندن - يحث مجلس البرلمان البريطاني الحكومة على العمل بسرعة لتجنب ما وصفه نوابه “بالنزيف المدمر للعقول الأكاديمية” بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي من شأنه أن يهدد القدرة التنافسية الدولية للقطاع الجامعي في المملكة المتحدة.

ودعت لجنة شؤون التعليم في البرلمان البريطاني إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان حقوق 32 ألف موظف جامعي من دول الاتحاد الأوروبي. وتؤكد اللجنة أنه يجب على الحكومة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية هذا العام لإعفاء أساتذة الجامعات الأوروبيين من الانتقال خارج بريطانيا والذهاب إلى الدول المنافسة.

وقال نيل كارميكيل، رئيس اللجنة، في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية “إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يهدد بتدمير الميزة التنافسية العالمية لجامعات بلادنا”.

وتبين بحسب نتائج دراسة استقصائية أجراها مؤخرا اتحاد الكليات والجامعات، أن نسبة 76 بالمئة من الأكاديميين الأوربيين في جامعات المملكة المتحدة ينوون الهجرة بسبب الاستفتاء الشعبي.

ووجد استطلاع ثان لأكاديميين أن 53 بالمئة من المواطنين غير البريطانيين يتطلعون إلى مغادرة المملكة المتحدة، كما تفيد بعض التقارير الأخرى بأن موظفين من دول في الاتحاد الأوروبي ينسحبون من عروض الوظائف التي كانوا قد قبلوها في المملكة المتحدة بسبب المخاوف بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ورحب كارميكيل بالتحركات الأخيرة من قبل الحكومة لضمان الحصول على التمويل والقروض لطلاب الاتحاد الأوروبي الذين يخططون لبدء دورات تدريبية في المملكة المتحدة في عام 2018، لكنه قال إن على الوزراء الآن التدخل بشكل عاجل لمعالجة حالة عدم اليقين بشأن موظفي الاتحاد الأوروبي الذين يشكلون نسبة 16 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في جامعات المملكة المتحدة.

ويأتي هذا التقرير بعد دراسة استغرقت ستة أشهر حول أثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على قطاع التعليم العالي في المملكة المتحدة، حيث زار مجلس البرلمان ثلاث جامعات، وجمعت أدلة من نحو 40 مؤسسة مختلفة للتعليم العالي.

76 بالمئة من الأكاديميين الأوروبيين في الجامعات البريطانية ينوون الهجرة

ويدعو التقرير في التوصيات المنبثقة عنه إلى إعفاء الطلاب الأجانب من الترحيل خارج بريطانيا، كما يدعو إلى اتخاذ بعض الإجراءات من أجل إصلاح نظام الهجرة “لتيسير الحركة بدلا من إعاقتها” من وإلى قطاع التعليم العالي في المملكة المتحدة.

وتحث توصيات التقرير الحكومة على التخطيط لمطابقة تمويل البحوث في الاتحاد الأوروبي في حال عدم القدرة على بدء مبادرة “أفق 2020” والأطر البحثية الأخرى، كما تدعو إلى ضرورة توفير بديل محلي عن نظام تبادل الطلاب “إيراسموس” إذا مُنع الطلاب في المملكة المتحدة من المشاركة فيه بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ومن بين أولئك الذين من المحتمل أن يتأثر عملهم بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ديفيد لوماس، البروفيسور ونائب مدير جامعة لندن، الذي قال إن الأبحاث في الأمراض النادرة والخلايا والعلاج الجيني والطب التجديدي تعتمد جميعها على التعاون الدولي.

وأضاف “من أجل تعزيز التميز، نحن بحاجة إلى أشخاص من جميع أنحاء العالم. لذلك نود الحصول على تمويل الاتحاد الأوروبي لتوفير أفضل المؤهلات. ولكن بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستنمو السوق الدولية وستشتد المنافسة حتماً لضمان الجودة”.

وقال السير روبرت ليشلر، البروفيسور ورئيس أكاديمية العلوم الطبية، إنه يشعر بقلق إزاء تعيين الأشخاص أكثر من الحصول على التمويل في المستقبل. وقال إن المشكلة سوف تتفاقم “إذا بدأنا نفقد المواهب والمؤهلات التي حصلنا عليها بالفعل، أو حتى إذا فشلنا في تعيينها”.

وأشار ليشلر إلى أنه لم يستطع بالفعل تعيين مهندس في اختصاص الطب الحيوي من ألمانيا. وعلى الرغم من عدم تأكد ليشلر من سبب انسحاب ذلك المرشح للوظيفة، فقد شعر بأن “بريكست” كان عاملاً مهما.

وقال أليستير غارفيس، نائب المدير التنفيذي للجامعات في المملكة المتحدة، والذي يمثل قطاع التعليم العالي، رداً على تقرير لجنة التعليم “إن اللجنة لديها الحق الكامل في أن تعترف بالموظفين الأوروبيين، وبسياسة الهجرة والتعاون البحثي كأولويات للجامعات مع بدء مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”.

وأكد غارفيس على أنه “يجب على الحكومة أن تضمن استمرار التعاون الوثيق مع شركاء البحوث في الاتحاد الأوروبي، وكذلك ضمان حقوق الأكاديميين الأوروبيين الذين يعملون بالجامعات البريطانية في الإقامة للعلم والدراسة”.

من جانبه صرح جون بوغ، المتحدث باسم التعليم الديمقراطي الليبرالي قائلا “إن إصرار تيريزا ماي على استخدام المواطنين الأوروبيين كوسائل مساومة يؤدي بالفعل إلى نزوح الأكاديميين من الاتحاد الأوروبي. ويتعين على الحكومة أن ترحب على وجه السرعة ببقاء مواطني الاتحاد الأوروبي قبل وقوع المزيد من الأضرار للجامعات البريطانية ومكانتها العالمية”.

وقالت سالي هانت، السكرتيرة العامة لاتحاد الكليات والجامعات، “يقدم أعضاء هيئة التدريس والطلاب الوافدون من الخارج مساهمة كبيرة للمجتمع البريطاني، وأنا أدعو الحكومة إلى إنهاء حالة التردد السائدة بشأن هذه القضية على وجه السرعة، وإلا ستواجه خطر الإضرار بقدرة المملكة المتحدة على جذب الموظفين والطلاب من جميع أنحاء العالم”.

وقالت جوليا بلاك، المديرة المؤقتة لمدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، “لنحافظ على تميز الجامعات البريطانية وندعمه يجب أن نكون قادرين على مواصلة توظيف ودعم أكثر الأساتذة والطلاب الموهوبين، بغض النظر عن موطنهم”.

ويخشى جل المتدخلين في قطاع التعليم العالي تداعياتَ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مكانة الجامعات البريطانية في العالم ويرجح أغلبهم أن تكون تأثيراته سلبية جدا على التعليم العالي والبحث العلمي اللذين يشترطان الانفتاح والتعاون الدولي لتحقيق النتائج المرجوة.

17