خروج بريطانيا من الاتحاد سيفقدها تريليونات الجنيهات

الأحد 2015/06/14
كاميرون قام بجولة في العواصم الأوروبية لحشد الدعم لإصلاحاته

لندن- ذكرت صحيفة صنداي تايمز أن العديد من مديري أكبر الصناديق التي يوجد مقرها في لندن يعدون خططا لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا إذا صوتت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء من المقرر إجراؤه بحلول نهاية 2017.

وحصل حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني على أغلبية غير متوقعة في انتخابات جرت الشهر الماضي ويسعى الآن لإعادة التفاوض على علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي قبل إجراء استفتاء.

وقام كاميرون بجولة في العواصم الأوروبية الكبيرة لحشد الدعم للاصلاحات ولكنه يواجه صوتا قويا على نحو متزايد معارضا لأوروبا من داخل حزبه .

وقالت الصحيفة إن عدة صناديق رئيسية قالت شريطة عدم الكشف عنها إنها شكلت لجان للإعداد لتحرك محتمل مع احتمال أن تكون لوكسمبورج من بين الدول التي قد تنتقل إليها هذه الصناديق.

وذكرت أنها تحدثت مع مديري الصناديق الذين يعتقدون إنهم قد يُضطرون للرحيل بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي التي تسمح فقط ببيع منتجات الاستثمار في الاتحاد عندما يكون المقر الأوروبي الرئيسي موجودا في دولة عضو.

والجمعة قالت مؤسسة التصنيف الائتماني الكبرى الوحيدة التي ما زالت تمنح بريطانيا التصنيف الممتاز إن بريطانيا تخاطر بخفض تصنيفها بسبب قرار الحكومة إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

وبات البقاء في الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه بالنسبة لبريطانيا مسألة وقت، مع مضي هذا البلد في اتخاذ خطوات عملية متسارعة لتقرير مصيره في هذا السياق.

ففي الـ9 من يونيو صادق البرلمان البريطاني على مشروع قانون بشأن إجراء استفتاء يتعلق بالعضوية في الاتحاد الأوروبي. ولقي مشروع القانون دعما كبيرا بأغلبية 544 صوتا مقابل معارضة 53.

بريطانيا تخاطر بخفض تصنيفها بسبب قرار الحكومة إجراء استفتاء على عضويتها في الاتحاد الأوروبي

وروّج حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا في البرلمان الثلاثاء الماضي، لمشروع قانون كاميرون بخصوص إجراء استفتاء يتعلق بالعضوية في الاتحاد الأوروبي مع تصاعد الضغوط من المعارضين للاتحاد الأوروبي داخل الحزب.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كان قد وعد بإجراء هذا الاستفتاء بحلول نهاية عام 2017 بمجرد انتهائه من إعادة التفاوض على شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وقبل النقاش، وفي تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال كاميرون "إن التاريخ سيصنع في مجلس العموم، حيث سيقرر نواب البرلمان ما إذا كانوا سيمنحون المواطنين أول استفتاء بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي خلال 40 عاما".

وقد توعد الجناح المتشدد المشكك باوروبا في الحزب المحافظ الذي سعى ديفيد كاميرون الى تهدئته مع الاعلان عن استفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي، بان يكون عقبة في طريق رئيس الوزراء الى حين اجراء التصويت.

ومن المفترض ان يجرى الاستفتاء اواخر العام 2017 على ابعد تقدير لكن يمكن ان يتم في العام المقبل. كل شيء مرهون بمدى تقدم المفاوضات التي يعتزم ديفيد كاميرون اجراءها سعيا لتهيئة الظروف المواتية لانتماء بلاده الى تكتل الدول الاوروبية ال28.

وتبدو معاودة التفاوض صعبة لاسيما وان بعض المطالب البريطانية تتناقض مع المبادئ الاساسية للاتحاد الاوروبي. لذلك تبدو المعركة التي سيخوضها رئيس الوزراء داخل فريقه لاحتواء اعضاء حزبه المشككين صعبة ايضا.

الا ان كاميرون المؤيد لبقاء بلاده في الاتحاد مع المطالبة بادخال تعديلات على نظامه قبل الاستفتاء، ليس اول مسؤول محافظ يتعرض لهجمات المشككين بالبناء الاوروبي.

ففي العام 1993 وصف جون ميجور ساخطا ثلاثة من وزرائه كانوا يعارضون معاهدة ماستريخت بـ"المعتوهين". وسيضطر كاميرون لمواجهة مجموعة النواب المتمردين المشككين باوروبا.
اول مناقشة مخصصة لمشروع القانون حول الاستفتاء أظهرت حجم الانقسامات التي يثيرها الاتحاد الاوروبي لدى الطبقة السياسية البريطانية

وحذر سايمون اشروود البروفسور في جامعة سوراي بانه "بامكانهم ان يسببوا له صعوبات حقيقية وسيفعلون ذلك".

ويطالب حوالي 50 من النواب المحافظين ال330 بانسحاب بلادهم من الاتحاد الاوروبي ايا تكن التنازلات التي يمكن الحصول عليها. ولدى الغالبية ميولا مشككة لكنها تنتظر نتيجة المفاوضات قبل ان تحسم قرارها للقيام بحملة من اجل البقاء او الخروج من الاتحاد الاوروبي.

وهكذا انضم اكثر من 90 نائبا الى مجموعة جديدة باسم "المحافظون من اجل بريطانيا"، انشئت لمناقشة الرد على حزمة الاصلاحات المحتملة التي ستخرج من اعادة التفاوض. واكد ديفيد كامبل بانرمان المشارك في ترؤس المجموعة "لن نبدأ الحملة للخروج (من الاتحاد) نريد دعم رئيس الوزراء في اعادة التفاوض".

لكن هذا النائب الاوروبي حذر في الوقت نفسه بانه "ان لم تكن اعادة التفاوض مرضية بنظر اعضاء المجموعة فاننا مستعدون لخوض حملة من اجل الخروج" من الاتحاد الاوروبي.

ويرغب اكثر المشككين تشددا في ان يكون من حق البرلمان البريطاني الاعتراض على اي تشريع يأتي من بروكسل لكن وزير الخارجية فيليب هاموند المشكك هو نفسه استبعد هذا الاحتمال.

واظهرت اول مناقشة مخصصة لمشروع القانون حول الاستفتاء الثلاثاء حجم الانقسامات التي يثيرها الاتحاد الاوروبي لدى الطبقة السياسية البريطانية منذ دخول المملكة المتحدة في 1973 الى هذا النادي الذي كان يسمى انذاك بالمجموعة الاقتصادية الاوروبية.

وكان هناك كالعادة اشارات الى الحرب العالمية الثانية والى مارغرت تاتشر رئيسة الوزراء المحافظة في ثمانينات القرن الماضي والتي جعلها المعارضون للاتحاد الاوروبي بطلة قضيتهم -بالرغم من ان ولاياتها تزامنت مع توسع صلاحيات بروكسل في ميادين عديدة. وقال جون ردوود احد الوجوه البارزة للمشككين البريطانيين باوروبا ان الاستفتاء يوفر فرصة للناخبين لاستعادة "حقوقهم الثابتة".

وقال بيل كاش وهو ايضا من المشككين البارزين "ان ديمقراطيتنا وبرلماننا الوطني هما ما ناضل الناس وماتوا لاجله في الحربين العالميتين"، مستعيدا مقولة عزيزة على قلب الرافضين للاتحاد الاوروبي.

ورغم دعمهم لاجراء الاستفتاء فان المشككين باوروبا قلقون من الظروف المحيطة بالتصويت. فقد اثارت تصريحات لرئيس الوزراء الاسبوع الماضي فسرت على انها دعوة للوزراء الرافضين الى الانسحاب من الحكومة، عاصفة سياسية اعلامية. ما اضطر ديفيد كاميرون الى "توضيح" تصريحاته مؤكدا انه لم يتخذ قرارا بشأن الموضوع. وقال النائب المشكك اوين باترسون محذرا انه اذا شعر الناخبون بان الاستفتاء "مزيف" فان النتيجة "قد تعتبر غير شرعية".

1