خروج يوناميد من دارفور يضعف موقف المعارضة

الرئيس عمر البشير يسعى إلى التوصل لاتفاق نهائي لخروج بعثة يوناميد بهدف التسويق إلى أن ملف دارفور أغلق وأن على المعارضة الاستسلام لشروطه لتحقيق السلام.
الاثنين 2018/04/23
خروج يوناميد رسالة سلبية موجهة من المجتمع الدولي للنظام

الخرطوم- يضغط النظام السوداني باتجاه إنهاء البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي “يوناميد” في إقليم دارفور غربي السودان، معتبرا أن بقاءها لم يعد له معنى في ظل استقرار الوضع في المنطقة، بيد أن مراقبين يرون أنه من الصعب أن تثمر هذه الضغوط على المدى القصير، حيث أن الحرب بين النظام والحركات المسلحة لم تنته بعد وتشكل هذه القوات الأممية ضمانة للمدنيين الذين يحتمون بهم.

وبحث الرئيس السوداني عمر البشير الأحد مع مفوض السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي إسماعيل شرقي، تخفيض قوات “يوناميد”، مع اقتراب موعد إعادة التفويض لها بالبقاء في يونيو المقبل.

ويسعى الرئيس عمر البشير للتوصل لاتفاق نهائي لخروج البعثة، التي لطالما اتهمها بلعب أدوار تخالف المهمة التي أنيطت بها، ويريد بخروجها التسويق إلى أن ملف دارفور أغلق وأن على المعارضة الاستسلام لشروطه لتحقيق السلام.

ويثير خروج اليوناميد قلق قوى المعارضة وسكان دارفور لأنه سيكون ذلك بمثابة رسالة سلبية موجهة من المجتمع الدولي للنظام لإطلاق يده الأمنية والعسكرية في الإقليم. ويشير هؤلاء إلى أنه قبل النظر في خروج نهائي للبعثة، الأجدى الضغط على النظام للدخول في مفاوضات جدية بشأن التسوية.

ويصر النظام على وثيقة الدوحة للسلام وفي المقابل ترفض الفصائل المسلحة الوثيقة لأنها تتماهى ومطالب النظام. وبدأت الاجتماعات التي تبحث سبل خروج البعثة في مارس 2015 بالخرطوم، بين الحكومة ومسؤولي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

وقرر مجلس الأمن الدولي في 30 يونيو الماضي، تخفيض قوات المكون العسكري لبعثة “يوناميد”، إلى 11 ألفا و395 جنديا، والمكون الشرطي إلى ألفين و888 عنصرا، كمرحلة أولى انتهت في يناير الماضي، على أن تتبعها مرحلة ثانية تشمل تخفيض عدد الأفراد العسكريين إلى 8 آلاف و735 عسكريا، و2500 شرطي بحلول يونيو 2018.

يوناميد تأخذ على عاتقها حماية المدنيين كمهمة أساسية، وأيضا تقوم بمهام تحقيق الأمن للمُساعدات الإنسانية، وتأكيد ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات والمُساعدة في العملية السياسية هناك

ويرتبط وجود قوات البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في إقليم دارفور بالنزاع المسلح الذي يشهده الإقليم منذ عام 2003. ووفق مراقبين لن يكون خروج “يوناميد” من إقليم دارفور سلسا كما ترغب الحكومة السودانية الخرطوم، لأنه يرتبط بعدد من الخطوات التي يجب على الحكومة اتباعها، واعتبارات أخرى موجودة لدى البعثة يجب انتفاؤها.

وتشترط الأمم المُتحدة استتباب الأمن وأن يحل السلام ربوع دارفور قبل الشروع في عملية الانسحاب الكاملة؛ إلا أنها ترى إمكانية تخفيض عدد قواتها والانسحاب من عدد من المواقع.

وتأخذ “يوناميد” على عاتقها حماية المدنيين كمهمة أساسية، وأيضا تقوم بمهام تحقيق الأمن للمُساعدات الإنسانية، وتأكيد ومراقبة تنفيذ الاتفاقيات والمُساعدة في العملية السياسية هناك. واستلمت “يوناميد” في يناير الماضي وثيقة تسليم المقر الجديد في منطقة قولو بجبل مرة في ولاية وسط دارفور (غرب)، ، لتنشئ عليها قاعدة عمليات مؤقتة.

وأكملت “يوناميد” الانسحاب من 11 موقعا ميدانيا في دارفور، ومن المنتظر أن تكتمل المرحلة الثانية من الخروج التدريجي للقوات في يونيو المقبل، على أن يكون مركز عمل البعثة في “قولو” بجبل مرة في وسط دارفور، إنفاذا لقرار مجلس الأمن في يونيو 2017.

ويتحصن مقاتلو الحركات المسلحة بإقليم دارفور في جبل “مرة”، وهي سلسلة وعرة من الجبال تمتد من شمال الإقليم إلى جنوبه بنحو 280 كلم، بين ولايات شمال ووسط دارفور.

وطبقا لسفير السودان الدائم لدى الأمم المتحدة عمر دهب، فإن مجلس الأمن الدولي سيجري في يونيو المقبل تحليلا للأوضاع في دارفور، بما فيه تقييم للبعثة. واعتبر السفير في تصريحات صحافية قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الانسحاب التدريجي، الفيصل بين مرحلة النزاع ومرحلة بناء السلام. ويرى السفير المتقاعد الطريفي كرمنو، أن خروج قوات البعثة الأممية من دارفور لن يكون سلسا وفقا للمخطط المرسوم.

وبالمقابل اعتبر الكاتب والمحلل السياسي البراق النذير، أن “ظروف الأمم المتحدة المالية والإدارية لم تعد كما في السابق، إضافة إلى التحولات في المواقف تجاه السودان من بعض الدول”، قد تصب في صالح النظام، مستدركا بالقول إن “على الحكومة السودانية إقناع المواطنين في دارفور أولا بعدم الحاجة لقوات أممية، وذلك لن يتأتى بالإجراءات الأمنية والعسكرية”.

وتقاتل ثلاث حركات مسلحة متمردة في دارفور، الحكومة السودانية منذ 2003، ما خلف أكثر من 300 ألف قتيل ونحو 2.5 مليون مشرد من أصل 7 ملايين نسمة، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة.

2