خرير الماء ونغمات الغيتار تعالجان المكتئبين في مصر

انتشر العلاج بالموسيقى منذ سنوات في أنحاء مختلفة من العالم، حتى أنها استخدمت في الكثير من المجالات الطبية العلاجية وحققت نجاحا باهرا، كما استخدمت في غرف العمليات لتهدئة الأطباء وجعلتهم أكثر تركيزا، لكن موسيقى سلام المصري تعمل على العقل الباطن وتخلصه من الضغوط النفسية، بعد أن تبرزها وحتى يسهل على المريض التعامل معها ومواجهتها.
السبت 2015/11/21
سلام يعزف لحن الشفاء

القاهرة - قديما قالوا إن الموسيقى غذاء للروح، وهي حكمة قادت الشاب المصري خالد سلام لتغيير حياته بشكل كلي بعدما نجح في تطويع الموسيقى لتكون أداة للعلاج النفسي ومداعبة مراكز الإدراك والإحساس لدى مرضاه، على مدى جلسات مطولة يصفها سلام بأنها تؤدي دورا مساعدا للطبيب النفسي وتنتهي في الغالب بتهيئة المرضى للعلاج على يد طبيب متخصص في الأمراض النفسية.

بدأت حكاية سلام منذ أن كان طفلًا عاشقا للموسيقى، وتركت له والدته حرية الاختيار للآلة الموسيقية التي يميل إليها فاختار الغيتار باص، وهى آلة تشبه إلى حد كبير الغيتار الكهربائي لكنها تختلف في كونها رباعية الأوتار وليست خماسية مثل الأخيرة، كما أنها تصدر نغمات عميقة ودافئة.

في عام 1998 سافر سلام إلى سويسرا كما قال لـ”العرب” وتعمق في دراسة موسيقى الغيتار باص عميقة النغمات و”استطعت من خلال قراءات ودراسات كثيرة في علم النفس أن أطوع النغمات الصادرة من تلك الآلة في العلاج النفسي، بحيث تعمل على خلايا معينة في المخ”، وبعد تجربتها على عدد من المتطوعين العرب والأجانب “نجحت في إثبات أن تلك النغمات تخلص المرضى النفسيين من أمراض عدة منها الزهايمر والفوبيا والاكتئاب والفصام، كما تفيد في علاج الإدمان حتى أنها تعمل على علاج بعض الآلام العضوية وأوجاع الجسد المرتبطة بالمرض النفسي”.

ويصر سلام الذي يعمل كمعالج نفسي منذ سنوات، أن يسمى اكتشافه موسيقى النفس الواقعية وليس العلاج بالموسيقى، مؤكدا أن هناك فرقا بينهما إذ أن الأولى تستخدم الموسيقى كعلاج يضع يده على الألم النفسي وينزعه، أما الثانية فيقتصر دورها على تهيئة المريض للارتخاء والاسترخاء، بالتالي يكون مستعدا للبوح والفضفضة أمام طبيبه النفسي ليس أكثر دون أن تساعد في العلاج.

وحرص سلام على أن تكون موسيقاه مصاحبة لمؤثرات من الطبيعة، مثل موج البحر وخرير الماء ودقات القلب والعواصف والرياح، والأمطار حتى يضمن تعرض المريض لطاقة هائلة من المشاعر المتناقضة المرتبطة بالعقل الباطن.

وأشار إلى أنه كمعالج نفسي يقوم بتوظيف تلك المؤثرات طبقًا للحالة المعروضة عليه، كما أن كل مريض يستمع إلى تلك الموسيقى يستطيع أن يتجاوب معها ويظهر ذلك على ملامح وجهه فتجده يشعر بالخوف فجأة وكأنه رأى حيوانا مفترسا ينقض على فريسة ضعيفة ثم ما يلبث أن يشعر بالأمان.

سلام يصر على أن تكون موسيقاه مصاحبة لمؤثرات من الطبيعة، مثل موج البحر وخرير الماء ودقات القلب والعواصف والرياح، والأمطار

واستطاع سلام أن يؤلف 40 مقطوعة موسيقية علاجية تبلغ مدة كل منها 8 دقائق تقريبا، استخدمها في علاج الكثير من المرضى، مشيرًا إلى أنها ليست موسيقى تجارية أو تصلح لتركيب صوت غنائي عليها، ولكنها موسيقى علاجية تستخدم في جلسات العلاج فقط، ولا تباع في الأسواق.

ونوه إلى أن كل مريض تصلح له موسيقى مختلفة عن أي مريض آخر، حيث يحتاج العلاج إلى عدد معين من الجلسات تتراوح في المعتاد بين 6-8 جلسات، وقد تزيد عن 12 جلسة حسب طبيعة المرض وشخصية المريض.

وأكد سلام أن المريض يستطيع أن يسمع تلك الموسيقى في منزله بشروط معينة أهمها الاختلاء بالنفس والهدوء التام، ثم يأتي لاستكمال علاجه والتحدث إليه في جلسات فضفضة تنتهي غالبًا بالتخلص من مرضه.

ووصف المعالج النفسي لـ”العرب” الحالة التي يكون فيها المريض عند سماع تلك الموسيقى قائلًا “أنه يشعر بأن النغمات تربت على أماكن معينة داخل نفسه، وتنقر خلايا معينة في مناطق اللاوعي بعقله وتصدر ذبذبات تنزع منها المعاناة وتجعل المريض يحكي ويزيح الستار عن كل ما يؤلمه ويقلقه.”

وأوضح أن مرضاه كثيرون بينهم شباب وأطفال وكبار سن، لكن تبقى النساء هن أكثر من يترددن عليه، ويرجع ذلك إلى كون الأنثى كائنا حساسا يمتص الكثير من الأوجاع النفسية على مدار حياته، لكنها تصل إلى نقطة معينة لا تستطيع بعدها الكتمان.

20