"خريطة التحرش" مبادرة مصرية للقضاء على ظاهرة مستفحلة

الخميس 2015/02/19
خريطة التحرش محورها الأساس القضاء على ظاهرة الاعتداء الجنسي

استضاف مسرح “روابط” بوسط القاهرة مؤخرا إحدى فاعليات مبادرة “خريطة التحرش”، وتعد هذه الفاعلية جزء من برنامج المناطق الآمنة الذي تنظمه المبادرة خلال هذا الشهر والذي يشمل كذلك تنظيم معسكر تدريبي في عدد من جامعات الدلتا، من بينها جامعة طنطا وجامعة المنصورة وكفر الشيخ وجامعة دمياط خلال الفترة من 19 إلى 28 فبراير الحالي.

وتتيح المبادرة للمشاركين في هذه الفاعليات أو عبر موقعها على الإنترنت فرصة التعبير عن التجارب المؤلمة أو الشهادات الحية للأفراد حول ظاهرة التحرش مع التركيز على ردود الأفعال الإيجابية حول هذه الظاهرة.

وفي هذا الصدد تروي إحداهن، عبر شهادتها المدونة على الموقع الإلكتروني، ما حدث لها إحدى المرات أثناء سيرها في الشارع، حيث لاحقها أحدهم بعبارات خادشة، وإن كانت عادة لا تلقي للأمر بالا من كثرة ما تسمع وتشاهد في الطريق، لكنها هذه المرة قررت المواجهة. وتصف بسعادة نظرة الرعب التي رأتها في عينيه حين رآها قادمة في اتجاهه، وعن هيئته الخجولة وهو يتلقى التوبيخ منها جراء فعلته دون أن يتفوه بكلمة.

كذلك يروي شاب آخر واقعة تحرش بفتاة شاهدها بنفسه داخل إحدى سيارات الأجرة، وكيف أنها دافعت عن نفسها بشراسة ووجدت مساعدة من بقية الركاب.

وأخرى تروي تعرضها للتحرش من أحدهم، فما كان منها إلا أن صفعته على وجهه أمام الناس ملقنة إياه درسا لن ينساه.

تتعدد الروايات وتختلف الأماكن: في الشارع أو الجامعة، في المناطق الريفية أو الحضرية على حد سواء، حتى في المنزل يمكن أن تتعرض الفتاة أو السيدة للتحرش عن طريق الهاتف.

كل هذه التجارب والروايات التي تم التصدي لها على نحو إيجابي يمكنها أن تغير مفهوم الناس عن جريمة التحرش كما يرى القائمون على المبادرة، فبدلا من التعايش مع هذه الظاهرة كسلوك معتاد لا بد من النظر إليها كجريمة واعتداء. وتهدف مبادرة “خريطة التحرش” في الأساس، حسب ما جاء على موقعها الإلكتروني، إلى القضاء على حالتي اعتياد وتقبّل المجتمع لظاهرتي التحرّش والاعتداء الجنسي.

المبادرة تعمل على دفع النقاش في الإعلام بعيدا عن لوم الشخص الذي تعرض للتحرش أو الاعتداء الجنسي

ومن هنا انبثقت فكرة برنامج المناطق الآمنة الذي يعمل على خلق بيئة رافضة ومتصدية للتحرش الجنسي، من خلال التعاون مع الأماكن التي لا تتسامح مطلقا مع التحرش وتتصدى له بإيجابية، سواء كان ذلك في الأماكن الخاصة أو العامة. يقدم القائمون على المبادرة خدمات للآتي يتعرضن للتحرش بداية من المشورة القانونية والنفسية والنصائح والتوجيهات العامة، وصولا إلى شرح كيفية تقديم بلاغ للشرطة عن واقعة التحرش، أو حتى التعامل مع وقائع التحرش عبر الهاتف. كما تعمل المبادرة أيضا على دفع النقاش في الإعلام بعيدا عن لوم الشخص الذي تعرّض للتحرّش أو الاعتداء الجنسي، وبعيدا عن تداول الصور النمطية حوله، إذ يمكن توجيه النقاش إلى مسار إيجابي مبني على الحقائق حول ما يجب فعله لإنهاء هذا الوباء والعمل على لفت انتباه الناس لفعل التحرش كظاهرة غير مقبولة في المجتمع.

انطلقت المبادرة في البداية على شبكة الإنترنت، كوسيلة لجمع الشهادات ممن يتعرّضن للتحرّش أو الاعتداء الجنسي في جميع أنحاء مصر للإستفادة من مشاركتهن وخبراتهن في هذه الحوادث ودون الإضطرار للكشف عن شخصياتهن الحقيقية، ثم تطور الأمر إلى تنظيم فعاليات في الأحياء والأماكن العامة والمؤسسات التعليمية للتفاعل مع الجمهور على أرض الواقع.

تعمل “الخريطة” على جمع كل البلاغات، ويظهر كل بلاغ عليها داخل الموقع كنقطة حمراء. فعند النقر على أي من النقاط الحمراء، يتم عرض النص الكامل للبلاغ الذي تمثّله تلك النقطة.

إن النظر إلى “الخريطة” ككل يقدم لمحة عامة عن الأماكن التي يحدث بها التحرّش، كما أن التعمق في كل البلاغات الفردية يزيح اللثام عن حقيقة وحجم مشكلة التحرّش الجنسي في مصر. كما تزود البلاغات الموضّحة على تلك “الخريطة” القائمين على المبادرة بدلائل واضحة تساعدهم في كسر الأفكار والصور النمطية عن أين ومتى ولمن يحدث التحرّش الجنسي، حيث تستخدم هذه الدلائل لاحقا لمساعدة المتطوعين في المبادرة للعمل المجتمعي على الأرض. تساعدهم “الخريطة” جنبا إلى جنب مع قصص شهود العيان الموثقة عليها لتأكيد أن حوادث التحرّش تحدث بالفعل في شوارعهم عند الحديث مع الناس والرد على تساؤلاتهم وحججهم.

يصاب الناس عادة بالصدمة فور التأكد من حدوث التحرّش في حيّهم، ويشعرون بالغضب مما يدفعهم إلى التأهب لأخذ الإجراءات اللازمة ضد جميع أنواع الناس، لا سيما حين يدركون حجم انتشار التحرّش في شوارعهم، وأن هذه الحوادث متعددة الأنواع بدءا من النظرة المتفحّصة وصولا إلى محاولة التحسس أو اللمس أو ما هو أكثر من ذلك.

21