خسائر إنتاج الحليب يهدد استمرارية تصنيعه في تونس

تعيش منظومة الألبان في تونس صعوبات حقيقية تتسبب في أزمة تظهر من وقت إلى آخر. وتسعى الهياكل الرسمية المتدخلة في هذه المنظومة إلى إيجاد الحلول اللازمة لاحتواء مشكلات القطاع.
الثلاثاء 2016/12/13
فقط الحلول المناسبة

تونس - أصدرت الغرفة النقابية لصناعة الحليب ومشتقاته بيانا تعلم من خلاله الرأي العام التونسي بإمكانية التوقف عن قبول وتصنيع الحليب بكافة أنواعه في حال عدم استجابة سلطة الإشراف لمطالبها في غضون 15 يوما.

وعبر مكتب الغرفة، خلال اجتماع عقده، الجمعة، لتدارس الوضع الراهن للقطاع، عن استيائه من تجاهل سلطة الإشراف للعديد من المطالب، مؤكدا، في بيان أصدرته الغرفة السبت، عدم استعداد الصناعيين لمواصلة إنتاج الحليب المصنع وتحمل الخسائر الهامة والمتواصلة.

وأوضح البيان أن الاجتماع عقد على خلفية ما تشهده منظومة الألبان من صعوبات خطيرة على جميع المستويات خاصة على مستوى التصنيع، إثر التراجع الحاد لقيمة الدينار منذ سنة 2014.

وتسعى الهياكل الرسمية المتدخلة في منظومة الألبان في تونس إلى إيجاد الحلول اللازمة لاحتواء الصعوبات التي تسببت في أزمة لهذه المنظومة.

وذكر محمد النصري، مدير عام ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، في شهر مايو الماضي، أنه سيقع حل مشكلة الحليب في تونس نهائيا مع موفى السنة الحالية أو بداية السنة القادمة على أقصى تقدير وذلك بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة.

وأوضح أن إستراتيجية الدولة تحولت من التركيز على الكمية وعلى الاستهلاك إلى التركيز على الاستمرارية والجودة. وقال إنه في هذا الإطار تم اتخاذ تدابير جديدة بالتعاون مع وزارة الفلاحة ومختلف الأطراف ذات العلاقة.

وأكد أنه وقع الحد من فائض الإنتاج وإتلاف الحليب من خلال إعادة فتح معمل تجفيف الحليب ليستوعب حوالي 7 ملايين لتر، إضافة إلى وقف استيراد الحليب المجفف من الخارج، وكذلك الاتفاق مع عدد من الوزارات على غرار وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية على اقتناء حوالي 20 مليون لتر، إلى جانب البحث عن أسواق لتصدير الحليب.

وتجدر الإشارة إلى أنه من أجل تعديل منظومة الألبان في تونس تتدخل 3 آليات فعالة وهي: التخزين والتجفيف والتصدير، وهي تأتي كحلول مناسبة لتجنب الوقوع في المشاكل المترتبة على تسجيل فائض في إنتاج الحليب.

ويمكن التخزين من استيعاب أكثر من 68 مليون دينار. أما وحدة التجفيف، التي انطلقت في العمل منذ سنة 1998، فهي قادرة على استيعاب 150 ألف لتر.

ويطفو إلى السطح مشكل التخزين من فترة إلى أخرى ويسبب خسائر لمجمعي الحليب والمربين، حيث يضطر المنتجون إلى إتلاف الكميات المجمعة لعدم قدرتهم على تسويقها أو تخزينها.

وأكد كمال الرجايبي، مدير الدراسات والتسويق بالمجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان، في تصريحات إعلامية، أن حسن التعامل مع الأزمة يجعل تجاوزها أمرا هينا، مشيرا إلى أن المهنيين تجاوزوا ظروفا أكثر حرجا.

حل مشكلة الحليب في تونس نهائيا سيكون خلال الفترة القادمة، وذلك بعد تفعيل الإجراءات الحكومية

وقال كمال الرجايبي إن تونس تنتج مليارا و250 مليون لتر من الحليب سنويا.

واقترح المهنيون البعض من الحلول لتجاوز صعوبات منظومة الألبان. ويرى سعدالله خلفاوي، رئيس الغرفة الوطنية لمراكز تجميع الحليب، أن الحل يكمن في تحمل المهنيين للمسؤولية دون تدخل الدولة التي عليها أن تكتفي فقط بدور الإشراف.

ويتمثل أهل القطاع في كل من المجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان واتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية واتحاد الفلاحة والصيد البحري، وبأخذهم هم زمام الأمور للتصرف في هذه المنظومة.

واقترح خلفاوي أيضا أن تورد الحكومة منتجات الحليب التي تستعمل في صنع الجبن بشروط، لأن المصانع التونسية تستعمل كثيرا هذه المادة وتلجأ إلى المنتجات المستوردة نظرا لانخفاض أثمانها.

يشار إلى أنه تم إقرار التصدير المفتوح، ومن هذا المنطلق أصبح بالإمكان تصدير الحليب دون ترخيص مسبق، مما من شأنه توفير الكثير على منظومة الألبان وتسهيل مسالك التوزيع والتسويق دون قيود.

وأقرت الحكومة، بدورها، حزمة إجراءات تهدف إلى تجنب فائض إنتاج الحليب وما قد يترتب عليه من خسائر.

وتتمثل هذه الإجراءات في تسوية وضعية وحدة التجفيف التي تعاني بدورها من العديد من المشكلات. كما أقرت برنامجا لاقتناء 10 ملايين لتر من الحليب لفائدة هياكل ومؤسسات حكومية كالضمان الاجتماعي والجيش والبعض من الوزارات. وأكدت الحكومة ضرورة اقتراح رؤية إستراتيجية للقطاع ككل.

ويبقى مجرد إقرار إجراءات فقط غير كاف لتجاوز الإشكال المطروح، بل مطلوب من الطرف الحكومي، حسب المتدخلين في قطاع الألبان في تونس، تفعيل هذه الآليات التي أعلن عنها لأنه السبيل الوحيد لتجنب الأزمات.

وبدأت الحكومة بالفعل في تنفيذ البعض من الإجراءات والقرارات التي أعلنت عنها العام الماضي كإعادة فتح وحدة التجفيف وتنفيذ برنامج اقتناء الحليب لفائدة عدد من المؤسسات الحكومية.

يذكر أن محافظة سيدي بوزيد تأتي على رأس قائمة المحافظات التونسية التي تحتل المراتب الأولى في إنتاج الحليب، تليها محافظة بنزرت، ثم المهدية في المرتبة الثالثة، وجندوبة في المرتبة الرابعة.

ويتمثل المتدخلون في منظومة الألبان في تونس في المربين، ويصل عددهم إلى 120 ألف مرب، وفي مراكز التجميع، التي تبلغ 230 مركزا، وفي مركزيات الحليب، وعددها 10 مؤسسات صناعية.

وتواجه مزارع تونس مشكلة حقيقية تتمثل أساسا في عدم القدرة على بيع منتجاتها من الحليب، بسبب عدم استيعاب المركزيات للكميات المتوفرة جراء محدودية قدرتها على التخزين.

يذكر أن معدل استهلاك الحليب ومشتقاته يبلغ 100 كيلو جرام للمواطن التونسي سنويا.

4