خسائر القوات الأفغانية تدفع المجندين إلى ترك الجيش

الأرقام التقديرية لعام 2015 تظهر مقتل خمسة آلاف جندي، تضاف إلى الحصيلة التي أعلنها الرئيس غني والتي تبلغ 28 ألفا 529 قتيلا.
السبت 2018/11/24
تنامي عدد الرافضين للتجنيد

كابول - حذّر خبراء من خسائر لا يمكن تحملها في صفوف الجيش الأفغاني بعد أن تعرّضت القوات الأفغانية خلال الفترة الأخيرة لاستنزاف كبير، مع تفوق طالبان في النزاع المستمر منذ 17 عاما، ما دفع بالجنود إلى التفكير في المغادرة وارتفاع نسبة العزوف عن الانضمام للقوى الأمنية.

وبعد أن فقد عددا لا يحصى من رفاق السلاح في مواجهات مع مقاتلي طالبان المجهّزين بشكل أفضل وسرقة راتبه من قبل رؤسائه، طفح الكيل بالجندي الأفغاني بيغ الذي يخطط لترك خدمته بالجيش، لكنه ليس الوحيد بين رفاقه الذي ينوي ذلك.

ومنذ مطلع العام 2015 عندما تسلمت القوات المحلية مهامها الأمنية من القوات القتالية لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، قُتل حوالي 30 ألف جندي وشرطي أفغاني، كما أعلن الرئيس أشرف غني هذا الشهر، وهو رقم أعلى بكثير مما تم الإقرار به من قبل، ويعني أنّ الخسائر التي تتكبدها القوات الأفغانية تبلغ 20 قتيلا يوميا.

وقال المحلل العسكري عتيق الله أمرخيل، إنّه “إذا استمر معدل الضحايا على هذا الشكل، فسيأتي يوم لا نجد فيه أحدا مستعد للتجنيد”. وأدى ارتفاع معدل الضحايا المروع إلى هز الروح المعنوية المنخفضة بالفعل لمستويات قياسية، إذ يتساءل العديد من الجنود عن الوقت الذي سيأتي فيه دورهم للموت.

وفي الربع الثالث من العام الجاري، انخفض عدد الجنود والشرطة المنتشرين في أرجاء البلاد إلى 312 ألفا و328 رجلا أي أقل بنحو تسعة آلاف عن عددهم قبل عام واحد، وهو أدنى مستوى في أي فترة مماثلة منذ عام 2012، حسبما أفاد جهاز رقابي أميركي في أكتوبر.

وتظهر الأرقام التقديرية لعام 2015 مقتل خمسة آلاف جندي، تضاف إلى الحصيلة التي أعلنها الرئيس غني والتي تبلغ 28 ألفا 529 قتيلا.

وأبقيت طي الكتمان حصيلة قتلى القوات الأفغانية منذ 2017 بطلب من كابول، لكن بعثة حلف شمال الأطلسي “الدعم الحازم” التي تقودها الولايات المتحدة أبلغت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان مؤخرا أن حصيلة قتلى صيف 2018 كانت الأسوأ على الإطلاق.

وأفادت هيئة المفتش العام الأميركي لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) نقلا عن وزارة الدفاع الأميركية أن أسباب التناقص تشمل الوفيات والجنود الذين حصلوا على إجازات وأولئك الذين يرفضون إعادة التجنيد.

وأعلنت هذه الأرقام المفزعة في وقت تكثف فيه طالبان هجماتها بشدة على القوات الأفغانية وتحقق انتصارات كبيرة في ميادين القتال وتحافظ على السيطرة أو التأثير على مساحات شاسعة خارج المدن الكبرى.

وتقول القوات الأفغانية والأميركية إنّ المسلحين أيضا يتكبدون خسائر فادحة، لكن الخسائر لا تبدو قد قضت على رغبة مقاتليها في مواصلة القتال، حتى مع تضافر الجهود الدولية لإشراكهم في محادثات السلام.

5