خسائر الوقوف على البر الإيراني

الأربعاء 2014/10/22

هل ينفع الاستقواء بإيران أحدا من العرب؟ سؤال يطرحه واقع حال فرضته إيران بدهاء سياسي فريد من نوعه، مستغلة الفوضى التي يمر بها العالم العربي، من غير أن تكون لها رغبة حقيقية في مد يد العون لجيرانها العرب من أجل الخروج من تلك الفوضى.

ما حدث فعلا أن إيران كانت قد ساهمت في ترسيخ وتجذير أسباب الفوضى، من خلال تشجيع أطراف بعينها على جر العالم العربي إلى التخندق الطائفي الذي لعب دورا أساسيا، لا في محو الحس القومي العروبي فحسب، بل وأيضا في إضعاف المشاعر الوطنية لدى شريحة كبيرة من المواطنين العرب، شاء قدر أفرادها أن يكونوا من أتباع المذهب الشيعي الذي تعتبره إيران مشروعها السياسي الخاص.

ما جنته إيران من طائفية أتباعها من العرب من أرباح كان بمثابة خسائر فادحة لا يمكن تعويضها بالنسبة لأولئك الأتباع. نتساءل على سبيل المثال “ما الذي جنته المعارضة البحرينية من ارتباطها بإيران؟”

لا شيء سوى فقدان ثقة الآخرين من شركاء الوطن بها. لقد خطفت تلك المعارضة حقوق البحرينيين المشروعة في المطالبة بحياة مدنية قائمة على أساس مبدأ المواطنة، وجيّرتها طائفيا لمصلحة النفوذ الإيراني. ولا تخفى على أحد أطماع إيران المعلنة في البحرين، وهو ما يعني أن المعارضة البحرينية قد تواطأت ضد وطنها فخسرت شرعيتها.

في لبنان يستقوي حزب الله بإيران ليذهب إلى القتال في سوريا، بعكس رغبة الدولة اللبنانية في الوقوف في موقع محايد بين المتحاربين هناك. لقد خسر حزب الله من خلال مشاركته في الحرب في سوريا سمعته الوطنية ورصيده بين اللبنانيين، باعتباره رأس الحربة في المقاومة، فصارت جثث اللبنانيين القادمة من سوريا بمثابة هدايا مسمومة تقدمها المقاومة لبلدها الأم.

الأمر الذي يعني أن حزب الله صار يعبث بأرواح أتباعه من اللبنانيين، إضافة إلى تعريضه أمن واستقرار لبنان للخطر نتيجة لدخوله طرفا في الحرب السورية.

أما في العراق فإن استقواء الحكومة التي يسيطر عليها حزب الدعوة بإيران، جعلها تشعر بالاطمئنان الزائف في مواجهة أخطار حقيقية صارت تهدد وحدة الأراضي العراقية. فكل ما يتعرض له العراق لا يشكل من وجهة نظر تلك الحكومة تهديدا لها.

لقد استغرب الكثيرون أن يتسم سلوك الحكومة العراقية بعدم الاكتراث حين هربت قطعات الجيش العراقي أمام زحف تنظيم داعش، وهو ما أدى إلى كارثة وقوع ثلث مساحة العراق تحت احتلال التنظيم الإرهابي. كان ذلك السلوك بمثابة إشارة إلى أن تلك الحكومة تشعر أنها تقف في منأى من الخطر، بسبب ثقتها بالقوة الإيرانية التي ستحول دون سقوط بغداد في أيدي الإرهابيين.

وهكذا يكون حزب الدعوة قد كسب رهان استمراره في الحكم في بغداد مقابل خسارته ثقة العراقيين في الجزء الأكبر من العراق، وهو الجزء الذي تعتبره إيران عدوا مباشرا لها، بسبب نزعته العروبية.

ينطبق كل هذا الوصف على الحوثيين في اليمن الذين غررت بهم الإملاءات الإيرانية فقطعوا شعرة الوفاق الوطني، فكان ذلك الفعل بمثابة إعلان عن نهاية الثورة الشعبية اليمنية وعودة إلى الوراء بما يجعل من حكم العسكر ضرورة إنقاذ تاريخي.

وهكذا يكون أتباع إيران من العرب مجرد منفذين لمخطط إيراني لن يكون الهدف منه الإعلاء من شأنهم إلا على حساب مستقبل بلدانهم وشعوبهم.

وفي عودة إلى السؤال الأول يمكننا القول أن سياسة إيران القائمة على نزعة قومية شديدة الانغلاق والتطرف، لن تسمح لأتباعها، إن انتصروا على المشروع الوطني في بلدانهم، أن يكونوا مستقلي الإرادة بل ستظل ترى فيهم مجرد أدوات لتنفيذ مشروعها في تدمير البنيان الثقافي العربي وصولا إلى إلحاق أجزاء من العالم العربي بفارس.


كاتب عراقي

9