خسائر بشرية في حادث غير مسبوق لانهيار مبنى في تونس

انشغل الرأي العام في تونس، الخميس، بحادث انهيار بناية بمدينة سوسة وسط شرقي البلاد وأسفر في حصيلة أولية عن وفاة 6 أشخاص و4 جرحى. والحادث هو الأول من نوعه الذي تشهده تونس. وتتمسك عائلات تونسية بالسكن في شقق قديمة، في الأغلب هي على ملك أجانب غادروا تونس منذ بداية استقلالها، بسبب أسعار الإيجار المنخفضة إذ لم يجر تحديثها منذ العشرات من السنين.
الجمعة 2017/10/06
بنايات غير آمنة

تونس- تسبب انهيار بناية سكنية قديمة بولاية (محافظة) سوسة الواقعة وسط شرقي تونس، الخميس، في خسائر بشرية، وتعتبر هذه الحادثة الأولى من نوعها حيث لم تشهد البلاد مثيلا لها من قبل.

ووفق حصيلة أولية لوزارة الداخلية التونسية لقي 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال، مصرعهم بالإضافة إلى عدد من الجرحى. وتقول المصادر الرسمية أن أسباب الحادث تعود إلى هطول كميات كبيرة من الأمطار ووجود أشغال بناء بجوار البناية التي انهارت.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن “الأسباب الأولية للحادث تعود إلى “قدم البناية المتضررة مع تواجد ورشة أشغال لتشييد عمارتين مجاورتين للبناية حذو البناية المذكورة وحُفر بالجوار ونزول كميات كبيرة من الأمطار”.

وأكد بيان أخر لوزارة الداخلية أنه تم إنقاذ 4 أشخاص من تحت الأنقاض ونقلوا إلى مستشفيي سهلول وفرحات حشاد بسوسة. وانهارت العمارة القديمة عند الساعة الثانية فجرا بينما كان السكان نائمين. وتتكون البناية من طابق أرضي وطابقين علويين تقطنها 3 عائلات تتكون من 10 أشخاص.

ما حدث في سوسة فاجعة مؤلمة تعكس حجم المعاناة للعديد من المباني والعمارات الأخرى المهددة بالسقوط خاصة التي هي على ملك الأجانب

وأكدت مصادر محلية أن البناية قديمة ومهددة بالسقوط، إذ تشملها قرارات الهدم الصادرة عن بلدية سوسة. وأكد وزير التجهيز محمد صالح العرفاوي أن البناية كانت مهددة بالانهيار بنسبة مئة بالمئة “كما تم البدء في أشغال تشييد بناية جديدة بجانبها دون أخذ الاحتياطات اللازمة”.

وفتحت السلطات تحقيقات أمنية وإدارية للكشف عن ملابسات الحادث، بعد صدور تعليمات بذلك من رئاسة الحكومة التونسية. كما كلف يوسف الشاهد رئيس الحكومة وزيري الصحة والتجهيز بالتنقل إلى مكان حادث انهيار البناية وسط مدينة سوسة.

وصرح مساعد وكيل الجمهورية والمتحدث باسم المحكمة الابتدائية محمد حلمي الميساوي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إنه تم إيقاف مقاول البناء ومدير الأشغال بالبناية المحاذية للعمارة التي انهارت.

وأفاد الميساوي أنه تم فتح تحقيقات “ضد كل من عسى أن يكشف عنه البحث من أجل القتل والجرح على وجه الخطأ نتيجة إهمال وتقصير وعدم مراعاة القوانين” طبقا لمواد المجلة الجزائية.

وقال وزير التجهيز محمد صالح العرفاوي إن تحقيقا سيفتح في منح تراخيص لبناء عمارتين محاذيتين إلى البناية المهددة بالانهيار. وأوضح ”رئيس البلدية له صلاحية إصدار قرار إخلاء في صورة وجود تهديدات قد تضر بالأرواح البشرية، وسيتم فتح تحقيق في هذه المصيبة التي أفاق عليها أهالي سوسة”.

وصرح العرفاوي بأن هناك العديد من المباني المهددة بالسقوط في الكثير من مناطق البلاد ويقدر عددها بما يقارب 200 بناية. وبين أن القانون الحالي في تونس لا يمكن الدولة من التدخل وإجراء أشغال صيانة لهذه المباني عوض مالكيها.

وشدد الوزير على ضرورة بذل جهود لتغيير القوانين الحالية لتمكين الدولة من التدخل في مثل هذه الحالات والبحث عن حلول لعدم تكرار حوادث مأساوية مماثلة. وقال “المجموعة الوطنية لم يكن بإمكانها التدخل كما يجب رغم وجود عدة قرارات إخلاء لم تطبق”.

محمد صالح العرفاوي: هناك ما يقارب 200 بناية آيلة إلى السقوط في الكثير من المناطق

وتابع أن الوزارة بدأت بالعمل على مشروع قانون جديد باستشارة وزارات أخرى معنية بملف البنايات المهددة بالسقوط، مشيرا إلى أن القانون الجديد يهدف إلى تمكين الدولة بلعب دور صاحب العقار مما يسمح لها بالتدخل في أي وقت لإجراء أشغال صيانة أو ترميم أو هدم.

وتعيد حادثة سقوط البناية السكنية في سوسة ملف أملاك الأجانب في تونس وكيفية التصرف فيها وصيانتها. ويشكو هذا الملف من مشكلات عديدة. وقال كاتب الدولة للشؤون المحلية والبيئية شكري بلحسن، في تصريحات تلفزيونية، إن “ما حدث في سوسة فاجعة مؤلمة تعكس حجم المعاناة للعديد من المباني والعمارات الأخرى المهددة بالسقوط خاصة التي هي على ملك الأجانب”.

وشدد بلحسن على صعوبة التدخل في المباني التي على ملك الأجانب “باعتبار تشعب القوانين في هذا الملف خاصة أن أغلب مالكيها متوفون وهي على ذمة الورثة”. وأشار إلى أن العديد من القرارات التي صدرت في السابق بشأن البنايات المهددة بالسقوط واجهت صعوبة في تنفيذها.

وأفاد بلحسن بأن تونس تعاني من مشكلة البنايات والمساكن المهددة بالسقوط منذ حوالي 50 عاما، مبينا عجز الحكومات على إيجاد حلول عملية تنهي هذه المشكلات.

وتمسك العديد من التونسيين بإقامتهم في شقق قديمة بنيت منذ الفترة التي كانت فيها تونس تحت الاستعمار الفرنسي، ويرفض هؤلاء مغادرة شققهم. وتكمن أسباب التمسك بالسكن في هذه الشقق، رغم افتقارها إلى شروط السلامة، في أن ساكنيها يدفعون إيجارا زهيدا مقارنة بأسعار الشقق الحديثة والمستأجرة في تونس.

ويستأجر العديد من التونسيين في مدن مختلفة شققا بنيت على الطراز الأوروبي منذ العشرات من السنين وفقا لقوانين الإيجار وأسعار حقبة الستينات من القرن الماضي، إذ تصل قيمة الإيجار للبعض من هذه الشقق إلى 15 دينارا ولا تتجاوز 60 دينارا.

وقال مسؤولون تونسيون إن الحكومة ستتخذ إجراءات استثنائية وعاجلة بشأن ضحايا العمارة التي انهارت في سوسة. وستتكفل الحكومة بإيواء المتضررين من الحادث في شقق يتم استئجارها لفائدتهم.

4