خسارات وأرباح وتسريبات وفضائح في سوق التواصل الاجتماعي

هو زمن فقدان الثقة الذي يفضي إلى قطع العلاقة معها، ذلك واحد من المئات من التعليقات التي نشرت في مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مؤخرا.
الأربعاء 2018/04/04
منصات أمام إشكالية خلاصتها

لا يبدو أن قصة المعلومات الشخصية واتفاقيات الخصوصية لها مفعول مادي في منصات التواصل الاجتماعي بعد اليوم.

هو زمن فقدان الثقة الذي يفضي إلى قطع العلاقة معها، ذلك واحد من المئات من التعليقات التي نشرت في مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي مؤخرا.

هنالك أزمة خطيرة إذن، تلك التي تفجرت بعد فضيحة استخدام شركة كامبريدج أناليتيكا، البيانات الشخصية للملايين من المستخدمين لغرض استخدامها في الانتخابات الأميركية وأغراض تجارية أخرى والطرف الآخر في الفضيحة هي منصة فيسبوك نفسها التي جنت أموالا من وراء صفقة مشينة كهذه.

يعرض موقع فوربس أبعاد القضية من وجهات نظر متعددة منها مثلا أن إدارة فيسبوك كانت قد بدأت هذه العملية منذ العام 2013 وهي ترسل بيانات المستخدمين ويجري الاستفادة منها.

الحاصل أن هذه المنصات أمام إشكالية خلاصتها، أن ما يمكن أن تجنيه من أرباح ببيع المعلومات الشخصية من جهة واستخدام المنصات لغرض الإعلان التجاري المعلوم هدفه جمهور محدد كما يذكر ذلك الباحث جايسون دي ميرز في موقع فوربس.

التأثير في المستخدمين -على اعتبارهم عيّنات للبحث- هو العنصر الأساس في هذه المقاربة الإشكالية، توجيه اهتماماتهم أو حرفها أو تقديم تفضيلات تخصهم، لهذا لم يعد مستغربا كثرة استخدام موضوعات وإعلانات متجاورة تحت اسم “موضوع قد يهمك” وما أن يطلع عليها الشخص المستهدف حتى تدرج اللوغاريتمات اهتماماته.

في موقع أمازون الشهير يتم حفظ ما تصفّحته واستعرضته من سلع ومواد، ويتم آليا عمل صفحة شخصية أولية يتم فيها إدراج تفضيلاتك، ثم ما ترغب في شرائه في المستقبل فضلا عن سجل مشترياتك.

هذه السوق المتجولة ليست مفتوحة في شكل جمعية خيرية ذات نفع عام، بل هي سوق صممت على أساس أن تجني أرباحا وليس أقلّ من ذلك.

للقصة أبعاد أخرى يتتبعها موقع “كيو زد” الإخباري الشهير المختص بالمعلوماتية، فهو يتتبع منذ ثمان سنوات ما يجري من تلاعب واتفاقيات أجراها موقع فيسبوك مثلا مع أطراف متعددة.

المسألة ذات طابع فضائحي من جهة وفيها خسارات مليونية في سوق البورصة بعد أرباح مليارية سابقة.

لكنّ الإشكالية تتشعب مع وجود اللامبالاة وعدم الاكتراث من أطراف عديدة يرون أن منفعتهم الشخصية من هذه المنصات هي أكثر مما يخسرونه وهو ما تراهن عليه إدارة فيسبوك مع قيامها بحملات علاقات عامة واسعة بتعهدها بالحد من مثل تلك الاختراقات.

صفحات إعلانية كاملة ظهرت في عدد من الصحف الأميركية تعهدت فيها إدارة فيسبوك أنها سوف تحمي الخصوصيات الشخصية وأمن المعلومات وما إلى ذلك، لكن ذلك تزامن مع صيحات استهجان طالبت بالإقلاع عن إدمان فيسبوك أصلا.

عربيا، لا تبدو الأزمة المتفجرة عالميا ذات أصداء ولا اهتمامات مباشرة، إذ أن شريحة واسعة من المستخدمين العرب لا يجدون بديلا عن فيسبوك في حياتهم اليومية وتواصلهم مع الأقربين إليهم.

وعربيا أيضا وجد كثير من المستخدمين في منصة فيسبوك تحديدا منبرا لا بديل عنه للتعبير عن الذات.

في كل الأحوال يبدو أننا أمام تحوّلات تتعلق بنمو وتطور هذه المنصات التواصلية وما سوف تؤول إليه وكيف سوف توازن بين الملايين التي تجنيها وبين حفاظها على ثقة مستخدميها.

لكن القصة برمّتها لا تتعدى تغييرا طفيفا في عادات التفاعل مع تلك المنصات الرقمية وانتقالها إلى وضع جديد تصبح فيه أكثر تماسكا وفاعلية وحذرا أيضا عند بيع أو تسريب البيانات الشخصية، ليس من المتوقع ما هو أكثر من ذلك.

18