خسارة إخوان الأردن لنقابة المهندسين تعكس عمق أزمتهم

خسارة جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات نقابة المهندسين في الأردن تكشف حجم التراجع الذي تشهده الجماعة في السنوات الأخيرة.
الاثنين 2018/05/07
الفوز للبرنامج الواضح

عمان – كرست الخسارة التي منيت بها جماعة الإخوان المسلمين في انتخابات نقابة المهندسين في الأردن بدورتها الثامنة والعشرين حجم التراجع الذي تشهده الجماعة في السنوات الأخيرة سواء على الصعيدين السياسي والشعبي أو حتى النقابي الذي لطالما كان متنفسا بالنسبة لها.

ونجحت قائمة “نمو” ذات الخلفية العلمانية في إنهاء سيطرة دامت لربع قرن للإخوان المسلمين على نقابة المهندسين التي تعد أحد أكبر النقابات المهنية في الأردن، وتضم في عضويتها نحو 140 ألف مهندس.

وأثارت هذه الخسارة حالة من الهستيريا في صفوف قيادات الإخوان ترجمها منشور للقيادي سعود أبومحفوظ على موقعه على فيسبوك وصف فيه المصوتين بـ”اللادينيين”.

وقال أبومحفوظ “بقايا اليسار بأنواعه، لها الحق الكامل للتحشيد ضد قائمة ‘إنجاز” في نقابة المهندسين، وكذلك الأمر لكافة العلمانيين والليبراليين وأبناء الطوائف، وفصائل حركة فتح القدامى والمستجدين من الملتزمين والمتفلتين، وفروع القوميين والناصريين والبعثيين والماسونيين والمستغربين واللا دينيين والمثليين، وهؤلاء وأولئك أمة من الناس لا يستهان بعددهم”.

وأضاف النائب عن الجماعة في البرلمان الأردني “أيضا من حق الحكومة ومقدراتها وإمكاناتها وأجهزتها وأذرعها كافة وموظفيها وبعض نوابها، أن تستميت في سبيل إقصاء الإسلاميين عند دفة التوجيه في النقابة، وذلك بما يجوز وما لا يجوز من الأساليب، زد على ذلك الموقف السالب لبعض المتدينين من الانتخابات أصلا”.

وأثار موقف القيادي في الجماعة أبومحفوظ ضجة كبيرة، حيث سارعت العديد من الشخصيات إلى الرد عليه.

وقال في هذا الإطار النائب السابق ليث الشبيلات “بدلا من أن يحبنا الناس ويقبلوا على بضاعتنا يفرون منا ومن رسالتنا التي ما زلنا نشوهها ومن تصرفاتنا ومن قلة أمانتنا ومن جبننا في التصدي للقضايا المصيرية”.

وأضاف الشبيلات موجها كلامه للقيادي الإخواني “كفى كفى كفى… لسنا مندوبي الخالق في الأرض وإن الاستقامة التي أدار كثير منا ظهره لها ليست حكرا علينا بل هي موجودة عند كل صاحب ضمير”.

من جهته اعتبر البرلماني السابق بسام حدادين أن “الرد الهستيري على هزيمتهم في نقابة المهندسين كما جاء على لسان النائب أبومحفوظ يكشف الوجه القبيح لهذا التيار الذي أخرج عتاة الإرهابيين وصقل مهاراتهم وانتقل بهم من التقية إلى العلنية والأسماء كثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر: عبدالله عزام وسيد قطب والظواهري وبن لادن وغيرهم”.

وأضاف حدادين إن “ردة الفعل الشاذة والمنحرفة سياسيا وديمقراطيا ووطنيا التي نطق فيها عدو التعددية ورائد الإقصاء، تؤكد الحاجة الوطنية الملحة إلى فرز الخبيث من الطيب في أوساط هذا التيار (الإسلامي) والسماح لمن يحترم منهم الدستور والقانون الأردني والدولة الوطنية بالانخراط في العملية السياسية وخوض الانتخابات. فهذا وطن وليس مسرح دمى أو مكانا لزرع الفتنة الطائفية”.

ويعيد مراقبون الهزيمة التي منيت بها جماعة الإخوان في انتخابات المهندسين التي ظلت حكرا عليها منذ العام 1992 إلى الأزمة الداخلية التي تشهدها والتي أدت إلى انشقاق العديد من القيادات فيها.

وظلت الجماعة على مدار العقود الماضية تستثمر في أخطاء الطرف المقابل، بيد أنها هذه المرة لم تستطع تحقيق خرق لأن القائمة التي تقدمت لمواجهتها كان لديها برنامج واضح وعملي لفائدة المنتسبين.

2