خسارة الحوثيين في اليمن سقوط للمشروع المذهبي الإيراني

إيران كانت تعول على أذرعها المذهبية والطائفية للتمدد في الخليج وإنشاء ما عبر عنه العاهل الأردني الملك عبدالله بالهلال الشيعي حين نبه إلى خطورة مشاريع الولي الفقيه في المنطقة العربية، لكن ما يقع في اليمن من انحسار للحوثيين بوصفهم موالين لها مذهبيا وعقديا سيجعلها تعيد حسابات مستقبل مشروع تصدير ثورتها من خلال اللعب على الاختلافات الطائفية في المنطقة من البحرين إلى اليمن وصولا إلى العراق فسوريا ولبنان، وهذا ما سيمكن دول المنطقة من تطويق أحلامها في بناء إمبراطوريتها التي يزعم رجال الدين فيها أن منطلقها بغداد ومنتهاها ضفاف المتوسط.
الاثنين 2015/08/10
خيبات الحوثيين في اليمن تضرب مشروع الولي الفقيه الطائفي

هزيمة الحوثيين النهائية باتت قريبة، وهو ما يعني أن المشروع الإيراني في اليمن في طريقه إلى السقوط، إذا لم يكن قد انتهى فعلا. كان الرهان الحوثي إيرانيا، بحيث توهم الحوثيون أن إيران لن تتركهم وحدهم في حرب شرسة، كانوا هم من أشعلوا فتيلها، من غير أن يتيحوا لأنفسهم فرصة اللجوء إلى خيار آخر في حال فشلت مغامرتهم العسكرية. ما كانت إيران تتوقع حدوثه شيء وما جرى على أرض الواقع شيء آخر. وربما أوهمتهم إيران حين توهمت هي نفسها أن الرد العربي لن يكون محتملاً.

لذلك لم يكتفوا باحتلال العاصمة وهو ما أخرجهم من منطقة الحوار الوطني فقرروا إسقاط الشرعية في كل مكان تلجأ إليه، من أجل فرض واقع سياسي جديد على الأرض، يكونون سادته في الحرب كما في السلم. كانوا يمنُّون النفس بإجراء مفاوضات وفق مقاساتهم، يكون فيها الطرف الآخر متهالكاً وفاقداً لكثير من قدرته على أن يكون على الأقل نداً لهم.

في مرحلة الغزو الأولى كانوا يفكرون في إملاء شروطهم، غير أن تطورات الحرب وقد كانت لصالحهم جعلتهم يقعون في فخ تقديرات سياسية خاطئة، وهو ما دفع بهم إلى الاستمرار في الغزو رافضين الانصياع لأي حل سياسي عُرض عليهم. الغريب أنهم ظلوا مصرين على الانجرار وراء الغواية الإيرانية، بالرغم من أن الموقف الإيراني نفسه شهد تراجعاً لافتاً.

فبعد أن كانت إيران قد أعلنت أن أذرعها صارت تطبق على مضيق باب المندب صارت تقدم المبادرات التي تنطوي على حلول سياسية للأزمة. وإذا ما كانت عاصفة الحزم قد فاجأتهم فإن صدمتهم بالعجز الإيراني عن نجدتهم جعلتهم يواجهون حقيقة ما انتهوا إليه بمنطق انتحاري.

اليوم وبعد الهزائم الكبيرة التي لحقت بهم وهي هزائم ستقود بالضرورة إلى هزيمتهم الكبرى صار الحوثيون يقترحون العودة إلى مائدة الحوار، ملوحين باستعدادهم لتطبيق قرار مجلس الأمن الذي رفضوا تطبيقه في وقت سابق. أحدث ذلك التحول استجابة لنصيحة إيرانية أم أن الحوثيين وبعد أن أدركوا أن ميزان القوى في الحرب لم يعد لصالحهم قرروا أن يفلتوا من العقاب الذي ينتظرهم إذا ما انتهت الحرب بهزيمتهم عن طريق الظهور بمظهر مَن يرغب في السلام؟

في الحقيقة فإن الحوثيين لم يكونوا في حاجة إلى مَن يضللهم. لم يكن لجوئهم إلى الحل العسكري إلا انعكاسا لطريقتهم في النظر إلى الآخرين، وهي الطريقة نفسها التي يعتمدها حزب الله في التعامل مع الآخرين في لبنان.

في تلك الطريقة يغلب مبدأ الاستقواء وهو مبدأ يقود بالنتيجة إلى أن يكون استضعاف الآخرين وسيلة للوصول إلى تهميشهم وإقصائهم من المشهد. وهو بالضبط ما سعى إليه الحوثيون حين قرروا ابتلاع اليمن كله. عن طريق الحرب خسر الحوثيون حقهم في الشراكة الوطنية. وآثار المأساة التي كانوا صناعها لن تمحى بيسر وفي زمن قصير.

هناك اليوم مدن يمنية مدمرة وشعب يعيش على المعونات الأجنبية. لذلك فمن وجهة نظري أن أي حل سياسي لن يكون مقنعا للأغلبية التي تضررت بسبب تلك الحرب حتى لو جاء ذلك الحل من الأمم المتحدة عن طريق ممثلها الموريتاني. ستظل تلك الحرب تمثل بالنسبة لليمنيين درساً بليغاً.

غير أنها في الوقت نفسه ستكون درسا للإيرانيين الذين ستكون هزيمة الحوثيين بداية لتقلص نفوذهم في المنطقة. فما حدث في اليمن يمكن أن يحدث في سوريا ولبنان والعراق. وهو الدرس الذي يمكن أن يتعلم منه العرب الشيء الكثير. فالتصدي للخطر الإيراني مباشرة أفضل بكثير من محاولات تفادي الاصطدام به.

13