خسارة الرهان في اجتماع الإخوان

الاثنين 2013/08/12

ماذا فعل الإخوان بأنفسهم غير أنهم كانوا محاصرين وملاحقين فأصبحوا منبوذين، ومكروهين؟ وأكثر من ذلك باتوا حملا ثقيلا على كاهل الشعوب، وجزءا يطمح إلى السيطرة على الكلّ، وهو عاجز عن ذلك، ما يدفعه إلى اعتماد كل الوسائل لفرض سلطته ونفوذه، ومنها التآمر مع الخارج، والتآمر في الداخل، والتحالف مع قوى الشر من أجل أن يحصّن نفسه ووجوده.

ولو نظرنا إلى ما يحدث في تونس مثلا، سنجد حركة النهضة الإخوانية تصارع من أجل البقاء في الحكم متحدّية إرادة الشعب، ورغم أنها تعرف أن شعبيتها ضئيلة وحضورها بين التونسيين جدّ بسيط، إلّا أنها تتحدّى كل ذلك من خلال مشروع لا يؤمن بالمجتمع بقدر ما يؤمن بالجماعة، ولا يؤمن بالشعب بقدر ما يؤمن بالحركة، ولا يهتمّ باليوم بقدر ما ينظر إلى الغد الذي يطمح الإخوان إلى جعله غدهم دون منازع.

وعندما خرج أنصار النهضة الإخوانية التونسية مؤخرا في وقفة الدفاع عن "شرعية الحكومة" كان وراء خروجهم تخطيط وتمويل وحافلات ومصروف جيب ووعود بالتشغيل والمعونات الاجتماعية للفقراء، وكان هناك مئتا ألف وجبة إفطار ذهب ثلاثة أرباعها إلى القمامة، ولكن النموذج التونسي هو الذي كان غائبا.

وما شهدته تونس كان صورة أخرى من ميدان رابعة العدوية في القاهرة الذي يتبنى المعتصمون فيه نموذجا مختلفا عن نموذج عيش وثقافة المصريين، لذلك ترفضه الأغلبية الساحقة من الشعب وتنبذه، بسبب ملامح تريد أن تكون مختلفة، وأصوات تحمل نبرات بنكهة الجماعة، ونظرات تبرق بالكراهية للآخر، وشعارات تفرّق ولا توحدّ.

لذلك، كلما اجتمع الإخوان خسروا الرهان.

24