خسارة داعش لسرت لا تعني خسارته ليبيا

لن يرسي النصر في سرت استقرارا سياسيا أو أمنيا في ليبيا، فمن المرجح أن يهدد بمرحلة من النزاع أكثر عنفا لا سيما إذا وقعت مواجهة بين القوات الموالية لحكومة الوفاق في الغرب والقوات الموالية للبرلمان في الشرق. ولا تعني خسارة داعش سرت خسارته ليبيا فمن المرجح أيضا أن تكون المنطقة الرخوة في الجنوب الغربي من الصحراء الليبية ملاذا آمنا لمقاتليه.
الخميس 2016/08/18
النصر قريب في سرت

الرباط - باتت القوات الموالية للحكومة الليبية قاب قوسين أو أدنى من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من سرت، لكن خسارة التنظيم لمعقله الأساسي لا تعني إطلاقا القضاء عليه وعودة الاستقرار إلى ليبيا.

وأطلقت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في 12 مايو الماضي عملية برية وبحرية وجوية لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من شريط ساحلي يمتد بطول حوالي 200 كلم في شمال وسط البلاد ويشمل سرت، معقل التنظيم الجهادي في ليبيا، وهو هدف يبدو أن تحقيقه بات وشيكا بعد أن أضحى الجهاديون محاصرين في اثنين فقط من الأحياء السكنية في سرت.

وبحسب متابعين فإن خسارة سرت ستمثل هزيمة نكراء لداعش، ولكنها لن تعني بأي شكل من الأشكال القضاء بالكامل على التنظيم الجهادي لأن مقاتليه من ليبيين ومهاجرين (غالبيتهم من العرب) يمكنهم بسهولة أن يتفرقوا ويتخفوا وسط السكان مستغلين الفوضى السياسية والأمنية السائدة في البلد منذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في 2011.

وفي هذا الصدد، أكد ايثان كورين الرئيس والعضو المؤسس لمركز أبحاث “بيريم اسوشييتس” الذي يعنى بالشرق الأوسط وأفريقيا، أن “مقاتلي تنظيم الدولة برهنوا على قدرتهم على الذوبان في محيطهم”.

وأفاد بأنه إذا تم القضاء بالكامل على داعش في سرت “عندها علينا أن نتوقع من هذا التنظيم أن يغير استراتيجيته بحيث ينتقل إلى شن حملة أوسع نطاقا وأسهل انتشارا لإشاعة الرعب وبث الذعر”، متوقعا خصوصا أن يضرب الجهاديون “أهدافا متصلة بمصراتة وطرابلس”.

وبحسب جيسون باك مؤسس موقع “آيز اون ليبيا” فإن الانتصار على الجهاديين في سرت لا يعني أن حكومة الوفاق انتصرت في معركة تثبيت شرعيتها أو أن البلد سيسير نحو الاستقرار، لا سيما بالنظر إلى ما يجري في بنغازي، مؤكدا أن “أي مقاربة مستديمة لحل النزع في ليبيا تستدعي إعادة تقييم جذرية لقدرات حكومة الوفاق وشرعيتها في آن واحد”

وأضاف أن الحل يستدعي أيضا “تدخلا دوليا يسهم في توفير حد أدنى من الأمن في المناطق السكنية ومستوى من التنمية كاف لوضع حد لاعتناق الفكر المتطرف”.

وأوجد تنظيم أبوبكر البغدادي موطئ قدم له في ليبيا سنة 2014 قبل أن يتمكن في يونيو 2015 من بسط سيطرته بالكامل على سرت لتصبح معقله الرئيسي ومركزا لتجنيد الجهاديين وتدريبهم وإعدادهم لشن هجمات داخل ليبيا وخارجها أيضا.

يشار إلى أن غوردون تروبريدج المسؤول في البنتاغون قال إن التقديرات الأميركية تشير إلى وجود “بضع مئات من الجهاديين في سرت وبضعة آلاف منهم في كل أنحاء ليبيا”.

ولفت إلى أن ” التحالف الدولي وعلى غرار ما يفعل في العراق وسوريا، يستند من أجل إلحاق هزيمة نهائية ودائمة بداعش في ليبيا إلى دعم قوات محلية مؤهلة ومندفعة لا تكون قادرة فحسب على دحر التنظيم اليوم بل أيضا على الحيلولة دون دخول تنظيمات أخرى إلى ليبيا ومحاولتها إقامة دولة الخلافة”.

وفي ظل عدم وجود حاضنة شعبية لداعش في ليبيا، من المرجح أن تكون المنطقة الرخوة في الجنوب الغربي من الصحراء الليبية المحاذية لحدود النيجر والجزائر والقريبة من شمالي مالي ملاذا آمنا للعناصر الفارة من معركة سرت لتقترب من فرع داعش في نيجيريا المعروف بجماعة “بوكو حرام”.

وتعرف منطقة الجنوب الغربي نشاطا واسعا للمهربين والجماعات المسلحة، والتي تتنازع فيها قبائل ليبية بالجنوب الغربي للسيطرة على طرق التهريب التي تقطع الصحراء الليبية.

وسيسمح لجوء عناصر داعش إلى الجنوب الغربي في ليبيا لهم بالتواصل مع تنظيمات إرهابية أخرى منتشرة في المنطقة على غرار تنظيم بوكو حرام فرع داعش في نيجيريا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتنظيم “الموقعون بالدماء” وجماعة “أنصار الدين”، وحركة “التوحيد والجهاد” في غرب أفريقيا.

4