خصخصة الحرب الأفغانية.. خطة أميركية "مرفوضة"

مؤسس شركة الخدمات الأمنية الخاصة بلاكووتر إريك برنس يسعى من جديد إلى حشد المسؤولين وراء مقترحه بخصخصة أجزاء من العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان.
الجمعة 2018/10/05
إريك برنس حاول استمالة عدة رموز سياسية أفغانية من أجل المال

كابول- رفض المسؤولون الأفغان بغضب التكهنات بشأن إمكانية تولي المتعاقدين العسكريين الأجانب تدريب وتوجيه القوات المسلحة الأفغانية وذلك في أعقاب محاولة جديدة من مؤسس شركة الخدمات الأمنية الخاصة بلاكووتر الدفع بهذا الاتجاه.

وسعى إريك برنس، الذي بزر اسم شركته أثناء الحرب في العراق، لحشد المسؤولين وراء مقترحه بخصخصة أجزاء من العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان لأكثر من عام.

وفي زيارة له مؤخرا إلى كابول استمال عدة رموز سياسية أفغانية وأجرى مقابلات مع وسائل إعلام لمناقشة الخطة من بينها مقابلة مع تولو نيوز أكبر محطة تلفزيون أفغانية وكذلك صحيفة نيويورك تايمز.

ورفض الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي يتطلع للانتخابات الرئاسية في أبريل، المقترح مرارا وأصدر مستشاره للأمن القومي بيانا الخميس ندد فيه بما وصفه "بالجدل الهدام والمثير للانقسام".

وجاء في البيان "لن تسمح الحكومة والشعب الأفغاني تحت أي ظرف بتحول القتال لمكافحة الإرهاب إلى عمل خاص من أجل ربح مالي".

وفي أغسطس رفض أيضا وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الفكرة قائلا "عندما يضع الأميركيون مصداقية دولتهم على المحك فإن الخصخصة ليست على الأرجح فكرة سديدة".

ويقول المسؤولون الأفغان إن أي تحرك لإحلال المستشارين العسكريين الأميركيين بمتعاقدين من القطاع الخاص سيقوض شرعية الحكومة ويصب في صالح اتهامات حركة طالبان بأن الحرب تجري من أجل مصالح أجنبية.

وظهرت هذه الخطة في البداية العام الماضي عندما كان يفكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استراتيجية جديدة بأفغانستان لكن لم يتم تبنيها بل أمرت واشنطن بإرسال المزيد من القوات الأميركية لتعزيز القوات العاملة هناك.

وهناك حاليا نحو 14 ألفا من القوات الأميركية في أفغانستان تعمل ضمن مهمة الدعم الحازم للتدريب والتوجيه بقيادة حلف شمال الأطلسي وتقوم بعمليات متفرقة لمكافحة الإرهاب في مواجهة جماعات متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن الرئيس الأميركي يدرس استبدال القوات الأميركية في أفغانستان بمجموعة من الشركات الأمنية الخاصة.

وقال أريك برينس، مؤسس شركة "بلاك ووتر" الأمنية إن ترامب تأسف على عدم اتخاذه قرار خصخصة الحرب في أفغانستان عندما راجع البنتاغون استراتيجيته فيها العام الماضي.

وتتوخى خطة رجل الأعمال سحب 15000 من القوات الأميركية من أفغانستان واستبدالهم بثمانية آلاف من المتعاقدين، فضلا عن خصخصة الدعم الجوي أيضا.

ودافع برينس عن خطته بالقول إنها ستخفض الـ70 مليار التي تشكل كلفة الحرب في أفغانستان سنويا. وتقول الصحيفة إن شركة برينس السابقة “بلاك ووتر” ذات تاريخ ملوث في أفغانستان والعراق، وبشكل خاص عندما أطلق حراسها النار على 17 مدنيا عراقيا في قلب بغداد في عام 2007.

وكشف تقرير رسمي نشرته مؤخرا، وزارة الدفاع الأميركية، أن التصريحات المتفائلة حول تحسّن الوضع الأمني في أفغانستان لا تتفق والواقع، إذ إن الوضع الميداني يظهر “مؤشرات قليلة جدا” لحصول تقدم على الصعيد الأمني بعد 17 عاما من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لهذا البلد.

وأوضح التقرير الفصلي الذي أعدّه المفتش العام للبنتاغون حول العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان خلال الربع الأول من العام الجاري أنه في الوقت الذي لا تنفك فيه وزارة الدفاع الأميركية تردد، يوما تلو الآخر، أن الوضع الأمني يتحسّن في أفغانستان، فإن الواقع يظهر أن حركة طالبان ما زالت تشن هجمات تحصد ضحايا مدنيين.