خصلات شعر مهر لابتسامة مريضة

الاثنين 2015/09/21

أثارت الحملة التي نظمتها ودعت إليها الجمعية المصرية لدعم مرضى السرطان ردود أفعال واسعة النطاق بين النساء، حيث تطلب الجمعية منهن التبرع بخصلات من شعرهن يصل طول الواحدة 20 سنتيمترا ليتم عمل باروكة طبيعية منها لنساء مصابات بالمرض الخطير، وفقدن شعرهن نتيجة العلاج الكيميائي.

واستجابت الكثير من الإعلاميات للحملة ذات الأهداف الإنسانية النبيلة والراقية، ومنهن من قمن بقص شعرهن على الهواء مباشرة لتشجيع غيرهن على الانضمام لهذة الحملة.

وكانت ردود الأفعال غير متوقعة وفاقت الخيال من فتيات جامعيات وربات بيوت وموظفات، لا فروق بين الطبقات ولا ترفع. فقط حب العطاء ومشاركة مريضات السرطان أوجاعهن وآلامهن، مشاركة من نوع خاص، تختلف كثيرا عن التبرع بالدم والأموال وحتى المشاركة في خدمة نساء عجزن عن رعاية أنفسهن وليست لديهن أسر تقوم على رعايتهن وتمريضهن.

الشعر هو تاج المرأة ورمز جمالها وعنوان أنوثتها، قد تقوم امرأة بقص شعرها لا لشيء إلا لهثا وراء موضة جديدة، أو أناقة لا تكتمل إلا بشكل مرسوم بعناية فائقة تضع قصة الشعر لمساتها الأخيرة لاكتمالها. ولكن أن تهب المرأة هذا التاج مهرا لإبتسامة امرأة مسكونة بالوجع والأنين، ممزوجة ضحكهتا بألم المرض والفقد، فهذا منتهى السمو والرقي.

قد تستطيع المريضة شراء شعر مستعار أو حجاب الرأس بأي طريقة ولكنها أبدا لن تصل حد مشاركة أخرى لها في شعرها، في تاجها، لن تصل حد اقتسام الألم مع أخرى قد لا تعرفها ولكنها حقاً تتقاسم معها أوجاع تسكن جسدها وروحها وتسلبها الهدوء والسكينة.

أشعر ما تحسه كل مريضة فقدت شعرها ومن قبله الراحة ومزقتها آلام المرض ووجع نظرات سقطت في بئر الشفقة وامتزجت ببعض التشفي من قلوب ميتة.

كانت لي زميلتان صحفيتان أصيبتا بمرض السرطان، الأولى كانت تعاني من سرطان الرئة، والثانية من سرطان الثدي، تعرضتا لأقسى درجات الألم والعذاب وتجرعتا المر لابتعاد البعض وجفاء الأصدقاء.

الأولى قست عليها الدنيا والقدر حين طال بها المرض ونال منها الكثير، حتى أن البعض كان يكتفي بالسؤال عنها من بعيد وتمني الراحة لها. أما الأخرى فكانت تتحدث لمرضها وهي تحمل طفلها الصغير وتداعبه فحين يضحك كانت تضحك معه قائلة: لن تهزمني أو تحرمني ضحكات صغيري سأهزمك أنا وانتصر عليك، وأعيش إلى جوار ابني حتى أراه الى جانب عروسه، وكم كانت صادقة في تحديها للمرض وحب الحياة وساعد وقوف أحبابها وأصدقائها إلى جانبها وتشجيعها على المقاومة على المرور بسلام من فوق جسر المرض لبر الشفاء، حتى أنها أصبحت مثالاً تستضاف في كافة المناسبات كنموذج قاهر للسرطان.

أقدر أنين المرضى، وأتقدم بتحية معطرة بالورود والرياحين للإعلامية المحبوبة منى الشاذلي التي قامت بقص شعرها على الهواء مباشرة فكانت الشرارة الأولى لفتيات تشجعن على الإقدام نحو المشاركة، والمذيعة الجميلة شريهان أبوالحسن التي قامت بذات الفعل، واختلف وبشدة مع من يصفهن بمدعيات “الشو الإعلامي” وأصحاب الدموع الزائفة.

21