خصلة شعر تتمرد على سلطة الحجاب الأسود في إيران

الأربعاء 2014/08/06
شرطيات إيرانيات في دورية الإرشاد يأمرن امرأة في الطريق العام بتعديل حجابها

طهران – تعاني المرأة الإيرانية ويلات القمع والاضطهاد من سلطة ترى في جسدها، عورة يجب تغطيتها وعدم كشفها، ولتعزيز ولاية الفقيه التي تستلهم أحكامها من التقاليد الإسلاموية المتشددة تمّ ضبط إطار قانوني يفرض على النساء ارتداء الحجاب عنوة.

أكّدت، أبنوس شلماني، مخرجة وصحفية إيرانية تعيش في فرنسا، أن ثورة الخميني كانت مهووسة بفرض الحجاب وجنسنة حتى أجساد الأطفال.

وقالت في تصريحات صحفية، أمس الأوّل، إن ملالي إيران لا يختلف عن الإخوان المسلمين في الرغبة الجامحة في شطب جسد المرأة، معتبرة أن الخمينية قد استلهمت من التقاليد الإسلاموية المتشددة.

وأوضحت أن كيفية حضور جسد المرأة في الفضاء الإسلامي يبقى هاجس الرجل المسلم المركزي، وهو ما نجده حاضرا بقوة في المجتمع الإيراني رغم تعدد الأطياف والتنوع الإثني، فالرجل الإيراني يسعى إلى الحفاظ على سلطته بتقييد جسد المرأة، وقد ساعده في ذلك الإطار القانوني والإرادة العامة.

وشددت على أن الهدف من فرض الحجاب، باعتباره وسيلة استعراضية، تأكيد الانتماء إلى الإسلام ومطالبة الآخرين بالاعتراف بذلك، وهو تأكيد علني لدونية المرأة، سياسيا واجتماعيا وثقافيا.

والمعلوم أن أبنوس شلماني ألّفت كتابا روائيا بعنوان “الخميني، المارك دو ساد وأنا”، يتحدث عن طفولتها في إيران وكيف عاشت سنواتها الأولى مع الخمينية وما يرادفها من تطرّف ديني وكبت للرغبات وتطويق للحواس.

واستلهمت شلماني في كتابة روايتها حوادث عاشتها في طفولتها حيث فُرض عليها الحجاب عنوة في سنّ السادسة، كما استلهمت من الأدب الفرنسي الإيروسي خلال القرن الثامن عشر، الذي كان شرارتها الأولى نحو التحرر والتخلص من رواسب الماضي.

أبنوس شلماني: "لا يختلف ملالي إيران عن الإخوان في الرغبة الجامحة في شطب جسد المرأة"

وأصبحت قضية الحجاب مدار جدل في إيران بعد الثورة الإسلامية، حيث تمّ فرض الحجاب بالقوة على الإيرانيات وتسخير قوانين وعقوبات لردع ما تسميه السلطة “المظاهر غير الإسلامية في لباس المرأة” أو “الحجاب السيء وغير المناسب”.

وتقوم شرطة الآدب أو ماهو معروف في إيران بدورية الإرشاد، بالتمركز في الفضاءات العمومية وفي الشوارع، خاصة في فصل الصيف حيث تجنح النساء إلى تخفيف ملابسهن، بغية اعتقال كل امرأة لا تضع الحجاب على الطريقة الإسلامية الإيرانية.

ففي خطوة تحدّ للنظام والقوانين السائدة اختارت الإيرانيات كسر المألوف والعادة بإظهار خصلة شعر من تحت الحجاب، وقد اعتبر المحافظون المتشددون الموالون للخامنئي ذلك وجها من وجوه التمرد على القيم الإسلامية سيعقبه ربما ثورة اجتماعية ليبيرالية، خاصّة وأن الإيرانيات يعتبرن أكثر تحررا وانفتاحا تاريخيا من قريناتهن في الشرق الأوسط رغم القوانين الصارمة والممارسات التعسفية.

الجدير بالذكر، أن الشاه رضا خان بهلوي الذي يرى في “الحجاب سببا في تخلف الإيرانيات”، أصدر في أواخر الثلاثينات (1939) قانونا ينصّ على حظر ارتداء الحجاب، وجعل من ذلك التاريخ يوما أسماه يوم حرية المرأة، ولكن بعد أعوام في عهد حكومة ابنه الشاه محمد رضا بهلوي كان الحجاب في إيران طوعيًّا، وبعد الثورة الإسلامية أصبح الحجاب إجباريًّا وخلعه يُعتبر جريمة تستوجب الجلد، إلّا أنه تم بعد ذلك خفض العقوبة إلى الحبس والغرامة المالية.

وتنص المادة 638 من قانون العقوبات الإسلامي في إيران على مسؤولية الشرطة في مكافحة مظاهر عدم الالتزام بالحجاب والعفة، وبناء على ذلك تعاقب المرأة التي لا تلتزم بقواعد الحجاب أمام العامة بالحبس مدّة أقصاها ستّون يوما أو بغرامة مقدارها ما يعادل بين 50 و500 دولار أميركي.

وفي نفس السياق، تظاهر المئات في وقت سابق، في طهران للمطالبة “بإحياء ثقافة الحجاب والعفة” في التلفزيون، في إطار حملة ضد الإساءة للقيم الإسلامية، وتجمع المحتجون فى حديقة شمالي العاصمة بمناسبة “اليوم السنوي للحجاب والعفة” ونددوا بوجود نساء “غير محجبات وفق الأصول” في المسلسلات التلفزيونية التي اعتبروا أنها غالبا ما تصور النساء بالتشادور على إنهن فقيرات وجاهلات.

12