خصوصيتنا

الأحد 2014/06/08

المصريون يحبون الخروج عن النظم والقوانين بحجة أنّ لنا “خصوصية”.. والخصوصية كلمه سحرية في القاموس المصري.. فهي تفسير لفشل الحكومة والنكسات الكروية والعقم الثقافي..

فنحن دولة حضارة عمرها 7 آلاف عام ولا ينفع أن نطبق أي قوانين على المصريين العظماء.. فنحن أهل فخامة ومعابد وحاجات كثيرة كده.. وأخيرا وصلت الخصوصية إلى الانتخابات.

أعترف وأبصم بالعشرة بأن الأيام القليلة الماضية، قد أثبتت الأثر الإيجابي لوجود الخصوصية الانتخابية على حياة المواطن الغلبان اليومية؛ فلا يستطيع إلا مكابر ناكر للجميل أو خائن أو عميل أو طابور خامس، أن ينكر أنه بسبب تلك الانتخابات هناك الكثير من المعجزات قد شهدناها تتجسد أمام أعيننا؛ ومن دلائلها الخارقة أن مرور القاهرة العتيد الذي كان معضلة مزمنة، أصبح بقدرة قادر منسابا سلسا طوال النهار، وكأنك انتقلت لسويسرا!!.

و”مش بس كده”، فمشكلة المشاكل الكهرباء التي كانت تنقطع مرة واثنين وثلاثة في اليوم الواحد، قبل الانتخابات فإذا بها نهار الانتخابات منتظمة وعشرة على عشرة، والأضواء تتلألأ على المحلات التي تضع شرائط (تسلم الأيادي) و(بشرة خير)، والميكروفونات شغالة الله ينور والتكييفات فل الفل، والوزارة بطلت تقول لنا اطفوا النور أو تطلع لنا مقياس أحمال الكهرباء على شاشة التليفزيون، علشان ضميرنا يؤنبنا على استهلاك الطاقة، وإحنا طبعا سعداء لأن معندناش ضمير أصلا..

ورغم أن الكثير منا ذهب بالفعل إلى لجنته الانتخابية وشهد أن الإقبال في مجمله (متوسط) وفقا لأفضل التقديرات، وأن الأمر كان كذلك أو أقل في اليوم الثاني، أقول رغم تلك المشاهدات الواقعية على الأرض ووسط الجو الاحتفالي السائد والطبل والزمر والأعلام والأغاني.

فإنه يبدو والله أعلم أننا استيقظنا من غفلتنا فجأة، لنتنبه أنه قد فاتنا ممارسة (خصوصيتنا الانتخابية)، وأن الانتخابات ممكن كده تنتهي بالساهل زينا زي غيرنا من الدول العادية التي تلتزم بالتواريخ المعلنة مسبقا؛ فقررنا -إذ فجأة- أن نمد الانتخابات يوما ثالثا بغض النظر عن أن اللجان كانت فاضية، وأن حملتي المرشحين قد اعترضتا على ذلك المد، لكن كل ده لم يؤثر فينا وركبنا راسنا وصممنا على قرارنا، يوم ثالث يعني يوم ثالث وإن كان عاجبكم!

لكن الحق يتقال إحنا مبسوطين بإثبات الخصوصية المصرية في الانتخابات، وسعداء بأننا تمتعنا بثلاثة أيام رائقة في المرور وبثلاث ليالي منورة بالكهرباء وبإجازة انتخابية، وبمواصلات مجانية وبأجواء مرحة وغنائية لمدة 72 ساعة، وبمعاملة (فايف ستارز) من الضباط والجنود في مراكز الاقتراع عبر الجمهورية؛ فيا حبذا لو قضينا السنة كلها انتخابات.

24