خضر بصون: الأرشيف جزء من هويتنا وتراثنا

السبت 2014/01/11
بصون: هناك المئات من الملفات التي تمثل حقبة من أهم الحقب في حياتنا

هناك العديد من المؤسسات المدنية التي تبذل جهودا لتنبيه وسائل الإعلام وصانعي القرار والتأثير عليهم للضغط على الحكومة الأميركية وكذلك لمناقشة الموضوع مع المسؤولين العراقيين. سيكون من المجدي أن تتحدث مع المنظمة العالمية ليهود العراق WOJI.

الأرشيف اليهودي العراقي يتحدث عن حياتنا نحن الأحياء أو/و عن حياة أهلنا. إنه التاريخ القريب، إنه ملكنا ولا يجب أن نفرط به ليقبع في مكتبة أو متحف في عراق خال من اليهود ولا يسمح لليهود بزيارته، خصوصا أن معظم يهود العراق يعيشون في إسرائيل.

من بين الوثائق التي اطلعت عليها وجدت اسمي. فتحت ملف تصنيف شماش (مدرسة شماش الإعدادية) وفوجئت باسمي على الملف الأول – خضر البصون كيمياء الصف الرابع العام. هكذا وفي لحظة رجعت لأربعة وأربعين عاما للوراء، للسنة الدراسية 1969-1970 حينما كنت مدرسا للكيمياء للصف الرابع.

كنت في السنة الأخيرة في كلية الهندسة الكيميائية في جامعة بغداد، حين استدعاني مدير المدرسة المرحوم الأستاذ عبدالله عوبديا وقال “إني أريد مساعدتكم أنتم خريجو شماش، لقد تركنا المدرسون المسلمون والمسيحيون بعد تعرضهم للضغط من الأمن أو لخوفهم من التدريس في مدرسة يهودية. إني أعتمد عليكم لتدريس بعض المواضيع.

فتحت ملفا آخر لأرى أسئلة امتحانات اللغة الإنكليزية والرياضيات التي اجتزتها في القبول للصف الرابع الإعدادي في أيلول 1965، وملفا آخر لأرى المرحوم سمير قشقوش صديق الطفولة الذي ذبح مع عائلته في بيته في 1973. رأيت ملفات أختيّ وقد أزالت المياه الحبر الأزرق، الذي كان شائع الاستعمال في تلك الفترة، ومعه الكثير مما تضمنته. رأيت خط والدي على أحد الاستمارات ورأيت الكثير الكثير مما خطّته المرحومة والدتي والتي كانت قد عملت في إدارة المدرسة زهاء عشر سنوات. هناك المئات من الملفات الشخصية التي تمثل حقبة من أهم الحقب في حياتنا. لم أتحدث هنا عن آلاف الكتب والكتابات الدينية التي تعود لكل يهود العراق. تحدثت عن شيء بسيط: ملفات مدرستي.

كنت عراقيا وأنا بعد أن فارقت العراق، قبل أكثر من أربعين عاما – يعني ثلثي حياتي خارج العراق، لا أزال أتألم لما يجري هناك. ولكن منذ أن وعيت، ربما من سن العاشرة وحتى أن غادرته، شعرت أننا أقلية وجالية مضطهدة – خصوصا في نهاية الستينات / أوائل السبعينات بعد أن قُتل العشرات من اليهود من دون أي ذنب ارتكبوه. كيف أستطيع أن أنسى أني يهودي “مختلف” عن بقية الشعب. لقد نشأت واليهود يوصفون بكل المواصفات السيئة والبذيئة في الصحف والإذاعة والتلفزيون. لكني بالرغم من هذا الشعور لم ولا أشعر بضغينة للعراق أو لشعب العراق.

7