خطأ تحكيمي واضح يحرم الزمالك من المنافسة على قمة الدوري المصري

بات الموسم الكروي في مصر على سطح صفيح ساخن بعد هزيمة فريق الزمالك أمام مصر المقاصة بهدف مقابل لا شيء في لقائهما المؤجل من الجولة الخامسة لمسابقة الدوري المحلي، الجمعة، نتيجة لخطأ تحكيمي واضح، وقد عاد رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور إلى تصريحاته الغاضبة التي وصلت حد السباب اعتراضا على الخطأ الذي ارتكبه حكم المباراة، ومع ذلك فإن هذا الخطأ التحكيمي أنقذ رقبة مدرب الزمالك محمد حلمي من مقصلة رئيس النادي.
الأحد 2017/03/05

تسعون دقيقة فقط كانت كافية لكيل الاتهامات للحكم المصري الدولي جهاد جريشة بعد تغاضيه عن احتساب ركلة جزاء صحيحة للزمالك على إثر إبعاد لاعب المقاصة أحمد سامي للكرة بيده داخل منطقة جزاء فريقه في المباراة التي جمعت الفريقين ضمن مؤجلات مسابقة الدوري المصري الممتاز، الجمعة.

وقبل أسابيع قليلة كان جريشة ملء السمع والأبصار بعد اختياره للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة بالغابون، وإدارته مباراة الافتتاح بين منتخبي الغابون وغينيا بيساو، ثم اختياره مجددا لإدارة لقاء السوبر الأفريقي الذي جمع صن دوانز بطل جنوب أفريقيا ومازيمبي الكونغولي في 18 فبراير الماضي، وقبلها حضر الحكم المصري ضمن القائمة النهائية لاختيار أفضل حكم في القارة السمراء لعام 2016 من جانب الاتحاد الأفريقي “كاف”، وحصل على المركز الثاني بعد الغامبي بكاري غاساما.

في المباراة التي تنافس طرفاها على انتزاع المركز الثاني في سلم الترتيب ومن ثم المنافسة على الصدارة كان الخطأ التحكيمي كفيلا بتوتر أجواء اللقاء وإعادة الهجوم على اتحاد الكرة ولجنة التحكيم التي يرأسها الحكم الدولي السابق عصام عبدالفتاح، وطلب مدرب الزمالك محمد حلمي من لاعبيه الانسحاب في الدقائق الأخيرة إلا أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها وتم استكمال اللقاء.

وحرمت الخسارة الزمالك من ثلاث نقاط كانت كفيلة بوضعه في المركز الثاني، لكن رصيده توقف عند 40 نقطة في المركز الثالث بعد المقاصة 45 نقطة وخلف الأهلي المتصدر بـ52 نقطة، واستشاط رئيس الزمالك مرتضى منصور غضبا ولم تتوقف تصريحاته بعد المباراة لدرجة التهديد بالانسحاب من المسابقة في حال عدم تدخل اتحاد الكرة واتخاذ قرار بإعادة المباراة. كما وطالب ساخرا بمنح درع الدوري للنادي الأهلي بدلا مما أطلق عليه “الفُجر التحكيمي”.

وتوعد منصور الذي دعا مجلسه لاجتماع عاجل، السبت، بأن فريقه لن يخوض مباراته أمام طلائع الجيش، الثلاثاء، ضمن مؤجلات الأسبوع الثاني إذا لم تتم إعادة المباراة، وعلمت “العرب” أن رئيس الزمالك أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس اتحاد الكرة هاني أبوريدة تحدث خلاله عن الظلم التحكيمي لفريقه، لكن الأخير احتوى الموقف وأكد على ضرورة إيقاف حكم المباراة. ولهذا السبب من المؤكد أن تشهد الجولات القادمة للدوري غياب جهاد جريشة حتى وإن لم يتم إعلان العقوبة للرأي العام إلا أنها باتت حتمية لتهدئة الأجواء.

عصام عبدالفتاح يرجع سبب الإخفاق التحكيمي المتكرر إلى الحالة النفسية التي يعانيها الحكام، حيث أنه وفور وقوع أي خطأ يتم إلقاء الاتهامات بالفساد والرشاوى والتشكيك في الذمم على الحكام

منصور ردّ على ذلك بالقول في تصريحات تلفزيونية عقب اللقاء “إيقاف جهاد جريشة لن يعيد للزمالك نقاط المباراة”، لافتا إلى أن ما حدث لا يندرج تحت الخطأ البشري العادي، لكنه ظلم تحكيمي مُتعمّد من الحكم ومساعده. وزاد رئيس الزمالك الأمور اشتعالا عندما أقحم اسمي عضوي مجلس إدارة الاتحاد حازم الهواري وشقيقته سحر الهواري اللذين ينتميان إلى محافظة الفيوم التابع لها فريق المقاصة.

في الوقت نفسه أنقذت النتيجة رقبة محمد حلمي المدير الفني للزمالك من مقصلة رئيس النادي الذي طالما طالبه بتحقيق الحسنيين (النتيجة الإيجابية مع الأداء الجيد)، ورغم أنه ألمح في تصريحات قبل المباراة إلى رحيل حلمي وجهازه المعاون حتى إذا فاز دون تقديم أداء جيد، إلا أن ما حدث دفع منصور لمساندة حلمي واعتبره قدم أفضل أداء له أمام مصر المقاصة لكنّ الظلم التحكيمي حرمه من النتيجة.

ورغم تأكيد منصور على أداء فريقه الجيد إلا أن الزمالك في الحقيقة لم يقدم الأداء الذي يمنحه الفوز أمام المقاصة الذي كان مرماه قد مُني بسبعة أهداف في آخر مباراتين حيث تعادل مع إنبي (3/3) في الجولة 20، وخسر أمام سموحة (3/4) في الجولة 21، كما أن هدف المقاصة في مرمى الزمالك جاء مبكرا في الدقيقة 16 من عمر المباراة وجاءت ركلة الجزاء -غير المحتسبة- في الدقيقة 86، فلماذا لم يدرك الزمالك التعادل خلال تلك الدقائق؟

والخطأ الذي ارتكبه جريشة أعاد مرة أخرى مسلسل “الفصول الباردة” للأخطاء التحكيمية، ويعد الموسم الحالي هو الأسوأ في الأداء التحكيمي. واعترف رئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح بإخفاق جريشة بعدم احتساب ركلة جزاء صحيحة مئة بالمئة، وكشف لـ”العرب” أنه يبذل جهدا مضاعفا من أجل الارتقاء بأداء الحكام وأنه يواصل عقد الندوات والمحاضرات على يد خبراء التحكيم.

وأرجع السبب في هذا الإخفاق إلى الحالة النفسية التي يعانيها الحكام حيث أنه وفور وقوع أيّ خطأ سواء كان عمدا أو عن غير قصد يتم إلقاء الاتهامات بالفساد والرشاوى والتشكيك في الذمم على الحكام، فضلا عن كمّ الانتقادات التي يتعرضون لها من خلال الأستوديوهات التحليلية عقب المباريات.

واعتبر عبدالفتاح أن الطاقم الذي أدار لقاء الزمالك والمقاصة هو الأفضل من الناحية النفسية، خصوصا وأن جريشة أدار السوبر الأفريقي الشهر الماضي، وقال في الوقت ذاته إنه أيا كان الخطأ وأيا كان الموقف فالمباراة لا يمكن أن تُعاد.

المحلل الكروي خالد بيومي طالب بضرورة الإسراع بإصلاح أخطاء الحكام والتي تتسبب في زيادة حالة الاحتقان والغضب وقال لـ”العرب” إنه لا بد من مناقشة إمكانية الاستعانة بالحكم الخامس أو الشاشات التلفزيونية داخل الملعب والتي تمكّن الحكم من التراجع عن أيّ قرار خاطئ.

ونصح بالنظر إلى تجربة اتحاد الكرة الإيطالي الذي ألغى الفقرات الخاصة بالتحكيم من الأستوديوهات التحليلية وذلك منذ ثلاثة مواسم لإعادة الثقة في التحكيم. وتساءل “إذا كان لنادي الزمالك رئيس قوي مثل مرتضى منصور يدافع عنه ويسعى للحفاظ على حقوقه، فماذا تفعل الأندية الأخرى خاصة الصغرى منها؟”.

وطالب مراقبون الرفق بالحكم جهاد جريشة كونه أحد أفضل الحكام في مصر ومرشح للمشاركة في مونديال 2018 في روسيا، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أن هذا الموسم الكروي شهد ارتباكا تحكيميا شديدا حيث تم تغيير رئيس لجنة الحكام عدة مرات، بدءًا من استبعاد جمال الغندور مرورا برئيس الحكام رضا البلتاجي ليأتي عصام عبدالفتاح.

وكان جريشة هو نفسه بطل فضيحة التسريبات الموسم الماضي عندما قامت إحدى الصحف المصرية بتسريب كيفية اختياره لإدارة مباراة الزمالك والمقاصة في العام الماضي، حيث قال رئيس لجنة الحكام وقتها وجيه أحمد إنه عيّن جهاد جريشة لإدارة المباراة ليلقى قبول مرتضى منصور.

23