خطابات أردوغان فقط للاستهلاك الإعلامي المحلي

الأربعاء 2014/07/30
خطابات أردوغان موجهة للاستهلاك الإعلامي وهدفها امتصاص غضب الشعب

أنقرة – يتعرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لانتقادات واسعة من صحافة بلاده التي أكدت أنه يمتص غضب شعبه من خلال خطاباته المعادية لإسرائيل، فيما تربطه علاقات اقتصادية متميزة معها خلف الستار، خاصة وأن تركيا هي من تزود الطائرات الحربية الإسرائيلية بالوقود.

أورد الكاتب في صحيفة “زمان” التركية علي بولاج، الذي كان أحد مستشاري أردوغان عندما كان رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، في إطار تحليله علاقة حكومة حزب العدالة والتنمية مع إسرائيل، تصريحا لنائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم والمتحدث باسم الحكومة التركية حاليا حسين تشليك أدلى به حول هذا الموضوع عام 2010.

وكتب بولاج أن تشليك قال في تصريح أدلى به لصحيفة “ملّيت” بتاريخ 14 يونيو 2010 إن أردوغان “يمتص غضب الشعب” من خلال خطاباته المعادية لإسرائيل.

وأضاف تشليك، في الحوار الذي أجرته معه الصحفية دفريم سفيماي، بقوله “لو لم يصدر أردوغان هذه التصريحات لازدادت معاداة إسرائيل في تركيا كثيرًا".

وردًا على سؤال سفيماي “وهل هذا يؤدي بطريقة ما إلى امتصاص غضب الشعب؟”، قال تشليك “بالطبع، فالشعب يفكر بهذه الطريقة، حيث يقول إن الحكومة تبدي رد الفعل الذي كان يجب علينا أن نصدره”.

وألمح بولاج إلى أن حزب العدالة والتنمية يمارس سياسة المعايير المزدوجة في التعامل مع إسرائيل، كاشفًا عن عمق العلاقات التركية – الإسرائيلية في ثلاثة بنود كتبها في مقاله، أولها إلغاء تركيا الحظر الذي كان مفروضًا على عضوية إسرائيل في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لسنوات طويلة.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد كتبت خطابًا لأردوغان من أجل أن يستخدم حق النقض “الفيتو” على هذا الإجراء، لكنه لم يلقِ بالًا لذلك.

وذكّر الخطابُ أردوغان بأن إسرائيل ارتكبت مذابح ضد الفلسطينيين. كما أرسل رئيس اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان مسعود شجرة خطابًا إلى أردوغان ليعترض على عضوية إسرائيل، لكن هذا لم يجدِ نفعًا أيضاً، وأعطت تركيا تأشيرة لإسرائيل لتدخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قبل أسبوعين من مذبحة سفينة مرمرة الزرقاء في مايو 2010.

علي بولاج: حزب أردوغان يمارس سياسة المعايير المزدوجة في التعامل مع إسرائيل

وتطرق بولاج، مستشار أردوغان السابق، إلى نقاش طرحته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة حول القدرة النووية لإسرائيل في أحد اجتماعاتها، لكن ممثل تركيا خرج من القاعة حين بدأ التصويت، ولم يبدِ رأيه حول الموضوع عندما رجع، ثم صوت بـ“ممتنع”. وكان هذا التصرف دعمًا فريدًا لإسرائيل.

وقال الكاتب أيضا وافقت حكومة حزب العدالة والتنمية يوم 26 ديسمبر 2010 على مشاركة إسرائيل في فعاليات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في إطار حوار البحر المتوسط، وقد قبلت صيغة التصالح التي قدمها الأمين العام للناتو في ذلك الوقت أندرس فوغ راسموسن، ولم تستخدم حقها في الاعتراض، بيد أنه كان قد مرّ نحو ستة أشهر فقط على هجوم إسرائيل على سفينة مرمرة الزرقاء.

من جانب آخر، أكد عثمان يلمظ، رئيس فرع حزب العمال التركي بأنقرة خلال تظاهرة أمام سفارة إسرائيل في أنقرة أن “الاعتداءات على الشعب الفلسطينى هي جزء من سياسات الولايات المتحدة الأميركية بمنطقة الشرق الأوسط، ومسؤولو حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هم جزء من هذا المشروع، ولذلك نحن نسميهم بالعملاء”.

وأوضح أن النفط الذي يأتي من كردستان العراق (يتم بيعه إلى إسرائيل عبر الحكومة التركية، حيث يستخدم الإسرائيليون هذا النفط كوقود لطائراتهم الحربية التي تقصف الأطفال الفلسطينيين. وأشار إلى أن عدة صحف تركية، من بينها “آيدنلك” اليسارية، قد نشرت تقارير صحفية حول هذا الأمر. وأصدر وزير الطاقة التركي تانر يلديز بيانا لم ينف فيه تلك الصفقات الخاصة بالوقود للطائرات الإسرائيلية.

ولفت يلمظ إلى أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها أردوغان حول الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين لا تهدف إلا إلى خداع الشعب التركي للاستهلاك الإعلامي، لأن الشعب التركي يقف ضد الهجمات الإسرائيلية وأيضا يقف ضد مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة، ولذا تحتم على أردوغان أن يدلي بتلك التصريحات.

وأوضح أن تصريحات أردوغان لا تعني أي شيء، فلو كان أردوغان حقا يسعى إلى القيام بشيء، فما عليه فقط إلا أن يوقف عمليات بيع وقود كردستان العراق لإسرائيل، فهذا فقط قد يعني شيئا حقيقيا.

18