خطابات التحريض على المسلمين تضاعف جرائم الكراهية

جرائم الكراهية في ازدياد كبير في بريطانيا وخطابات التحريض على المسلمين عقب الاعتداءات الجهادية التي ضربت عددا من العواصم الغربية في قفص الاتهام بتأجيج المشاعر الرافضة للمجتمع المسلم في المملكة المتحدة.
الأربعاء 2017/06/21
الاشتباك نهاية حتمية للتحريض

لندن - ارتفع عدد المتطرفين اليمينيين المشتبه بهم المسجلين في برنامج لمكافحة الإرهاب تابع للحكومة البريطانية بنسبة 30 بالمئة خلال عام واحد، حسبما ذكرت صحيفة “اندبندنت” الثلاثاء.

ويأتي الكشف عن هذا الارتفاع المأساوي بعد الهجوم الذي شنه رجل على مشاة مسلمين قرب مسجد في شمال لندن فجر الاثنين، والذي وصفته الشرطة بأنه هجوم إرهابي.

وتم القبض على المشتبه به الذي عرف باسم دارين أوزبورن (47 عاما) من مدينة كارديف، بتهمة الإرهاب والشروع في القتل ولا يزال محتجزا.

وأسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد في الموقع وإصابة 11 آخرين. ولكن المهاجم لم يكن معروفا قبل ذلك بالنسبة إلى الأجهزة الأمنية. وقال شهود عيان إنه صاح بعبارة “سأقتل جميع المسلمين” قبل أن يومئ “بسخرية” ويضحك.

ويواجه برنامج “بريفنت” الحكومي الذي دعمته ماي عندما كانت وزيرة للداخلية انتقادات وسط ما يتردد حول تركيزه بشكل غير مناسب على الإرهاب الإسلامي.

وجاء ارتفاع عدد المتطرفين اليمينيين المشتبه بهم بعد عام واحد من مقتل النائبة البرلمانية جو كوكس على يد الإرهابي اليميني المتطرف توماس ماير، وبعد ارتفاع مأسوي في عدد جرائم الكراهية المسجلة ضد السود وأقليات عرقية ودينية.

تيم فارون: عدم اتخاذ الحكومة إجراءات ضد التطرف اليميني هيأ لوقوع هجمات

ونقلت اندبندنت عن تيم فارون، الزعيم السابق للحزب الليبرالي الديمقراطي، القول إن عدم اتخاذ الحكومة إجراء للتصدي لتزايد التطرف اليميني قد هيّأ “مناخا أفضل” لوقوع الهجمات. وقال إنه “في حين تركز جميع بيانات الحكومة المحافظة على الأصولية الإسلامية، فقد تجاهلت إلى حد كبير تزايد تهديد المتطرفين البيض الذين يشكلون خطرا وانحرافا مثل أي إرهابيين آخرين”.

وتأتي الطفرة في عدد حالات التطرف اليميني التي يتعامل معها برنامج بريفنت بعد القبض على عدد قياسي من البيض كمشتبه بهم في قضايا إرهاب العام الماضي.

ويخشى معلقون بريطانيون وزعماء إسلاميون من أن يكون الهجوم على مسجد فينسبري بارك هو نتيجة منطقية للصورة التي ترسمها الصحافة الصفراء والغوغائيون اليمينيون للمسلمين على أنهم الأعداء.

ويتدفق سيل الإدانات من قبل سياسيين من المعارضة إضافة إلى الكاتبة جاي.كاي.رولينغ ورسامي الكاريكاتير في الصحافة الليبرالية لموجة الكراهية التي دفعت بسائق إلى أن يصدم بشاحنته مصلين أمام المسجد في شمال لندن، وهو يصرخ “أريد أن أقتل جميع المسلمين”.

ويقول جيران لأوزبورن إنه كان يتناول الكحول بشكل كبير وأصبح مضطربا بشكل متزايد بعد أن استخدم متطرفون سيارة وسكاكين في هجوم في لندن هذا الشهر.

وسلط الزعيم السابق لرابطة الدفاع الإنكليزية اليمينية تومي روبنسون الضوء على ذلك حين وصف الهجوم الذي شنه أوزبورن بأنه “انتقام” لسفك الدماء في لندن.

أما الكاتبة رولينغ التي اشتهرت بسلسلة كتب “هاري بوتر”، فقد أشارت إلى الخطاب الحماسي الذي تتبناه الكاتبة في صحيفة “ديلي ميل” كاتي هوبكنز التي قالت في تغريدة “دعونا نتحدث عن كيف أصبح إرهابي فينسبري بارك متطرفا”.

وعقب التفجير الانتحاري الذي شهدته مدينة مانشستر الشهر الماضي، قالت هوبكنز في تغريدة “أيها الرجال الغربيون. هؤلاء هن زوجاتكم وبناتكم وهؤلاء هم أولادكم. قفوا وانتفضوا وطالبوا بالتحرك. لا تستمروا في حياتكم وكأن شيئا لم يحدث”.

وتتزايد جرائم الكراهية ضد المسلمين سنويا، وارتفعت بشكل خاص عقب حوادث مثل الهجوم الذي وقع في لندن وهجوم باريس في نوفمبر 2015.

ولغاية هذا الأسبوع، ظل اغتيال النائبة كوكس العام الماضي أكبر مظهر من مظاهر الكراهية بين اليمينيين المتطرفين في بريطانيا. إلا أن العديد من المسلمين يقولون إنهم يعانون من التعرض للإساءة يوميا.

وتفاقم ذلك مع ظهور التوترات بشأن قضايا حساسة مثل أزمة اللاجئين وبريكست.

وبعض الإساءات جسدية وبعضها الآخر لفظي، وتشمل كتابات مسيئة على الجدران ووضع شتى أنواع الأوساخ أو قطع من لحم الخنزير على نوافذ السيارات.

ويقول فايز موغال، مؤسس مجموعة “تيل ماما” التي تجمع أرقاما بشأن الأحداث المعادية للمسلمين، إن الكراهية التي يبدو أنها كانت دافع أوزبورن لارتكاب فعلته لم تأت من فراغ. والعامل الأكبر الذي يشعل المشاعر المعادية للإسلام هو العنف الذي يقدم عليه مسلمون متطرفون.

ويضيف “من المؤسف أنه عند وقوع أي حادث كبير، تخرج الصحف بعناوين ومقالات يسمح فيها لكتابها بأن ينفثوا كلاما هو الأكثر إثارة واستفزازا لمجرد زيادة مبيعات الصحف”، مضيفا أن ارتكاب أوزبورن الهجوم يكاد يكون حتميا في هذا السياق.

ويوافق الخبير في مكافحة الإرهاب بمعهد الخدمات الملكية المشتركة رافائيلو بانتوتشي على أن انتشار “الخطاب السام” على مواقع اليمين المتطرف ووصوله إلى الإعلام العادي والسياسة جعلا الحديث عن هذه المسألة أمرا عاما.

ويضيف “إنها وللأسف حلقة مفرغة”، مشيرا إلى ردود فعل متطرفة بين بعض المسلمين. ويتابع “سيكون من الصعب وقف هذا الجو المحموم”.

ووضع رسام الكاريكاتير في صحيفة الغارديان مارتن راوسون تعليقا على الهجوم على مسجد فينسبري بارك رسما للشاحنة التي استخدمها أوزبورن لتنفيذ هجومه، وكتب إلى جانبها إعلان جاء فيه “اقرأ صحيفتي صن وديلي ميل”. وفي إحدى عناوينها مثلا، كتبت صحيفة “صن” في نوفمبر 2015 “استطلاع صادم: واحد من كل خمسة مسلمين بريطانيين يتعاطفون مع الجهاديين”.

وقالت منظمة لرقابة الصحافة البريطانية في وقت لاحق إن العنوان “مضلل جدا” بشأن استطلاع الرأي المعني.

5