خطابات نصرالله.. نفي الإشاعات المدورة

معلقون يعتبرون بث حزب الله الإشاعات ثم يظهر بعدها نصرالله لنفيها مخططا مُمنهجا للدعاية بأساليب نفسية تستهدف المناصرين والمتحزبين كما تستهدف الأعداء.
الأربعاء 2019/04/24
خطابات للمغفلين

أصبحت خطابات الأمين العام لحزب الله اللبناني مرتبطة حصرا بنفي الإشاعات التي تستهدفه. فيما لا يستبعد معلقون أن الجيش الإلكتروني لحزب الله يقف وراءها لتضخيمها وإضفاء جاذبية على خروجات نصرالله الإعلامية.

بيروت - خرج الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله الاثنين لينفي الإشاعات التي عجت بها مواقع التواصل الاجتماعي قبل يومين.

وفي كلمة ألقاها الاثنين، نفى نصرالله ما كتبته إحدى الصحف التي نسبت إليه تصريحات تحدث فيها عن احتمال قوي لشن إسرائيل، في الصيف المقبل، حربا مفاجئة ضد حزب الله في لبنان. وقال “أنا لم أقل في أي جلسة من الجلسات إن هناك في الصيف حربا إسرائيلية على لبنان”.

وتابع “لم أقل في يوم من الأيام أنا لن أكون بينكم لأن الأعمار بيد الله ولم أقل إن قادة الصف الأول أو الصف الثاني سيقتلون وكل ما ورد هو أمر خيالي لا صحة له على الإطلاق”.

واستبعد نصرالله، احتمال شن إسرائيل حربا على لبنان خلال الصيف المقبل. وشدد نصرالله على “ضرورة الحذر من كل ما يكتب أو ينشر”، وتابع “نحن في دائرة الاستهداف، ولذلك ستكثر الإشاعات وتزوير الحقائق (..)”.

وقال معلقون إن الخطاب دلّ على قوة الإعلام في قلب المعادلة وشن حرب نفسية.

لكن معلقين لم يستبعدوا أن يكون حزب الله وراء تدوير الإشاعات للمزيد من الحشد والتعبئة، خاصة وأن نصرالله كثيرا ما يخرج لنفي الإشاعات.

ويعتبر معلقون أن نشر الإشاعة أسلوب حزب الله لإعلان قرب خروج نصرالله بخطاب.

معلقون لم يستبعدوا أن يكون حزب الله وراء تدوير الإشاعات للمزيد من الحشد والتعبئة

وتعليقا على ما نقل حول ترجيح نصرالله عدم وجوده بعد الحرب المتوقعة، نقل موقع “جنوبية” اللبناني عن عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل راشد فايد قوله إن هذا الكلام سواء قاله نصرالله أو نسب إليه، فهو بروباغندا ومحاولة لاستنفار العواطف، ثم تساءل “من يدري متى يموت؟ فهل هو ذاهب بإجازة؟ أو سيكون مخطوفا؟”.

وأضاف “لا أجزم أن هذا النص منه مباشرة، ولا أجزم أن هذا النص خارج اطلاعه أو اطلاع حزبه أيضا، فنحن متعودون في الحياة العامة أن هناك أطرافا تطلق نبأ لتنفيه لاحقا، ولكن يكون هذا النبأ قد ترك فعله لدى الجمهور”.

وتنتشر بين الحين والآخر إشاعات حول حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله، بدءا من أنباء عن إصابته بالسرطان، ومن ثمّ أخبار تم تناقلها بشكل واسع في العالم العربي، عن وفاته. كما نقلت وسائل التواصل الاجتماعي إشاعات تحدثت عن قيام إيران باحتجاز نصرالله على خلفية اختلاس ملايين كانت مخصصة لتمويل نشاطات الحزب.

وغالبا ما تظهر الإشاعات إذا طال غياب نصرالله عن وسائل الإعلام.

ويعتبر معلقون نهج حزب الله في بث الإشاعات ثم يظهر بعدها نصرالله لنفيها مخططا مُمنهجا للدعاية بأساليب نفسية تستهدف المناصرين والمتحزبين كما تستهدف الأعداء.

 وتستخدم الإشاعات من أجل تحقيق استراتيجيات قريبة وبعيدة المدى تتعلق بأهداف داخلية أو خارجية.

يذكر أن حزب الله يمتلك جيشا إلكترونيا من المتحزبين والمناصرين. وهذا الجيش يخوض على مواقع التواصل الاجتماعي حربا شاملة وواسعة المدى وطويلة الأمد تعتمد على عنصر الجاذبية بتنفيذ عمليات إعلاميّة دفاعية وهجومية، مرة بمبادرات من جمهوره وأخرى بتكليف رسمي.

وكثيرا ما أثنى نصرالله على مجهودات “المقاومة الإلكترونية” حتى أن حروبه الأخيرة مع إسرائيل باتت هاشتاغات على تويتر.

وكان أمين عام الحزب قد كشف في ديسمبر عام 2017 عن سلاح جديد لتحقيق الحلم الموعود باستعادة فلسطين من النهر إلى البحر. فقد دعا العرب إلى التحلي على الأقل “بأضعف الإيمان” وإطلاق المواقف المنددة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما قام به الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توقيع قرار اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

19