خطاب أمير الكويت في البرلمان.. رسائل قلق وتخوّف من المستقبل

دعوة إلى تحصين الساحة الداخلية الكويتية من التوترات الإقليمية التي تهدد أمن دول المنطقة.
الأربعاء 2019/10/30
تحصين الوضع الداخلي

لم يكن افتتاح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الأمة مناسبة كغيرها من المناسبات، فالحدث بحدّ ذاته كان منصة أطلقت رسائل تحذير في عدة اتجاهات.

وتمثلت الرسالة الأولى في التصفيق غير المسبوق ولمدة طويلة عند دخول الشيخ صباح الأحمد برفقة ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم إلى قاعة عبدالله السالم. وتجدد هذه الحفاوة اختبارات المحبة لشخص الأمير ودوره من قبل الشعب الكويتي بمختلف اتجاهاته، وهو العائد من مرحلة نقاهة.

وكان لافتا حجم السعادة على محيا الشيخ صباح الأحمد وهو يرد على التصفيق بتصفيق مماثل وتحيات كثيرة.

وجاءت الرسالة الثانية خليجية وقوية ومباشرة عبّر عنها أمير الكويت بقوله “لم يعد مقبولا ولا محتملا استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهن قدراتنا وهدّد إنجازاتنا الأمر الذي يستوجب على الفور السموّ فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا”.

ومن يتابع عن قرب ملف الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية يدرك مقدار الزخم الذي أعطي لها في الأسابيع الأخيرة والتي يؤمل أن تتوج باختراقات إيجابية في ظل الزيارات المتبادلة على مستويات رفيعة بين مسؤولين من الكويت وآخرين من دول مجلس التعاون.

لكن التفاؤل الكويتي يظل مرتبطا برغبة قطر في الاستجابة لمساعي الشيخ صباح الأحمد والاستجابة للشروط التي طلبت منها، والتي تسمح بفتح قنوات الحوار من جديد مع دول المقاطعة.

وحث الشيخ صباح الأحمد في الرسالة الثالثة، الكويتيين على تحصين الساحة الداخلية من الحرائق الإقليمية وذلك بالمزيد من التماسك والوحدة الوطنية. وقال “علينا أن نأخذ العبرة مما يجري حولنا ولا خيار أمامنا إلا ترسيخ وحدتنا الوطنية وتلاحم مجتمعنا ونبذ أسباب الفتن والفرقة وإثارة النعرات العصبية البغيضة”.

وطالما أشار أمير الكويت في كلمات سابقة إلى هذا الموضوع، وخاصة الدور المسيء لبعض وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت في الآونة الأخيرة أشبه بـ”دكاكين” للإيجار من قبل قوى كويتية تريد تصفية حسابات داخلية من جهة ومتعطشة للوصول إلى السلطة من جهة ثانية.

وأماطت وسائل إعلام كويتية في الآونة الأخيرة اللثام عن الأصحاب الحقيقيين للحسابات الوهمية وأهدافهم. كما كشفت تحقيقات النيابة العامة حقائق خطيرة عن التوجيه والتمويل.

مساع كويتية رهينة تجاوب قطري
مساع كويتية رهينة تجاوب قطري

وخصص أمير الكويت فقرة كاملة من خطابه للحديث عن هذا الموضوع قائلا إن من أخطر أسباب الفتن والفرقة وإثارة النعرات العصبية البغيضة “انحراف وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم وقد دعوتكم غير مرة إلى تحرّك جادّ وعاجل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وحماية مجتمعنا من آفاتها الفتاكة”.

وجددت الرسالة الرابعة ثقة الشيخ صباح الأحمد برئيسي البرلمان مرزوق الغانم والحكومة جابر المبارك “ودورهما المثمر في تجسيد التعاون المنشود بين السلطتين تحقيقا للغايات الوطنية المأمولة من أجل خدمة الوطن والمواطنين”.

كما جدد الدعوة للبرلمان والحكومة بالتعاون لمصلحة الكويت والكويتيين من دون أي انتقاص من الديمقراطية أو من الأدوات الدستورية المتعلقة بالرقابة والمحاسبة.

وقال “أطلب من الجميع مجلسا وحكومة بأن تكون مصلحة الكويت دائما همكم الأول وشغلكم الشاغل الذي لا تعلو عليه مصلحة أو غاية أو اعتبار ما يستوجب منكم التعاون البناء والجاد في سبيل مصلحة الكويت العليا والذي لا يعني أبدا التنازل عن اختصاصاتكم الدستورية بل حسن استخدامها وعدم التعسف والغلو فيها”.

وحث الشيخ صباح الأحمد على نبذ السوداوية والتشاؤم وأن ينظروا إلى الأمور بإيجابية وتفاؤل وأمل، داعيا الجميع إلى “أن نزِن أمورنا بميزان موضوعي عادل فلدينا من السلبيات ما لا يمكن القبول باستمراره، ولكن لدينا كذلك الكثير مما نفخر به ونعتز كما لدينا من الآمال والطموحات ما يقتضي أن نُشمّر عن سواعدنا لتحقيقه وإنجازه”.

1