خطاب الإخوان الإعلامي يسقط في فخ التضليل

الجمعة 2014/02/07
الشارع المصري رفض الرسائل الإعلامية الموجهة من القنوات الموالية إلى الإخوان

لندن – تتمسك جماعة الإخوان المسلمين في خطابها الإعلامي بكلمة “الشرعية” التي لم تفارق الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي حتى في سجنه، وتبرر بها جميع الانتهاكات والاعتداءات وأعمال العنف في الشارع المصري، وتستخدمها في صياغة رسالة “إخوانية” على مقاسها.

لم توقف جماعة الأخوان المسلمين في مصر نشاطها الإعلامي والدعائي، بعد حظرها وصدور قرار يعتبرها تنظيما إرهابيا، إثر سلسلة أحداث العنف الأخيرة التي تورطت فيها الجماعة في أنحاء البلاد، في سعيها إلى المطالبة بعودة “الشرعية” المزعومة للرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي. واستأنفت نشاطها التحريضي من العاصمة البريطانية مستندة على تقارير من أعضائها داخل مصر، في صياغة خطاب “إخواني” يتناسب مع طرحها السياسي والدعائي، وأعادت إصدار مجلتها الأسبوعية “رسالة الأخوان” بالإضافة إلى نشر مجموعة كتب، تعيد فيها كتابة أحداث مصر في فترة الإطاحة بالرئيس مرسي وما تلاها من تطورات متلاحقة، وطبعا بما يتلاءم مع توجهات الإخوان ومآربهم. كما تواصلت مع المسؤولين الغربيين في أوروبا وأميركا لكسب التأييد السياسي ومواصلة حملتها الإعلامية التضليلية، بدعم غربي ضد ما سمته انقلابا على الشرعية.

ويقول المستشار أشرف خفاجي نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم الإنترنت، إن قادة الإخوان في الخارج متهمون بالتحريض على العنف والإرهاب، من خلال الدوريات والكتب والبرامج التي يتم نشرها وبثها من الخارج، لذلك لابد من اتخاذ إجراءات قانونية ضد أي مكتب يتبع الإخوان المسلمين باعتبارهم جماعة إرهابية، بالإضافة إلى مخاطبة السفارات والقنصليات المصرية بضرورة تصحيح الصورة الخاطئة عن النظام السياسي والحكومة المؤقتة تجاه الإخوان، مؤكداً أنّ ما يتم اتخاذه من تدابير أمنية يرجع إلى عنف الإخوان المتواصل، وتهديد وترويع الشعب ومؤسسات الدولة، موضحاً أن إدارة الوثائق والمعلومات، وإدارة مكافحة جرائم الشبكات بوزارة الداخلية يقع عليهما عبء مواجهة إعلام الإخوان سواء في الخارج أو الداخل.

مرسي كان يريد تشديد قبضته على وسائل الإعلام الحكومية وتوجيه اتهامات جنائية ضد الساخر باسم يوسف

ويضيف “من حق أي مواطن أو جهة تقديم بلاغ للتحقيق ضد ما يعرض من مواد تحريضية، ولكن المشكلة أن المكاتب والمواقع تكون في الخارج ومن الصعب الوصول إليها إلا من خلال اتفاقيات لتبادل المجرمين والمتهمين، بواسطة الإنتربول، والإخوان يدركون جيداً أن لندن غير موقعة على اتفاقيات تسليم الهاربين، وبالتالي شرعت في إنشاء مكاتب خاصة بها هناك، وبث ما يريدونه من أفلام ومواد تدين الحكومة المصرية في تعاملها مع مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي”. ومن جانبه يرى د. ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي، أن نشاط القنوات الموالية للإخوان أو المؤيدة لها سواء كانت “مصر 25″ أو”رابعة” أو”أحرار” أو”الجزيرة”، توجد حولها شكوك وتساؤلات عن مدى مصداقيتها، ولكن الحقيقة أن هذه القنوات يمكن أن تعمل بحرية في ظل النظام المؤقت، بشرط وضع ضوابط حقيقية وفعالة في ما ينشر، وأيضاً تجنب التحريض ضد مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الأشهر التي سبقت 30 يونيو انشقت فيها وسائل الإعلام في مصر إلى معسكرين، أحدهما يدعم مرسي، والآخر يعارضه ويطلب تدخل الجيش.

ويقول “قبل الإطاحة بمرسي خرج أحد مذيعي قنوات الإخوان بإعلان الجهاد إذا تعرض الرئيس مرسي لأية محاولة للخروج على الشرعية في البلاد”، ويضيف، أنه نظراً إلى الاستقطاب الحاد في مجال الصحافة والإعلام بعد وصول مرسي إلى السلطة بفترة وجيزة، فإن الكثير من الناس الذين كانوا في عداد المعارضة أو ينتقدون مرسي كانوا لا يتحدثون علناً ضد الإخوان، لكن بعد أن ساءت الأمور في إدارة الدولة، وخرجت إشارات توحي بإمكانية تدخل الجيش في العملية السياسية، خرج الجميع يطالب المؤسسة العسكرية بضرورة إنهاء حكم الإخوان.

وأوضح د. محمد بسيوني أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أن مرسي كان يريد تشديد قبضته على وسائل الإعلام الحكومية، وتوجيه اتهامات جنائية ضد الساخر باسم يوسف.

وسائل اعلام موالية للإخوان
◄ قناة مصر 25

◄ قناة رابعة

◄ قناة أحرار

◄ قناة الجزيرة

◄ قناة الشرعية

ويرى د. حسن الزواوي الخبير الإعلامي، أن بعض المواقع الموالية للإخوان والقنوات التي تبث خارج نطاق القمر الصناعي “نايل سات” لا يمكن الوصول إليها أو ملاحقة القائمين على أمرها، فضلاً عن وجود ما يسمي في الداخل بمقاهي الإنترنت، وكثيراً ما يتم إعداد فيديو أو كلمة تحريضية ضد الدولة من داخلها، وعندما يتم اكتشاف الأمر من قبل وزارة الداخلية تفاجأ أن الجهاز ليس ملكاً لشخص معين، وبالتالي يضيع حق الدولة في ضبط الجاني، مشدداً على ضرورة تحري الدقة حول ما يتم تناقلة في وسائل الإعلام، أو إنشاء مواقع ذات مصداقية بعيداً عن توجيه الناس نحو مواقع وإذاعات وقنوات الإخوان المضللة، وكون وسائل الإعلام المصرية في كثير من الأحيان تعمل تحت سيطرة الدولة أو الأحزاب المعارضة الكبيرة، فإنه من الضروري التوقف عن اختلاق قصص كاذبة في الصحافة.

وفي رأى د. عبد الصبور فاضل عميد كلية الإعلام جامعة الأزهر، أن وسائل الإعلام سواء الموالية للنظام المؤقت أو لجماعة الإخوان تبحث عن أية معلومة حتى ولو كانت خاطئة لتسجيل نقاط ضد الآخر، من أجل حرب التشويه المتعمدة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، مؤكداً أن جميع وسائل الإعلام المناهضة للحكومة المؤقتة يتم بثها من خارج مصر، ومن ثم فإن الدولة تفقد سيطرتها على ما يتم عرضه للجمهور، وعلى الجمهور أن يلفظ هذه القنوات كما فعل مع قناة الجزيرة، وبالتالي لابد من التفريق بين نوعين من وسائل الإعلام، أحدهما وسائل إعلام تختلف في رسالتها عن الاتجاه العام دون مخالفة المهنية، ويتم عرض المعلومات والحقائق بحيادية دون تحريف أو تشويه، بينما النوع الآخر يقوم بالتحريض على تدمير مؤسسات الدولة سواء كانت موالية للحكومة أو الإخوان، وفي كلا الطرفين يسمى تحريض، لأنه يقوم باختلاق الأخبار وتزييف الحقائق، لذلك لابد من بسط هيبة الدولة في مواجهة هذا الإعلام.

18