خطاب الاسترضاء يفشل في جسر الهوة مع الخليجيين

الجمعة 2016/04/22
ابتسامة وإشارة لاتخفيان التناقض في رسائل أوباما

الرياض - ركز الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية على استرضاء دول الخليج وتأكيد تقارب مواقف بلاده مع مواقفها تجاه معظم القضايا، وخاصة تجاه إيران.

وتعمد التغاضي عن أي إشارات قد يفهم منها نقد لسياسات هذه الدول في الداخل والخارج، مثلما تعوّد أن يفعل بخصوص حقوق الإنسان، أو رعاية التشدد.

وهو مسعى يهدف إلى محو مخلفات تصريحات سابقة له بدا فيها منحازا لإيران ومغلبا لعلاقة طارئة معها على تحالف استراتيجي مع دول الخليج يمتد لعقود.

وقلل مراقبون من فرص نجاح هذا المسعى في جسر الهوة بين إدارة أوباما في ما تبقى لها من أشهر، وبين دول الخليج التي دخلت في السنتين الأخيرتين سباقا للعب دور إقليمي مؤثر بالرهان على قدراتها الذاتية وبناء تحالفات جديدة تقوم على تداخل المصالح مع العمق الاستراتيجي الحضاري الذي تمثله.

ولم يخف الرئيس الأميركي قلقه من نشاطات وصفها بأنها “مزعزعة للاستقرار” تقوم بها طهران في المنطقة، وعرض على نظرائه الخليجيين المساعدة في مراقبة السفن الإيرانية.

لكنه في نفس الوقت قال إنّه لا مصلحة لأي دولة في خوض نزاع مع إيران، وهو ما يحمل رسالة طمأنة للإيرانيين مفادها أن الولايات المتحدة لا تفكر في أي مواجهة مستقبلية معهم، ما يفتح أمامهم الأبواب لتوسيع دائرة نفوذهم في دول مثل اليمن والعراق وسوريا.

وفي مؤتمر صحافي عقب اختتام القمة الخليجية الأميركية في الرياض، كشف أوباما أن “هناك خلافا تكتيكيا مع دول الخليج بشأن إيران”، مبينا أن الخلاف “يتعلق بأن هناك قلقا من أن حوارنا مع إيران قد يجعلها أكثر جرأة في التصرف كما يحلو لها”.

واستدرك قائلا “لكن نؤكد أننا دخلنا هذا الحوار لكي تكون هناك قوة أكثر عقلانية داخل إيران وأطراف نتفاوض معها”.

فيليب لي: من الاهمية الاستماع إلى حلفائنا في الخليج وتفهم مخاوفهم تجاه إيران

ويعتبر المراقبون أن هذا التناقض في رسائل أوباما يعود إلى ارتباك الاستراتيجية التي بناها في السنوات الثلاث الأخيرة، فهو يريد استمالة إيران دون أن يحصل منها على تنازلات داعمة للتوازن الإقليمي، ويشجعها بذلك على التشدد بدل الميل إلى الإصلاح، وعلى التمرد بما في ذلك على المصالح الأميركية في المنطقة.

وقال فيليب لي، عضو مجلس العموم البريطاني ونائب رئيس مجلس الشرق الأوسط في حزب المحافظين “يحاول الغرب الآن أن يصوغ سياساته تجاه إيران عبر طرح سؤال: هل سندعم عملية إصلاح واسعة هناك، أم سنعيد إيران إلى العزلة مرة أخرى وندفع في اتجاه اندلاع ثورة على النظام؟ أعتقد أن الغرب الآن يميل لتبني الاتجاه الأول”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “لكن الخليجيين وسط كل هذا يقولون: انتظروا دقيقة، لا تتحدثوا من بعيد، تعالوا وعيشوا معنا وشاهدوا بأعينكم ما نتعامل معه كل يوم. رغم أنني أؤمن بضرورة الحديث مع إيران، لكني أعتقد أن الأهم هو الاستماع بحرص إلى حلفائنا في الخليج، وتفهم مخاوفهم”.

وبدل أن يعترف بأن استراتيجيته في احتواء إيران عبر تقديم المزيد من التنازلات لها قد فشلت في تحقيق مكاسب ملموسة للولايات المتحدة نفسها، سعى أوباما إلى التحدث بلسان المسؤولين الخليجيين لتأكيد تفهمه لمطالبهم سواء ما تعلق بإيران نفسها أو بسوريا التي مثلت إحدى نقاط الخلاف الرئيسية مع شركائه في دول مجلس التعاون.

وربما وجد أوباما خلال لقاء القمة الذي جمعه مع نظرائه الخليجيين أن الأمور تغيرت فعلا، وأن دول مجلس التعاون لم تعد تراهن على شراء المواقف العلنية الداعمة لها بصفقات الأسلحة، أو بامتيازات للشركات الأميركية، وأن عهدا خليجيا جديدا قد بدأ.

ويبدو أن روبرت بن رودس نائب مستشار الأمن القومي الأميركي قد وقف على هذا التغير حين قال للصحافيين إن اجتماعا دام ساعتين بين أوباما والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز الأربعاء كان أطول لقاء بين الزعيمين وشهد “مناقشة صريحة وصادقة” شملت قضايا كانت مصدرا للتوتر.

وتقول صحيفة “ذا تايمز” في افتتاحيتها التي نشرت الخميس إن الوقت حان للمصارحة بين الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين، لكن مثل تلك المصارحة لن تكون حلا بقدر ما تفتح الباب على المزيد من المشاكل.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن السعودية تشعر أنها أصبحت خارج بؤرة الأمن الأميركي التي اعتادت أن تتوسطها من قبل، منذ أن حل النفط الصخري في المرتبة الأولى كأول مصدر للطاقة في الولايات المتحدة.

وأضافت “الآن حان الوقت لهذه العلاقة لأن تعاد صياغتها. بات الطرفان أكثر انتقادا في العلن لبعضهما البعض. ستعود العلاقات إلى سابق عهدها فقط حينما يتبع الطرفان سياسة تقوم على الوضوح”.

إقرأ أيضاً:

وصفة عملية لإدارة براغماتية للخلافات الأميركية الخليجية

القمة الخليجية الأميركية: الاستعداد لحقبة التعايش مع الخلاف

1