خطاب التسامح المغربي يتصدى للتيارات المتطرفة في أوروبا

السبت 2015/06/20
الخطاب الديني المغربي نجح في احتواء الخطاب المتشدد

الرباط - عكس الحراك الديني الذي تشرف عليه المملكة المغربية في أوروبا بمناسبة شهر رمضان نجاحها في أن تُحول تجربتها في بناء خطاب ديني متسامح إلى نموذج في مواجهة التيارات المتشددة، وهو خطاب أصبحت تستنجد به عدة دول في أوروبا لقطع الطريق على عمليات الاستقطاب التي تشرف عليها تنظيمات مثل داعش أو القاعدة.

ويرسل المغرب سنويا مئات الأئمة إلى أوروبا للوعظ والإرشاد وإمامة المصلين، خاصة في صلاة التراويح في محاولة لتزكية الروح الإيمانية للمسلمين الجدد والمهاجرين. وهو الشيء نفسه مع دول أفريقية لجأت بدورها إلى الاستنجاد بمئات الأئمة المغاربة لتقديم مفاهيم دينية إيجابية مستمدة من الهوية الدينية للمغرب بدل المفاهيم المقابلة التي تحث على القتل.

وتتسم الهوية الدينية للمغاربة بالتسامح والوسطية المستمدين من المذهب المالكي ومن موروث الفرق الصوفية الذي أشع على المحيط الإقليمي خاصة في دول جنوب الصحراء التي ما تزال تعتبر المملكة المغربية مرجعا دينيا لها.

ونجح الخطاب الديني المغربي ليس فقط في تحييد آلاف الشباب بأوروبا أو أفريقيا ومنعهم من السقوط في التشدد، بل تمكن المغرب من احتواء الخطاب المتطرف عند بعض المتشددين وأعاد تأهيلهم.

واعتبر إدريس الكمبوري الباحث في الشأن الديني والكاتب في صحيفة “العرب” أن بلاده “تحاول من خلال إرسال الأئمة تسويق نموذج مغربي في التدين، ينبني على الانفتاح والتسامح، خصوصا في ظل وجود نماذج أخرى من التدين في أوروبا مثل الوهابية والسلفية والتشيع”.

وأشار في هذا السياق إلى أن “عدد الملتحقين بداعش من أوروبا يفوق الملتحقين من دول إسلامية، ما يمثل مفارقة على اعتبار أنهم يعيشون في بلدان متقدمة، إلا أن ضعف تكوينهم الديني يسهل استقطابهم”.

وقطع المغرب الطريق أمام التيارات المتشددة لاعتلاء المنابر، وأرسى تكوينا شاملا للوعاظ والمرشدين يقوم على تمثل الهوية الدينية المغربية، وفرض على العاملين بالقطاع الديني التفرغ الكامل وعدم الجمع بين المهمة الدينية والسياسية. وهو ما عكس مراسيم مختلفة صادرة عن العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وقال لحسن بن إبراهيم السكنفل عضو المجلس العلمي الأعلى (أعلى هيئة دينية بالمغرب) إن “الهدف من إرسال الأئمة والوعاظ هو الإسهام في التوعية الدينية”.

وقبيل شهر رمضان بيومين وصل إلى العاصمة الهولندية أمستردام 53 من الأئمة المغاربة، فيما أرسلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية في رمضان الماضي، 344 من الأئمة والمرشدين الدينيين، مقارنة مع 337 تم إرسالهم خلال رمضان عام 2013.

ولفت حسين العمريش، الأستاذ بكلية الشريعة بفاس، والذي خاض تجربة الوعظ بالمسجد الكبير في ستراسبورغ بفرنسا، إلى أن “الدروس التي يقدمها الوعاظ المغاربة تهم أساسا المغتربين من جنسيتهم، وتهم أيضا جاليات بعض الدول العربية”.

وكشف عبدالله أبو شكرون إمام وواعظ مغربي قام بالوعظ في مساجد بفرنسا وأسبانيا وإيطاليا، أن “أهم الأسئلة التي نتلقاها تتعلق بتعاطي الأبناء المخدرات، أواتجاههم للتطرف”.

أما الواعظ عبدالسلام زياني، والذي قدم دروسا في مساجد ببعض الدول الأوروبية، فأشار إلى أن “الوعاظ المغاربة يعملون على تقديم خطاب إسلامي معتدل، بطريقة مباشرة”، لافتا إلى أنه “ينبني على استحضار روح الوطن والغيرة على الدين”.

1