خطاب العاهل المغربي يمهد لإصلاحات عميقة في الإدارة العمومية

الأربعاء 2017/08/02
حان وقت الحساب

الرباط - ركز خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش لسنة 2017، على الوضع الاجتماعي والتنمية وتعاطي الإدارة والمسؤولين مع هذا المجال.

ويولي العاهل المغربي أهمية قصوى للتنمية منذ أن تولى الحكم الذي دشنه بإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 للتقليل من الفوارق الاجتماعية والفقر.

وأشار رضا الفلاح الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية إلى أن الخطاب الملكي شخص أوضاعا اجتماعية وسياسية متأزمة، موجها سهام النقد اللاذع للإدارة والأحزاب السياسية.

وأضاف الفلاح لـ“العرب” أن العاهل المغربي رصد في خطاب العرش عدم كفاءة القطاع العام في التدبير وافتقاده للنجاعة وآليات التتبع والمراقبة مقارنة مع القطاع الخاص، والتفاوت في التنمية بين جهات ومناطق المغرب، التي ترجع إلى ضعف استقطاب الجهات الأقل حظا في التنمية للاستثمارات الخاصة.

وقال العاهل المغربي في خطاب العرش “إذا كنا قد نجحنا في العديد من المخططات القطاعية، كالفلاحة والصناعة والطاقات المتجددة، فإن برامج التنمية التي لها تأثير مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين لا تشرفنا وتبقى دون طموحنا”.

وأرجع ذلك إلى “ضعف العمل المشترك في الكثير من الميادين وغياب البعد الوطني والاستراتيجي والتنافر بدل التناسق والالتقائية والتبخيس والتماطل بدل المبادرة والعمل الملموس”.

واعتبر الفلاح أن تعثر مخططات التنمية البشرية والاجتماعية الأكثر اعتمادا على الإنفاق العمومي كالصحة والتعليم، فذلك يعود لسوء التدبير والبيروقراطية وضعف روح المسؤولية.

وأكد أن المنظور الملكي لإصلاح المجال التنموي له بعدان محوريان، يتعلق الأول بتحديث الإدارة العمومية وضرورة وضع هندسة جديدة للإدارة العمومية تحاكي نموذج القطاع الخاص على مستوى التسيير وعقلنة الموارد والمردودية. ويرتبط المحور الثاني بتموقع المغرب على صعيد المنافسة الدولية للاستفادة من حركية الرأسمال الخاص وتوجيهه لخدمة أهداف التنمية الاجتماعية.

وخلصت دراسة أمر العاهل المغربي وزير الداخلية بإجرائها بصفته وصيا على الجماعات الترابية، لتحديد حاجيات القرى والدواوير وهوامش المدن الأكثر فقرا، إلى تحديد أزيد من 29 ألف دوار، في 1272 جماعة، تعاني من الخصاصة، تم ترتيبها حسب الأسبقية.

اللهجة الصارمة في خطاب الملك محمد السادس تنبئ باحتمال حدوث هزات قوية في المشهد السياسي المغربي

وقال عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري إن التماطل والتهاون في التعامل مع الأوراش الاجتماعية لا يعدان مقبولين في مغرب اليوم، لأن تطلعات السكان تستحق من السلطة مجهودا مضاعفا، لتحسين عيشهم. وأضاف أن الحاجيات الاجتماعية التي تم التعبير عنها في الحسيمة تهم أيضا جهات أخرى في المغرب.

وشدد العاهل المغربي على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى صبري الحو الخبير في القانون الدولي، في تصريح لـ“العرب”، أن كشف المسؤوليات الشخصية أو السياسية للأحزاب في الحكومة أو لأشخاص ذاتيين، هو حدث وطني واختبار لتنزيل مقتضى دستوري بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقال الملك محمد السادس “إننا في مرحلة جديدة لا فرق فيها بين المسؤول والمواطن في حقوق وواجبات المواطنة، ولا مجال فيها للتهرب من المسؤولية أو الإفلات من العقاب”.

ويرى الفلاح أن اللهجة الصارمة في الخطاب الملكي والتطرق إلى الاختصاصات الدستورية ينبئ باحتمال حدوث هزات قوية في المشهد السياسي المغربي، لافتا إلى أن المغرب سيشهد سلسلة من الإعفاءات والإقالات والعقوبات في حق المسؤولين بسبب تعثر المشاريع التنموية.

ولم يستبعد أن يصل الأمر إلى “تشكيل حكومة جديدة ذات غالبية تكنوقراطية وهو ما يرمز إليه قول العاهل المغربي في معرض خطابه أن المغرب فوق الجميع، فوق الأحزاب، فوق الانتخابات، وفوق المناصب الإدارية”.

ورشحت في الآونة الأخيرة عدة تسريبات حول إمكانية إعفاء بعض أعضاء الحكومة من مهامهم بسبب مسؤوليتهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة في إعاقة مشاريع تنموية بالحسيمة، خصوصا وزراء ينتمون إلى حزبي التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية.

وخرج محمد أمهجور عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، والنائب الأول لرئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، مدافعا عن وزراء من حزبه وحليفه التقدم والاشتراكية.

وقال إن إعفاء عزيز رباح، الوزير المكلف بالتجهيز والنقل، يقتضي أيضا الحديث عن احتمال إعفاء محمد حصاد وزير الداخلية السابق، الذي يتحمل المسؤولية السياسية في تدبير الإدارة الترابية.

وأضاف أن المطالبة بإعفاء الحسين الوردي، وزير الصحة، يتطلب إعفاء محمد بوسعيد وزير المالية، الذي تعد وزارته فاعلا أساسيا في تسريع المشاريع أو تأخيرها.

4