خطاب الكراهية الحاضر الدائم في الإعلام العربي

الخميس 2014/05/15
ينحرف الخطاب الديني في أغلب الأحيان إلى التشدد والتحريض على الكراهية والفتنة الطائفية

تركز أوساط المثقفين والإعلاميين العرب في الآونة الأخيرة على الخطاب الديني الذي تتداوله وسائل الإعلام، وينحرف في أغلب الأحيان إلى التشدد الديني والتحريض على الكراهية والفتنة الطائفية، ويستهدف بالدرجة الأولى الجمهور في مناطق الصراع العربي أو ما يعرف بالثورات العربية.

ولا تجد هذه القنوات الإعلامية حرجا من هذه الرسالة المحرضة على أخطر ما يهدد المجتمعات، تبعا للهدف الذي تريد الوصول إليه، سواء أكان استقطابا إعلانيا وربحا ماديا، عبر الاستفادة من شريحة معينة تهتم بهذا الخطاب، أو توجها سياسيا للتأثير في سير الأحداث، كما هو الحال في القنوات المؤيدة لجماعة الأخوان، التي تحرض على العنف في مصر. لكن هذا الهدف بطبيعة الحال أبعد ما يكون عن الهدف الأخلاقي، بالنظر إلى النتيجة التي نحصل عليها من هكذا خطاب، والغريب في الأمر هو ابتعاد غالبية القنوات العربية إلا القلة القليلة، عن تقديم خطاب معتدل يبتعد عن المغالاة والتشدد والتحريض الطائفي والمذهبي.

وفي الملتقيات العربية يحاول الإعلاميون التركيز على الظاهرة، وتسليط الضوء على مخاطرها ونتائجها الكارثية، فيرى رئيس مركز الأهرام في مصر الدكتور وحيد عبد المجيد أن الربيع العربي خلق حالة عداء وصراع منذ القدم لم تظهر في وقت مبكر من تاريخ الإعلام الذي بدأ مطبوعاً، وعززه ظهور الإعلام الإلكتروني، موضحا أن خطاب الكراهية يقوم على قاعدة إنكار وجود الآخر وإنسانيته، ويؤسس لاحتكار الوطنية والقومية واتهام الطرف الآخر بالخيانة والعمالة.

وأكدت المسؤولة الإعلامية في الأمم المتحدة جيسي شاهين أن خطاب الكراهية ليس محصورا في منطقة جغرافية أو شعوب معينة فالخطاب موجود حتى في الدول الديمقراطية كما هو موجود في الدول الديكتاتوية وغيرها.

وأضافت أن “هناك فروقا بين أحكام القانون المدني والجنائي في ما يخص خطاب الكراهية، ففي بلدان يعتبر جريمة يعاقب عليها وفي بعض الدول الأخرى يكون مرتبطا بقوانين جنائية أو مدنية معا أو منفردة”.

من جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو رمان، أن التمييز بين خطاب الكراهية والخطاب المتطرّف أصبح أكثر صعوبة، لأن الخطاب الدينيّ هو إعلام، لكن لا توجد مؤسّسة إعلاميّة يتم الاستناد عليها بالضرورة، لذلك فإن حالة التزاوج اليوم هي أخطر شيء (بين الكراهية والمتطرف).

وعلى الرغم من إدراك الإعلاميين لخطورة هذا الخطاب، يبقى غياب التشريعات الإعلامية والقانونية العامل الأهم الضروري لمواجهته والتصدي لنتائجه على العالم العربي.

18