خطاب الكراهية في الإعلام يصيب المجتمع العربي في الصميم

تتصدر المواضيع السياسية والأمنية المحتوى الإعلامي العربي وهو ما يجعل الخلاف السياسي بما يحتويه من تحريض على الكراهية والعنف مادة أساسية يتلقاها المشاهد المستعد أساسا لقبول هذا الخطاب في ظل معاناته من الأوضاع الأمنية والسياسية المزرية في الكثير من الدول العربية.
الثلاثاء 2015/08/04
الصحافة العربية فقدت القدرة على التفريق بين النقد السياسي وبث الكراهية

القاهرة - حذر خبراء الإعلام والأكاديميون من خطورة محتوى وسائل الإعلام العربية وتأثيره السلبي على الرأي العام، في ظل تكثيف خطاب الكراهية والحقد والتحريض على العنف في المنابر الإعلامية العربية، حسب تقرير أصدره مؤخرا المرصد الإعلامي في الشرق الأوسط.

وكشف التقرير الصادر عن مرصد الإعلام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بعنوان “رصد خطاب الحقد والكراهية في الصحافة المكتوبة”، تلقّي المواطن العربي أكثر من خمسة خطابات للحقد والكراهية في الصحافة العربية بشكل يومي، وشمل التقرير خمس دول، مصر وتونس والعراق واليمن والبحرين، حيث تمّ رصد حال الصحف اليومية والأسبوعية ونوعية المادة التي تقدّمها في الفترة من 6 إلى 26 يونيو، وتمّ إحصاء المرات التي تكرر فيها استخدام خطاب الكراهية في تلك الصحف.

وأشار جهاد حرب، مدير المرصد إلى أنّ القارئ العربي يستهلك تقريبا ستة خطابات كراهية يوميا من كل صحيفة، مشيرا إلى أنّ هذا المعدل يبرز الخطر المحدق بالممارسة الصحفية وضوابط المهنة في الصحافة العربية، الأمر الذي ينعكس على المجتمع المتقبّل للمادة المشحونة بالحقد والكراهية، ويتأثّر بها ويحوّلها إلى واقع مليء بالعنف والانقسامات المجتمعية.

وأوضح حرب أنّ أكثر من 30 في المئة من خطابات الكراهية في الصحف اليومية المرصودة يأتي في إطار الصراع السياسي، حيث تستهدف الأحزاب والشخصيات السياسية فيما يتصدّر محور السياسة والقضايا الأمنية بأكثر من 70 في المئة الخطابات المرصودة في الصحف الأسبوعية العربية.

هويدا مصطفى: تحميل الإعلام مسؤولية حالة الكراهية والانقسام شيء مرفوض

وشمل الرصد كل المادة المقدّمة في الصحف، أيّ كل المنتوجات الصحفية، وما حرّر في صفحاتها، نصا وعنوانا وصورة ورسما كاريكاتيريا، وتوزّعت خطابات الكراهية نوعيا بين تحريض بنسبة 49 في المئة، وسب بنسبة 16 في المئة، ودعوة إلى العنف وتحريض على القتل بنسبة 14 في المئة، وتمييز وإقصاء بحوالي 8 في المئة.

وبيّن التقرير أنّ 50 في المئة من خطابات الحقد والكراهية المرصودة في الصحف الأسبوعية، تندرج في خانة مقالات الرأي، كما أنّ 22 في المئة من خطابات الكراهية تلك تستهدف “الأنظمة السياسية السابقة والرؤساء”، دون التمييز بين خطاب الكراهية والنقد السياسي.

وتصدّرت الصحافة اليمنية المكتوبة قائمة خطابات الحقد والكراهية، وأيضا الدعوة إلى العنف والتمييز بنسبة وصلت إلى 40 في المئة، ثم العراق بنسبة 20 في المئة، فيما بلغت نسبة الحقد والكراهية في الصحافة التونسية والمصرية 16 في المئة.

وأشار التقرير إلى أنّ المستهدفين الرئيسيين بمواد الكراهية سواء في الصحف المملوكة للدولة أو الخاصة هم المعارضون السياسيون بمختلف توجهاتهم، وخاصة أولائك الذين كان لهم دور فعّال في ثورات الربيع العربي، كما أوضح المرصد في تقريره أن الكُتّاب والصحفيين هم مصدر أكثر من نصف هذه الخطابات.

ويقول محمد المرسي، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة: إنّ الإعلام بصفته المؤثر الرئيسي والمشكّل لرأي المواطن العربي ووجدانه، يتحمّل المسؤولية الرئيسية عن انتشار الكراهية والرفض المتبادل بين فئات المجتمع المختلفة، موضحا أن انتشار الفضائيات الخاصة المملوكة لرجال الأعمال وبعض الأجهزة الاستخباراتية، جعل الإعلام يفقد الكثير من مقوماته وحياديته ورسالته، حيث أصبح موجّها بشكل كبير نحو تحقيق أهداف وسياسات معيّنة.

ويضيف المرسي: إنّ تقرير مرصد الإعلام يستهدف توعية الصحفيين والمؤسسات حول خطورة إنتاج خطابات الحقد والكراهية، وعواقب ذلك على وحدة المجتمعات العربية وسلامتها. لافتا إلى ضرورة توعية الصحفيين حول كيفية الكتابة من دون نشر ثقافة الحقد وشحن المقالات الصحفية بخطاب الكراهية، وذلك سعيا لضمان حق المواطن في إعلام حر ومستقل عن أيّ ضغوط، موضحا أن الصحافة فقدت القدرة على التفريق بين النقد السياسي، وبث الكراهية والحث على العنف وتقسيم المجتمع.

بينما ترى هويدا مصطفى، عميد المعهد الدولي العالي للإعلام، أنّ مقاييس الكراهية والحقد التي اعتمدها التقرير غير واضحة وغير مفهومة، حيث خلطت بين النقد والمعارضة والكراهية والحث على العنف.

توزيع خطابات الكراهية
◄ 49 في المئة تحريض

◄ 16 في المئة سب

◄ 14 في المئة دعوة إلى العنف وتحريض على القتل

◄ 8 في المئة تمييز وإقصاء

كما أنّ التقرير تضمّن إخلالات منهجية لا تؤدي إلى نتائج موضوعية، لافتة إلى أنّ تقرير المرصد يستهدف صحفا معيّنة تابعة لأحزاب وشخصيات سياسية، من خلال التغاضي عن ممارسات صحف أخرى، حادت بشكل فاضح عن أبجديات العمل الصحفي.

وتابعت “تحميل الإعلام مسؤولية حالة الكراهية والانقسام في المجتمعات العربية شيء مرفوض، فالإعلام العربي يقوم بدوره في توعية المواطن ورفع مستواه الثقافي والمعرفي على الرغم من وجود بعض التجاوزات التي قد تخدم أجندات خاصة، وتتسبّب في انتشار العنف والكراهية بين مكوّنات المجتمع”، موضحة أن الانفتاح الإعلامي وانتشار الفضائيات ساعدا بشكل كبير على ارتفاع إدراك المواطن العربي ووعيه.

وقد رصد التقرير صحف “المصري اليوم” و”الدستور” و”الجمهورية” و”الوطن” وروز اليوسف”، وأسبوعيات “صوت الأمة” و”الأسبوع”، و”الفجر” في مصر. أما في تونس فتمّ رصد صحف “الضمير” و”المغرب” و”الصريح” و”التونسية”، وأسبوعيات “المساء” و”آخر خبر” و”L’audace”.

وشملت الدراسة من الصحف البحرينية، “أخبار الخليج” و”الأيام” و”الوسط” و”البلاد”.وفي العراق راقب التقرير صحف “الصباح” و”المشرق” و”الزمان” و”المدى” و”المواطن”.

وفي اليمن شمل التقرير صحف “الأولى” و”الجمهورية” و”أخبار اليوم” و”14 أكتوبر” و”الأيام”، وأسبوعيتي “الناس” و”الأهالي” .

18