خطاب الكراهية يتصاعد في الإعلام الإلكتروني الأردني

الجمعة 2016/10/07
تفاقم الكراهية والاستقطاب في مواقع التواصل قاد إلى التحريض

عمان – اعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية، 12 شخصا بتهمة بث خطاب الكراهية وإثارة النعرات الطائفية والدينية على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية اغتيال الكاتب الصحافي ناهض حتر، بالتزامن مع صدور تقرير لمعهد الإعلام “أكيد” يؤكد تفاقم خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه الاعتقالات الجديدة بعد أسبوع من إعلان الأمن العام توقيف شخصين على خلفية “استخدامهما مواقع التواصل الاجتماعي لبث الفتن”، بعد أن أنشأ أحدهما صفحة تطالب بالإفراج عن المتهم باغتيال حتر.

وكشف مرصد مصداقية الإعلام الأردني التابع لمعهد الإعلام “أكيد” أن ظاهرة خطاب الكراهية تنامت بسرعة ولا تزال تتنامى، مؤكدا وجود مؤشرات عامة تدل على سرعة وحجم التحولات التي شهدتها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي في ما يتصل بصناعة وترويج الكراهية.

وتحدث التقرير الذي صدر الثلاثاء، عن تنامي حجم المنشورات المحرضة والانتقائية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تجاوزت أحيانا ظاهرة “الأقلية الصارخة”، ودخلت في سياق الحملات المنظمة، وأن وسائل الإعلام الرقمي وبعض المواقع الإلكترونية دخلت على خط التحريض ونشر الكراهية، التي قلبت المعادلة التقليدية وأخذت تغذي موادها التحريضية من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى ازدياد التراكم الكمي لحجم التحريض الحاد الذي تحول كيفيا إلى أداة لخلق الاستقطاب والانقسام الاجتماعي على الهويات الدينية والمواقف الثقافية والسياسية، وضعف الرقابة واستخدام القانون في مواجهة الاستقطاب ونشر الكراهية، وسط حالة من التفعيل الانتقائي في تطبيق القانون.

وبين أن تفاقم ضخ الإعلام الاجتماعي والرقمي للكراهية والاستقطاب قاد إلى تحويل التحريض إلى مواقف واتجاهات ترجمت في سلوك إجرامي أي في فعل على الأرض، وأن استمرار تراكم خطابات الكراهية يقود إلى شيطنة المجتمع وبناء وقائع قد لا تتفق مع واقع المجتمع الأردني، وما يتمتع به من تعددية وعيش مشترك، ما قد يلحق ضررا لا يعوض بالتراث الروحي الغني لمكونات المجتمع وبأنماط الحياة الثقافية السائدة.

كما كشف مرصد مصداقية الاعلام الأردني، أن الثلاثة أشهر الأخيرة شهدت ظاهرة تنامت بسرعة ولا تزال تتنامى، بينما تكاد تنحصر في الفضاء الافتراضي على وسائل وصفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتطبيقات ومنصات الإعلام الرقمي والاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية تتعلق بوصول خطاب الكراهية إلى مراحل خطيرة.

وأشار “أكيد” في تقريره الذي جاء بعنوان (كيف يعمل الإعلام الجديد على «شيطنة» المجتمع؟)، إلى أنه خلال فترة 20 شهرا منذ بدء الرصد، وصل خطاب الكراهية إلى مراحل خطيرة في إثارة الصراعات وتصنيع المواقف والتأثير على الـرأي العـام، وقدم مؤشرات واضحة في قضايا تمس الأبعاد الثقافية والدينية في المجتمع الأردني سواء في التعبيرات المـرتبطة بالقيم الثقافية أوالسياسية، أو الأبعاد الدينية والطائفية المباشرة، والتي وصلت إلى ذروتها في تداعيات اغتيـال الكاتب ناهض حتر، الذي يعَد أول جريمة خطاب كراهية ترتكب بتحريض الإعلام الرقمي وعلى خلفيات دينية – ثقافية.

18