خطاب الكراهية يحاصر الإعلام العربي

الجمعة 2014/11/14
نقاش التجربة اللبنانية لن يكون محصورا في الجزء النظري فقط خلال أعمال الورشة

بيروت- محاولات وسائل الإعلام العربية خجولة لوقف الخطاب التحريضي الداعي للكراهية، الذي تسلل حتى إلى النشرات الإخبارية، وتقع المسؤولية الأخلاقية على الإعلاميين بالدرجة الأولى لمواجهته.

تتزايد الانتقادات الموجهة لأداء وسائل الإعلام العربية، التي لم تتخذ خطوات كبيرة لمواجهة خطاب الكراهية والعنف، في منطقة تتسم بتعدد مظاهر الاختلاف واستعدادها التام للتأثر بموجات الخطاب المعادي والطائفي والداعي إلى العنف.

وفي هذا الإطار اعتبرت رلى مخايل المديرة التنفيذية لمؤسسة “مهارات” الإعلامية، أن المسؤولية الأخلاقية لمواجهة خطاب الكراهية في المنطقة العربية تقع على عاتق الإعلاميين،

وذلك خلال ورشة عمل في بيروت تحت عنوان “الإعلام وخطاب الكراهية في المنطقة العربية تجارب وخبرات” نظمتها “مؤسسة مهارات” بالشراكة مع “مركز الصحافة النرويجية” و”شبكة الأخلاقيات الإعلامية”.

ويسعى القيمون على الورشة إلى إلقاء الضوء على تجارب من البلدان العربية ومن “الحملة العالمية لشبكة الأخلاقيات الصحفية ضد خطاب الكراهية، ومدى انعكاس هذا الخطاب في الإعلام في كل من البلدان المشاركة”.
رلى مخايل: خطاب الكراهية يحيط بنا من كل صوب ومحاولاتنا خجولة للسيطرة عليه

وقالت مخايل إن “الواقع يشير إلى أنّ خطاب الكراهية يحيط بنا من كل صوب، وصار انتشاره سريعاً إلى درجة أن محاولاتنا تبدو خجولة أمام قدرتنا على اللحاق به والسيطرة عليه”، وحمَّلت “المسؤولية لكل الإعلاميين العاملين في وسائل الإعلام”، مشددة على “ضرورة إيجاد خطاب إعلامي أكثر تسامحا وقبولا للآخر”.

وأضافت أن “خطاب الكراهية مسألة يواجهها كل صحفي وإعلامي، والمحتوى الإعلامي الذي تبثه أو تنشره وسائل الإعلام، كثيرا ما يقوم بتعزيز هذا الخطاب الذي يستغل الغرائز الدينية والإثنية، ولا يتمثل فقط كما هو معروف عندنا في المنطقة، بتغطية ونشر حوادث العنف من قتل وتدمير وحروب، أو الانقاسامات على أساس ديني وطائفي”.

وشرحت مخايل أنّ “هذا الواقع استدعى وقفة من المؤسسة والمتعاونين معها، لوضع خطة عمل لمواجهة خطاب الكراهية، الذي يطغى على أداء وسائل الإعلام في لبنان والبلدان العربية، حيث انخرطت في سباق من أجل الاستحواذ على الجمهور من خلال خطاب شعبوي لا يمت للأخلاقيات المهنية بصلة”.

وألقى رئيس “شبكة الأخلاقيات الدولية” ايدن وايت، من جهته، كلمة حمل فيها مسؤولية خطاب الكراهية للسياسيين، مشددا على “ضرورة توصيف خطاب الكراهية لتحديد سبل مواجهته”.

ووصف وايت مطلقي “رهاب الإسلام” بالانتهازيين ومثلهم المعادون للسامية”، ورأى أن “أزمة الإعلام في الشرق الأوسط تتمثل في تبني الإعلام لهذه المواقف واللعب عليها، أي في إذكاء الأزمات عندما نحيد عن هذا الموقف وذاك”. وقال إن “الإعلام في منطقة الشرق الأوسط يعيش حاليا وسط عاصفة من الجنون، أدت إلى خلق أزمة في مسألة التعاطي مع مختلف القضايا والحفاظ على الأخلاقيات المهنية.

ايدن وايت: الفرق الجوهري يتعلق بالقيم الأخلاقية لمهنة الصحافة

لذلك فإن الممارسات الإعلامية صارت تتخذ طابعا ترويجيا يقدّم خطابا أبعد ما يكون عن قواعد الصحافة والقيم الأخلاقية”.

وأشار وايت إلى أنّه مع “ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، وجدت وسائل الإعلام العالمية نفسها أمام تحديات جديدة ليس بالسهل عليها تخطيها، في ظل عدم إمكانية إيجاد السبيل المناسب لحماية الجمهور من الفوضى الإعلامية المرافقة لهذا الأمر. لكن من المؤكد أنه حان الأوان لنطرح هذا السؤال ونضعه نصب أعيننا، إذ أن الأمر لا يتعلق فقط بقواعد المهنة بل بالأخلاق بشكل عام”.

وعن حرية الصحافة اعتبر أن “حرية التعبير هي أن نعتذر إذا أخطأنا، وحرية الصحافة هي أن تراعي الآخرين وتنافي خطاب الكراهية، وأضاف “أن الفرق الجوهري يتعلق بالقيم الأخلاقية لمهنة الصحافة”، داعيا إلى “الالتزام بها كالحقيقة، الدقة والاتصال القائمين على الوقائع الاستهلاكية، وتناقش اليوم الجلسة الثانية من ورشة العمل، دور التضامن الدولي في مواجهة خطاب الكراهية ودور المجتمع المدني والإعلام في تعزيز التسامح والتنوع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يخصص القيمون على الورشة فترة ساعتين لمناقشة خطاب الكراهية والتجربة اللبنانية.

وقالت مخايل إن “النقاش عن التجربة اللبنانية، لن يكون محصورا في الجزء النظري فقط، بل إنّ المشاركين في الورشة سيستمعون لتجارب من العمل الميداني الذي يواجه بطبيعة الحال تحديات في هذا الإطار”…

18