خطاب المعارضة التونسية يقلل حظوظها في الانتخابات البلدية

يتوقع كثير من التونسيين أن تفوز حركتا نداء تونس والنهضة في الانتخابات البلدية القادمة بأكبر عدد من المقاعد، مقابل نتائج متواضعة للأحزاب الأخرى التي اختارت موقع المعارضة.
الخميس 2017/11/02
وضع غير مريح للجميع

تونس - تشير استطلاعات الرأي في تونس، والتي ترجّح تصدّر حركتي نداء تونس والنهضة نتائج الانتخابات البلدية القادمة في البلاد، إلا أن حظوظ أحزاب المعارضة تكاد تكون منعدمة في هذا الاستحقاق المحلي الأول منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011.

وتتعدد دوافع المراقبين في الاعتقاد بقلة حظوظ المعارضة في الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في مارس 2018 لاعتبارات عديدة، من بينها بالأساس حاجة الناخب التونسي إلى الاستقرار.

وبحسب معطيات نشرتها وكالة “سيغما كونساي” المختصة في سبر الآراء، الثلاثاء الماضي، تصدّر حزب نداء تونس نوايا التصويت في الانتخابات البلدية بنسبة 37.3 بالمئة من الأصوات تليه حركة النهضة بـ28.6 بالمئة.

وحصل ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري المعارض على 8 بالمئة من نوايا التصويت، يليه التيار الديمقراطي بـ4.5 بالمئة ثم حزب الاتحاد الوطني الحر بـ2.2 بالمئة.

وتتكوّن كتلة حزب نداء تونس في مجلس نواب الشعب من 56 نائبا من جملة 217 عضوا بالبرلمان. في حين تملك حركة النهضة 68 نائبا بالمجلس. أما الجبهة الشعبية فيمثلها في البرلمان 15 نائبا. ويملك التيار الديمقراطي 3 نواب بالبرلمان مقابل 12 نائبا لحزب الاتحاد الوطني الحر.

ويرى حسن الزرقوني، مدير وكالة “سيغما كونساي”، أن “النهضة حزب إيديولوجي ومن الصعب أن ينهار جرّاء ممارسة الحكم”.

وأضاف أن “نداء تونس من جهته يستمر في تصدّر نوايا التصويت لخمسة أسباب: أولها أن مؤسس الحزب الباجي قايد السبسي يترأس البلاد وثانيا أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد ينتمي إلى هذا الحزب”.

أما السبب الثالث فهو أن المواطن لا يهتم بما يحصل داخل نداء تونس من انشقاقات، بل ينظر إلى من يمارس السلطة التنفيذية ويدير البعض من مؤسسات الدولة.

والعامل الرابع، وفق الزرقوني، هو فشل المنشقين عن الحزب في تقديم بديل عن النداء.

ويلفت الزرقوني إلى “سبب خامس لا يريد البعض الاعتراف به، ويتمثل في أن من أهداف تأسيس نداء تونس هو إضعاف عمل النهضة في تغيير المجتمع التونسي وهو ما تحقق بعد انتخابات 2014 (الرئاسية والتشريعية)”.

ويذهب المحلل السياسي التونسي الحبيب بوعجيلة في نفس الاتجاه، متوقعا سيطرة للنهضة والنداء في الانتخابات البلدية المقبلة.

وقال بوعجيلة “أولا علينا أن نقرأ نتائج سبر الآراء بالنظر إلى نسبة الممتنعين عن التصويت، لأن هذه النسبة تعكس عزوفا ناجما عن اهتزاز الثقة في الطبقة السياسية”. وأضاف “كما أن هذه النسبة معبّرة جدا، حتى أنه أضحى لا معنى لاستطلاعات الرأي دون ذكر نسبة الممتنعين أو على الأقل الذين لم يحسموا أمرهم”. ويرجع بوعجيلة تصدر نداء تونس والنهضة لنوايا التصويت إلى قواعدهما الانتخابية العريضة في صفوف التونسيين المهتمين بالشأن العام، باعتبارهما أكثر الأطراف السياسية قدرة على التنفيذ والانتظام وأكثر الأحزاب التي لها جمهور واسع.

ويرى خبراء أن القدرات التنظيمية للحزبين الكبيرين غير كافية لوحدها لتفسير توقعاتهم بفوز ساحق للنداء والنهضة بنتائج الانتخابات البلدية القادمة أمام المعارضة.

ويعتبر الزرقوني أن “هناك منسوبا براغماتيا لدى الناخبين موجود في جميع أنحاء العالم”.

ويفسر “ففي الانتخابات البلدية أكثر من 7 آلاف مقعد والقائمات الاحتياطية يصل العدد إلى 10 آلاف، وهذا يمس العائلات والمناطق والجهات الصغيرة والناخب يطرح سؤال من سينفعني؟ فيختار الحزب الكبير ويذهب مع من في الحكم لأن ‘الدكانين السياسية’ (الأحزاب الصغيرة) لا تنفعه ولا تغير الوضع في ضيعته أو قريته”.

ويعتبر بوعجيلة أن الناخب يعود إلى هذين الحزبين باستمرار، معتبرا أنهما “رمز للاستقرار رغم الصعوبات”.

ويؤكد الحاجي توجه الناخب التونسي إلى البحث عن الاستقرار لأسباب متعددة، بينها أن “التونسي بدأ يتعود على هذا المشهد السياسي (تصدر النداء والنهضة للمشهد السياسي)، خاصة وأن الحياة السياسية في تونس دأبت لأسباب واعتبارات عديدة على ألاّ تتغير”.

ويذهب الحاجي إلى أن “هذا دليل على رغبة التونسي في الاستقرار، خصوصا وأن مقارنة التجربة التونسية بنظيراته على المستوى الإقليمي تبرز أهمية عامل الاستقرار”.

وفسّر الحاجي أسباب الهيمنة المتوقعة لحركتي نداء تونس والنهضة في الانتخابات البلدية القادمة، ولفت إلى أن التونسي لا يلمس وجود حزب أو قطب معارض من شأنه أن يزعج النداء والنهضة على مستوى الشعبية.

ونفى الزرقوني إمكانية بروز جبهة معارضة للنداء والنهضة في الانتخابات البلدية، معتبرا أن “كل التجارب المتتالية لخلق حزب وسطي يجمع التونسيين بعد حركة نداء تونس باءت بالفشل، وذلك سواء بالنسبة للتيار الاجتماعي الديمقراطي أو لتيار وسط اليمين”.

ووفق الزرقوني، هناك سبب عميق لهذا الأمر يتمثل في أن 80 بالمئة من التونسيين يتموقعون أساسا في أحد القطبين: اليسار أو اليمين.

وتابع أن اليسار يمثل الحداثة والبورقيبية والقطب الثاني يمثل المحافظة والاتجاه الإسلامي، ومن هو خارج هذا الإطار سيكون حتما من الأقلية.

ويؤكد بوعجيلة أن المعارضة، المتمثلة سواء في أحزاب اليسار (الجبهة الشعبية) أو الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية مثل التيار الديمقراطي وحراك تونس الإرادة (4 نواب) وغيرها، لم تستطع صياغة خطاب جاذب باستثناء ما يتعلق منه بانتقاد الائتلاف الحاكم.

4