خطاب تركي مخاتل يسترضي السعودية وينحاز لقطر

الجمعة 2017/06/16
مواقعكم جاهزة

الكويت – قالت أوساط خليجية في العاصمة الكويتية إن تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو تحمل خطابا مخاتلا يهدف إلى استرضاء السعودية، لكن مع الاستمرار في الانحياز لقطر والهجوم على المقاطعين لها.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن تركيا لا تستطيع أن تخترق الجبهة المقابلة لقطر بإظهار الود للملك سلمان بن عبدالعزيز، والإيهام بأن قرار المقاطعة نابع عن جهة أخرى داخل المملكة أو خارجها، مشددة على أن السعودية هي التي تتزعم المقاطعة، وذلك بعد أن أعطت فرصا كثيرة للقيادة القطرية لتراجع مواقفها المتعارضة مع الموقف الرسمي لدول مجلس التعاون الخليجي.

وقال وزير الخارجية التركي إن بلاده تتوقع أن يقود العاهل السعودي الملك سلمان جهود حل أزمة قطر. وأضاف أنه لا يعتقد أن الحظر والعقوبات يمكن أن يساعدا في معالجة الوضع.

وحرص جاويش أوغلو، الذي زار قطر الأربعاء والكويت الخميس، على إطلاق تصريحات تشدد على أن “الملك سلمان فقط هو من بمقدوره حل هذه الأزمة”، وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “لم يستهدف السعودية ولم ينتقدها أبدا”، وأن أنقرة “تقف على مسافة واحدة من قطر والسعودية” في الأزمة الحالية بين قطر وجيرانها الخليجيين.

مولود جاويش أوغلو: أردوغان لم يستهدف السعودية ولم ينتقدها أبدا

ولفت جاويش أوغلو إلى أن زيارته المتوقعة اليوم (الجمعة) إلى السعودية جاءت بطلب من الرياض، في رد خفي على ما راج من أنه غير مرحب به في المملكة بسبب القرار التركي المثير للريبة بإرسال قوات إلى قطر وتفعيل نشاط القاعدة التركية هناك، في تحد للإرادة الخليجية الجماعية.

وكرر الوزير التركي لدى جولته الخليجية أن “القاعدة العسكرية التركية في قطر هي لحماية المنطقة كلها”، وأن أنقرة سبق أن عرضت على السعودية إنشاء قاعدة عسكرية في عام 2015.

ويرى متابعون للشأن الخليجي أن وزير الخارجية التركي يشعر بالاستياء السعودي من تواجد القوات التركية في قطر لذلك يمهد للتخفيف بمثل هذه التصريحات قبل زيارة للسعودية التي تقاتل في اليمن لأجل أن تمنع تحوله إلى قاعدة لإيران، فكيف تسمح بتحول قطر إلى قاعدة تركية تهدد أمنها القومي.

وأشار هؤلاء المتابعون إلى أن عرض إنشاء قاعدة تركية في السعودية عرض مثير للسخرية، ويعكس قلة ذوق وسوء تقدير للمواقف، متسائلين كيف يجرؤ جاويش أوغلو على طرح هذه الفكرة الحساسة وهو يتجه إلى السعودية التي تقدم نفسها قائدة للعالم الإسلامي سياسيا وعسكريا لمواجهة الإرهاب وللحد من النفوذ الإيراني.

وقللت الأوساط الخليجية من فرص نجاح زيارة جاويش أوغلو للسعودية، متوقعة أن يقابل وجوده ببرود رسمي خاصة أن الملك سلمان توجه إلى مكة المكرمة لقضاء العشر الأواخر من رمضان، وأنه لأجل ذلك سيكون مشغولا عن لقائه، فضلا عن أن وزير الخارجية عادل الجبير سيكون خارج المملكة خلال فترة الزيارة.

ولا يثق السعوديون في المواقف التركية التي تشهد تناقضات كثيرة، خاصة ما تعلق برغبة أنقرة في إقامة علاقات قوية مع الرياض، وهو ما عمل أردوغان على التوصل إليه منذ استلام الملك سلمان قيادة المملكة.

وتعزو دوائر سعودية انعدام الثقة في أنقرة إلى أسباب بينها سرعة تغير مواقف أردوغان، فهو قد أعلن دعمه لموقف المملكة في حرب اليمن خلال زيارته للرياض، لكنه بعد أيام قليلة، وخلال زيارته لطهران، اعترف بسيطرة الحوثيين على صنعاء وحث على الحوار معهم.

وزاد تباعد المواقف بين البلدين بسبب السياسة العدائية التركية تجاه مصر وفتح أنقرة أراضيها وإعلامها أمام جماعة الإخوان المسلمين، فيما تريد السعودية تقوية الدور المصري للدفاع عن الأمن القومي العربي ككل.

ويعتقد مراقبون سعوديون أن انحياز تركيا لقطر، وخاصة إعلانها إرسال المئات من الجنود إلى الدوحة، سيكون عنوانا لقطيعة طويلة بين الرياض وأنقرة.

للمزيد:

تسجيلات مسربة تكشف دور قطر في إفشال المبادرة الخليجية باليمن

قطر.. إجبار دول المنطقة على خيار المقاطعة

عن الوظيفية القطرية لصالح واشنطن

المقاطعة تربك مستقبل العمالة الوافدة إلى قطر

1