خطاب عنصري يطالب بإسقاط أسماء العلم غير الفرنسية عن الفرنسيين

الجمعة 2016/09/16
رشيدة داتي تنتقد تصريحات ايريك

باريس – يرتفع منسوب خطاب العنصرية في فرنسا بشكل متسارع. وقد خرج عن نطاق السلوك المعزول للبعض من الفرنسيين إلى ثقافة يتبارى مثقفون وسياسيون وإعلاميون للافتخار بها واعتمادها كأرضية للفرز بين المواطنين الفرنسيين ليس فقط بسبب اللون أو الدين بل حتى بسبب الاسم.

وهاجم الكاتب والصحافي الفرنسي المعروف، إيريك زمور، مواطني بلاده الذين يحملون أسماء غير مسيحية وغير فرنسية، في تصريحات قوبلت باستهجان من قبل البعض الذين اعتبروها تنم عن عنصرية.

وقال زمور في حديث في إحدى القنوات الإخبارية الفرنسية إن “كل الفرنسيين الذين يحملون أسماء غير مسيحية، والمقصود هنا هم الفرنسيون من ذوي الأصول أجنبية، والذين يحملون أسماء غير موجودة في التقويم المسيحي، هم أقل فرنسية من الذين يحملون أسماء موجودة في التقويم المسيحي والتي تعتبر أسماء فرنسية”.

واعتبرت مراجع أكاديمية أن زمور لا يمثّل إلا نفسه وهو الذي اشتهر بالبحث عن الشهرة من خلال تصريحاته الاستفزازية المنفّرة.

ووصف زمور لاعب الكرة الشهير زين الدين زيدان والفرنسيين الذين يحملون أسماء ذات أصول أجنبية بأنهم “فرنسيون أقل منه”. كما انتقد الوزيرة الفرنسية السابقة ذات الأصول المغربية رشيدة داتي والرئيسة الحالية لبلدية الدائرة السابعة في باريس لأنها اختارت اسم زهرة لابنتها.

ويجاري زمور في تصريحاته مدرسة في فرنسا تنادي بـ”تماثل” الأجانب مع أسلوب ورموز العيش الفرنسي كشرطين أساسيين للاندماج الكامل داخل المجتمع الفرنسي، فيما يستند نهج الاندماج في بريطانيا أو الولايات المتحدة على مبدأ تعايش الثقافات.

إيريك زمور: من يحمل أسماء أجنبية غير مسيحية أقل فرنسية مني

ولطالما عانى مواطنون فرنسيون من أصول عربية من تمييز في التشغيل لمجرد حملهم أسماء عربية أو إسلامية على الرغم من أن التشريعات والقوانين لا تسمح بالتفريق لمثل هذا الاعتبار.

وقال زمور إن كل من يعطي اسما غير مسيحي لابنه هو بشكل من الأشكال “ينفصل عن فرنسا”، معتبرا أنه “وبالرغم من أنهم يحملون الجنسية الفرنسية وأوراق هوية فرنسية ولهم نفس الحقوق والواجبات ولكنهم أقل فرنسية مني ومن الذين يحملون أسماء مسيحية”.

وردت الوزيرة السابقة رشيدة داتي على كلام زمور بالقول “ما الإشكال في أن يكون اسم ابنتي على اسم أمي؟ كنت أعشق أمي وللأسف توفيت مبكرا، سميت ابنتي على اسمها كما يفعل الملايين من الفرنسيين كل يوم، إذا كان زمور ينزعج من هذا الأمر، هذا يعني أنه يعاني من حالة مرضية وأنصحه بأن يعالج نفسه”.

ويرى مراقبون فرنسيون أن الأجواء الدولية الناجمة عن الحرب الدولية ضد تنظيم داعش وأزمة اللاجئين في أوروبا ورواج العمليات الإرهابية في أوروبا، يتيح رواج جدل لم تكن الثقافة السياسية الفرنسية تسمح به قبل ذلك.

ويستثمر اليمين الفرنسي هذه الأجواء لتضييق مساحة التنوع الثقافي والديني التي استفادت من مبدأ العلمانية التي تقوم عليها فرنسا.

وتلفت دراسات متابعة لشؤون العنصرية والتطرف داخل المجتمع الفرنسي إلى أن الأحزاب التقليدية اليمينية المتطرفة غيّرت من خطابها القديم وباتت تستعين بالدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي مكان الحجج القديمة التي تنال من الأجانب عامة والمسلمين خاصة.

وتشير هذه الأوساط إلى أن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف قد طوّر أداءه وذهب إلى “التبرؤ من إرث لوبن” على حد تعبير مارين لوبن زعيمة الحزب، ابنة المؤسس جان ماري لوبن الذي تمّ إبعاده عن حزبها.

وتخفف أوساط فرنسية من وقع الخطب العنصرية التي تظهر عبر تصريحات أو مقالات، واعتبرت أنها جزء من موجة لها علاقة بتصاعد “الإسلاموفوبيا” وازدهار السلوك الانفعالي للرد على التحديات الواردة من الشرق ا

1