خطاب عيد العرش الـ 17.. تأكيد على قدسية الوحدة الترابية

اختار الملك محمد السادس أن تكون ذكرى عيد العرش مناسبة للقيام بوقفة تأمل وتساؤل وتقييم صريح وموضوعي لشؤون المغرب ووقوف عند ما تحقق وما لم يتحقق من مطالب ومراجعات السنة الماضية؛ من هنا جاء خطاب الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش مثقلا بالإنجازات على مختلف الأصعدة محليا وأفريقيا وغربيا ودوليا. لكن هذه الإنجازات لم تنس العاهل المغربي الوقوف كثيرا عند السلبيات التي يجب مراجعتها خصوصا ما يتعلق بالفساد وضرورة المحاسبة وأيضا ما يتعلق بشفافية الانتخابات التشريعية التي من المنتظر إجراؤها في الـ7 من أكتوبر المقبل. كما توقف العاهل المغربي مطولا عند ملف الصحراء المغربية مشيرا إلى أن المغرب نجح في جعل 2016 “سنة الحزم”، في ما يتعلق بصيانة وحدته الترابية والتصدي للتصريحات المغلوطة والتصرفات اللامسؤولة التي شابت تدبير ملف الصحراء المغربية، باتخاذ الإجراءات الضرورية التي تقتضيها الظرفية لوضع حد لهذه الانزلاقات الخطيرة.
الأحد 2016/07/31
عهد يتجدد بين الملك والشعب لما فيه صالح المغرب

الرباط – يعتبر المغاربة يوم الـ30 من يوليو من كل سنة حدثا وطنيا غزير الدلالات، ومناسبة لتجديد العهد بين العرش والشعب على الاستمرار في بناء المغرب. وقد أكّد على ذلك الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لتوليه عرش المملكة المغربية، مستهلا وقفته مع الشعب المغربي بقوله “تأتي الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش ونحن أكثر اعتزازا بما يجمعنا من روابط البيعة الوثقى والتلاحم المتين، وأقوى عزما على مواصلة العمل من أجل تحقيق تطلعاتك المشروعة”.

وأضاف الملك محمد السادس مشيرا إلى أن ما يريده لكل المغاربة أينما كانوا في القرى والمدن، وفي المناطق المعزولة والبعيدة، هو تمكينهم من العيش الكريم في الحاضر، وراحة البال والاطمئنان على المستقبل، والأمن والاستقرار على الدوام، في تلازم بين التمتع بالحقوق، وأداء الواجبات”.

الانتخابات ليست معركة حزبية

تطرق العاهل المغربي في مستهل خطابه إلى ما تحقق في المغرب خلال السبع عشرة سنة الماضية من إصلاحات سياسية عميقة وأوراش اقتصادية كبرى ومشاريع للتنمية البشرية غيرت وجه المغرب. غير أن هناك الكثير مما يجب القيام به خاصة والمغرب على أبواب مرحلة جديدة ستنطلق مع الانتخابات التشريعية المقبلة.

وأكّد الملك محمد السادس على أن المغرب أمام مناسبة فاصلة لإعادة الأمور إلى نصابها: من مرحلة كانت فيها الأحزاب تجعل من الانتخاب آلية للوصول لممارسة السلطة، إلى مرحلة تكون فيها الكلمة للمواطن، الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته، في اختيار ومحاسبة المنتخبين.

فالمواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحون. وهو مصدر السلطة التي يفوّضها لهم. وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابهم. لذا وجه الملك محمد السادس النداء لكل الناخبين، بضرورة تحكيم ضمائرهم، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، خلال عملية التصويت بعيدا عن أيّ اعتبارات كيفما كان نوعها.

كما دعا الأحزاب لتقديم مرشّحين، تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة، وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن. فأحزاب الأغلبية مطالبة بالدفاع عن حصيلة عملها خلال ممارستها للسلطة، في حين يجب على أحزاب المعارضة تقديم النقد البناء واقتراح البدائل المعقولة في إطار تنافس مسؤول من أجل إيجاد حلول ملموسة للقضايا والمشاكل الحقيقية للمواطنين.

من جانبها فإن الإدارة التي تشرف على الانتخابات تحت سلطة رئيس الحكومة، ومسؤولية وزير الداخلية ووزير العدل والحريات، مدعوة للقيام بواجبها، في ضمان نزاهة وشفافية المسار الانتخابي. وفي حالة وقوع بعض التجاوزات، كما هو الحال في أيّ انتخابات، فإن معالجتها يجب أن تتم طبقا للقانون من طرف المؤسسات القضائية المختصة.

القمة المغربية الخليجية رسخت الشراكة بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي كتكتل استراتيجي موحد ووضعت الأسس الصلبة لنموذج فريد من التحالف العربي

غير أن ما يبعث على الاستغراب، أن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي، ويطلق تصريحات ومفاهيم تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات، في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين.

ولم يفوت العاهل المغربي هنا، أن ينبه لبعض التصرفات والتجاوزات الخطيرة، التي تعرفها فترة الانتخابات، والتي يتعين محاربتها، ومعاقبة مرتكبيها. فبمجرد اقتراب موعد الانتخابات، وكأنها القيامة، لا أحد يعرف الآخر. والجميع حكومة وأحزابا، مرشحين وناخبين، يفقدون صوابهم، ويدخلون في فوضى وصراعات، لا علاقة لها بحرية الاختيار التي يمثلها الانتخاب.

وتوجه الملك محمد السادس للجميع، أغلبية ومعارضة قائلا “كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة. إن تمثيل المواطنين في مختلف المؤسسات والهيئات أمانة جسيمة. فهي تتطلب الصدق والمسؤولية، والحرص على خدمة المواطن، وجعلها فوق أيّ اعتبار.

والقيام بالمسؤولية، يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقناه منذ أن تولينا العرش. ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية. وإنما يهمّ كلّ من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها.

والمفهوم الجديد للسلطة يعني المساءلة والمحاسبة، التي تتم عبر آليات الضبط والمراقبة، وتطبيق القانون. وبالنسبة إلى المنتخبين فإن ذلك يتم أيضا، عن طريق الانتخاب، وكسب ثقة المواطنين. كما أن مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها. وعدم القيام بالواجب، هو نوع من أنواع الفساد.

والفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع. وهنا يجب التأكيد أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تكون موضوع مزايدات. ولا أحد يستطيع ذلك بمفرده، سواء كان شخصا، أو حزبا، أو منظمة جمعوية. بل أكثر من ذلك، ليس من حق أي أحد تغيير الفساد أو المنكر بيده، خارج إطار القانون. فمحاربة الفساد هي قضية الدولة والمجتمع، الدولة بمؤسساتها من خلال تفعيل الآليات القانونية لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة وتجريم كل مظاهرها والضرب بقوة على أيدي المفسدين.

لاتنازل عن مغربية الصحراء

المزيد من التقدم والتنمية

يؤمن الملك محمد السادس أن التقدم السياسي، مهما بلغ من تطور، فإنه سيظل ناقص الجدوى، ما لم تتم مواكبته بالنهوض بالتنمية. وتقوم التنمية بحسب منظور العاهل المغربي على التكامل والتوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. كما أن رفع التحديات التنموية المتعددة والمتداخلة، يتطلب من جميع المغاربة، فرديا وجماعيا، الانخراط في المعركة الاقتصادية الحاسمة، التي يعيشها العالم.

وقد جاء في خطابه “التقدم الذي نطمح إليه، لا يقتصر فقط على مجرد مؤشرات، غالبا ما تتجاهل مسار كل بلد وخصوصياته؛ وإنما نريده أن يشكل تحولا اقتصاديا واجتماعيا حقيقيا، تشمل ثماره جميع المواطنين. وإذا كان من حق المغرب أن يعتز بما حققه من مكاسب تنموية، فإن على جميع الفاعلين، في القطاعين العام والخاص، مضاعفة الجهود، من أجل الارتقاء إلى مرتبة جديدة من التقدم، بين الدول الصاعدة. وهو ما يقتضي العمل الجاد للرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، والتقييم الموضوعي للسياسات العمومية، والتحيين المستمر للاستراتيجيات القطاعية والاجتماعية. ورغم الإكراهات المرتبطة أحيانا بالسياق الدولي، وأحيانا أخرى بالاقتصاد الوطني، فإن المغرب في تقدم مستمر، دون نفط ولا غاز، وإنما بسواعد وعمل أبنائه.

وخير دليل على ذلك، تزايد عدد الشركات الدولية، كالشركات الصينية التي ستقوم بإنجاز المشروع الاستراتيجي للمنطقة الصناعية بطنجة، على مساحة تتراوح بين 1000 و2000 هكتار، وكذلك الشركات الروسية وغيرها، التي قررت الاستثمار في المغرب، والتي ستصرف الملايين على مشاريعها.

هذه الشركات لا يمكن أن تخاطر بأموالها دون أن تتأكد أنها تضعها في المكان الصحيح. بل إنها تعرف وتقدر الأمن والاستقرار، الذي ينعم به المغرب، والآفاق المفتوحة أمام استثماراتها. كما أن العديد من الشركات العالمية، عبرت عن اهتمامها بالاستثمار في مشروع ‘نور – ورزازات’، الذي يعد أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم.

كما يتزايد عدد الأجانب، الذين يختارون المغرب للإقامة والاستقرار، وخاصة من فرنسا وأسبانيا. ومنهم من يقوم بإحداث شركات خاصة. فهؤلاء الأجانب يعيشون في أمن واطمئنان، تحت مسؤولية الدولة المغربية، إضافة إلى أن المغاربة يعاملونهم بكل ترحيب وتقدير.

وجّه الملك محمد السادس تحية خاصة لمختلف المصالح الأمنية، تقديرا للجهود الدؤوبة والتضحيات الجسيمة التي يقدمونها في القيام بواجبهم، مشيدا بالفعالية التي تميز عملها، في استباق وإفشال المحاولات الإرهابية، التي تحاول يائسة ترويع المواطنين، والمس بالأمن والنظام العام. ودعا الحكومة لتمكين الإدارة الأمنية، من الموارد البشرية والمادية اللازمة لأداء مهامها، على الوجه المطلوب. كما يتعين مواصلة تخليق الإدارة الأمنية، وتطهيرها من كل ما من شأنه أن يسيء لسمعتها وللجهود الكبيرة التي يبذلها أفرادها.

يبعث على الاستغراب أن يقوم البعض بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقيات العمل السياسي، ويطلق تصريحات تسيء لسمعة الوطن، وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات

وأمام تزايد التحديات الأمنية والمؤامرات التي تحاك ضد المغرب، دعا الملك محمد السادس لمواصلة التعبئة واليقظة. كما أكد على ضرورة التنسيق بين المصالح الأمنية، الداخلية والخارجية، ومع القوات المسلحة الملكية، بكل مكوناتها، ومع المواطنين. فالكل مسؤول عند ما يتعلق الأمر بقضايا الوطن. أما على المستوى الخارجي، فإن التنسيق والتعاون، الذي تعتمده المصالح الأمنية المغربية، مع نظيراتها في عدد من الدول الشقيقة والصديقة، قد ساهم في إفشال العديد من العمليات الإرهابية، وتجنيب هذه الدول مآسي إنسانية كبيرة.

الصحراء المغربية.. قضية وطن

أكّد الملك محمد السادس أن السياسة الخارجية للمغرب تعتمد دبلوماسية القول والفعل، سواء تعلق الأمر بالدفاع عن مغربية الصحراء، أو في ما يخص تنويع الشراكات أو الانخراط في القضايا والإشكالات الدولية الراهنة، لإذ قال العاهل المغربي “إذا كان البعض قد حاول أن يجعل من 2016 ‘سنة الحسم’، فإن المغرب قد نجح في جعلها ‘سنة الحزم’، في صيانة وحدته الترابية”.

وأضاف العاهل المغربي “من منطلق إيماننا بعدالة قضيتنا، تصدينا بكل حزم، للتصريحات المغلوطة، والتصرفات اللامسؤولة، التي شابت تدبير ملف الصحراء المغربية، واتخذنا الإجراءات الضرورية التي تقتضيها الظرفية، لوضع حد لهذه الانزلاقات الخطيرة. وسنواصل الدفاع عن حقوقنا، وسنتخذ التدابير اللازمة لمواجهة أيّ انزلاقات لاحقة. ولن نرضخ لأيّ ضغط أو محاولة ابتزاز في قضية مقدسة لدى جميع المغاربة. غير أن المغرب سيبقى منفتحا ودائم الاستعداد للحوار البناء، من أجل إيجاد حل سياسي نهائي لهذا النزاع المفتعل.

وجدد الملك محمد السادس الدعوة للجميع لمواصلة اليقظة والتعبئة للتصدي لمناورات خصوم المغرب، الذين صاروا مسعورين وفقدوا صوابهم أمام مظاهر التنمية والتقدم التي تعيشها الصحراء المغربية، حيث عبّر عن ذلك بالقول: فكل المؤامرات المغلفة والمفضوحة لن تنال من عزمنا على مواصلة تفعيل النموذج التنموي بأقاليمنا الجنوبية. والمشاريع التنموية التي أطلقناها بالمنطقة، وما تتيحه الجهوية المتقدمة، من إشراك فعلي للسكان في تدبير شؤونهم، ستجعل من جهة الصحراء قطبا اقتصاديا مندمجا، يؤهلها للقيام بدورها كصلة وصل ومحور للمبادلات بين المغرب وعمقه الأفريقي، وكذلك مع دول الشمال.

وأضاف:دبلوماسية القول والفعل، التي ينتهجها المغرب، لم تكن لتعطي وحدها النتائج المنشودة، لولا المصداقية، التي يحظى بها، في علاقاته الدولية. وهو ما أهله للتوجه نحو تنويع شركائه. إن الأمر لا يتعلق بتحرك ظرفي، أو برد فعل طارئ، من أجل حسابات أو مصالح عابرة، وإنما هو خيار استراتيجي، يستجيب لتطور المغرب، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات التي يعرفها العالم. كما يعكس مكانة المغرب كشريك محترم ومطلوب، بفضل نموذجه السياسي والتنموي، ولدوره كفاعل رئيسي في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفي الدفاع عن القضايا التي تهم أفريقيا. وكما قلت سابقا، فالمغرب ليس محمية تابعة لأي بلد. غير أن انفتاحه لا يعني تغيير توجهاته، ولن يكون أبدا على حساب شركائه. فالمغرب يبقى وفيا بتعهداته، وملتزما مع حلفائه التاريخيين. وفي هذا الإطار، تندرج القمة المغربية الخليجية، في أبريل الماضي، والتي رسخت الشراكة المغربية الخليجية، كتكتل استراتيجي موحد، ووضعت الأسس الصلبة لنموذج فريد من التحالف العربي.

خصوم المغرب صاروا مسعورين وفقدوا صوابهم أمام مظاهر التنمية والتقدم التي تعيشها الصحراء المغربية. فكل المؤامرات المغلفة والمفضوحة لن تنال من عزمنا

العودة إلى الاتحاد الأفريقي

في الشأن الأفريقي قال الملك محمد السادس إن المغرب لا يدّخر أيّ جهد في سبيل تدعيم الشراكة الاستراتيجية التضامنية جنوب-جنوب، وخاصة مع الأفارقة، سواء على الصعيد الثنائي أو في إطار المجموعات الإقليمية لدول غرب أفريقيا. وتعزيزا لهذه السياسة الأفريقية الصادقة أعلن المغرب خلال القمة الأفريقية السابعة والعشرين قراره بالعودة إلى أسرته المؤسسية الأفريقية. وبطبيعة الحال، فإن هذا القرار لا يعني أبدا تخلي المغرب عن حقوقه المشروعة، أو الاعتراف بكيان وهمي، تم إقحامه في منظمة الوحدة الأفريقية، في خرق سافر لميثاقها.

ويعكس رجوع المغرب إلى مكانه الطبيعي، حرصا على مواصلة الدفاع عن مصالحه، من داخل الاتحاد الأفريقي، وعلى تقوية مجالات التعاون مع شركائه سواء على الصعيد الثنائي أو الإقليمي. كما سيتيح للمغرب الانفتاح على فضاءات جديدة، خاصة في أفريقيا الشرقية والاستوائية، وتعزيز مكانته كعنصر أمن واستقرار، وفاعل في النهوض بالتنمية والتضامن الأفريقي.

والى جانب الانفتاح على فضاءات سياسية واقتصادية كبرى، كروسيا والصين والهند، يسعى المغرب لتوطيد شراكاته الاستراتيجية مع حلفائه في فرنسا وأسبانيا. كما يعمل المغرب مع الاتحاد الأوروبي على وضع أسس متينة لتطوير الشراكة.

ويقوم توجه المغرب نحو تنويع الشراكات على الاحترام المتبادل والالتزام بالعمل على تقوية التعاون على أساس رابح-رابح. وهو ما تجسده الاتفاقيات الاستراتيجية التي تم توقيعها، والتي تشمل مجالات حيوية كالطاقة والبنيات التحتية وتطوير المبادلات الفلاحية ومحاربة الإرهاب والتعاون العسكري، وغيرها.

وحرص المغرب على تنويع شركائه لا يوازيه إلا انخراطه القوي في مختلف القضايا والإشكالات الدولية الراهنة. فالمغرب يعد شريكا فعالا في محاربة الإرهاب سواء في ما يتعلق بالتعاون الأمني مع عدد من الدول الشقيقة والصديقة، أو من خلال نموذجه المتميز في تدبير الشأن الديني. وهو ما أهله ليتقاسم مع هولندا الرئاسة المشتركة للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

كما أن المملكة المغربية تنخرط بقوة في الجهود الدولية لمواجهة التغيرات المناخية، حيث ستحتضن في نوفمبر المقبل المؤتمر الثاني والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية. وهي مناسبة لإبراز التزام المغرب بالعمل على تنفيذ اتفاق باريس ومواصلة دعم الدول النامية بأفريقيا والدول الجزرية الصغيرة، التي تعتبر المتضرر الأكبر من تداعيات التغير المناخي. وبصفته بلدا فاعلا في مجال التعاون الثلاثي، فإن المغرب يجعل في صدارة سياسته توجيه العمل الدولي للاهتمام بقضايا التنمية، وخاصة في أفريقيا.

وختم الملك محمد السادس خطابه مؤكدا على أن المهم ليس الحصيلة والمنجزات، وإنما بمدى أثرها في تحسين ظروف عيش المواطنين. ذلك البعد الإنساني يأتي في طليعة الأسبقيات وما يهم هو المواطن المغربي، والإنسان بصفة عامة، أينما كان.

2